إستغلال النساء من قبل الجماعات الإرهابية اتنفيذ هجمات يتزايد

إستغلال النساء من قبل الجماعات الإرهابية اتنفيذ هجمات يتزايد

 

حذر مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية من استغلال الجماعات والتيارات الإرهابية للنساء وتجنيدهن لشن هجمات انتحارية خلال الفترة المقبلة، فيما لا تزال الجهود المبذولة لمواجهة التطرف العنيف ومنعه في المنطقة بحاجة إلى فهم الأدوار التي تلعبها النساء في الجماعات المتطرفة، وكيف تتلاعب هذه التنظيمات بمعايير النوع الاجتماعي والمفاهيم الدينية لتعزيز جهود التجنيد والتعبئة.

 

وكشف مرصد الإفتاء في بيان أصدره السبت، أن جماعة بوكو حرام المتطرفة نشرت عددا من الانتحاريات هو الأكبر من أي جماعة مسلحة؛ حيث قامت الحركة بشن أكثر من 400 هجوم انتحاري بواسطة الانتحاريات التابعات لها منذ عام 2011 تركز معظمها في شمال شرق نيجيريا بالإضافة إلى الدول المجاروة النيجر وتشاد والكاميرون.

وأشار المرصد إلى أن جماعة بوكو حرام تعمل على استغلال ضعف المعرفة الدينية لدى الكثير من سكان القرى والبلدات الأفريقية النائية لنشر المناهج المتطرفة، وتلقين أهل تلك البلدات المعتقدات المتشددة التي تحقق أهداف التنظيم وتسهم في تزويد الجماعات والحركات بالكثير من العناصر الانتحارية، وتضمن للتنظيم استمرار الحاضنة الشعبية والإمداد البشري، بدعوى أن ما يقوم به العنصر الإرهابي هو نوع من الجهاد المشروع.

ودعا مرصد الإفتاء المجتمع الدولي وكافة دول العالم والأطراف والجهات الدولية الفاعلة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للتصدي للإرهاب وموجات التطرف والتشدد، مؤكدًا على ضرورة توحيد الجهود لمواجهة الإرهاب واستئصال جذوره والقضاء عليه.

ووفق تقديرات الأمم المتحدة، فقد تسبب العنف في نيجيريا والدول المجاورة نتيجة العمليات الإرهابية لجماعة بوكو حرام في نزوح 1.7 مليون شخص، ومقتل 20 ألفا منذ عام 2009.

ويرى خبراء في مكافحة الإرهاب أن إستراتيجيات مكافحة التطرف في المنطقة لا يجب أن تقتصر على المقاربة الأمنية وحدها، بل يجب أن تكون المعالجة شاملة في أبعادها الاجتماعية والثقافية والحقوقية، وهو ما ليس متاحا إلى حد الآن في الدول الأفريقية.

ويشير هؤلاء إلى أن تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين يمكن أن يمنعا التطرف العنيف، فيما تنص خطة عمل الأمم المتحدة لمنع التطرف العنيف على أن المساواة بين الجنسين يجب أن تكون عنصرًا رئيسا في أي إستراتيجية “متوازنة وجيّدة التنظيم” لمنع “التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب”.

وتهدد هذه الفجوة فعالية البرامج والسياسات، خاصة في ما يتعلق بالردود المضادة للجماعات المتطرفة.

وعلاوة على ذلك، لا تزال مشاركة النساء في الحكم وصنع القرار ضعيفة في جميع أنحاء المنطقة، مما يحد من قدرتهن على الانخراط والتأثير وإرشاد السياسات المتعلقة بمنع التطرف العنيف ومكافحته.

ومن شأن تجنيد النساء في قوات الأمن والشرطة أن يفيد جهود مكافحة التطرف بطرق عدة، فوجود ضابطات لاسيما في المجتمعات التي تقيد فيها التقاليد الثقافية والدينية وصول الذكور إلى المجتمعات المحلية، يعني زيادة إمكانية الحصول على المعلومات عن الجهات الفاعلة والجماعات، بل والتصورات المتعلقة بها.

 

وفي مثل هذه الظروف، يمكن للدول أن تتعامل بشكل أسرع مع الهجمات أو البلاغات، ويمكن أن ترسل قواتها النسائية المدربة، التي لن تواجه مشكلات أو مقاومة في الوصول إلى مثل تلك الأماكن بسبب الحساسيات الثقافية أو الدينية.

 

وبما أن أحد الأسباب المشتركة للتطرف هي المظالم الاجتماعية التي لم تعالج، فإن القدرة على اكتشاف علامات الحشد القائمة على تلك المظالم من شأنها أن تزيد بشكل كبير من فرص مكافحة التطرف ومنع الهجمات.

ولهذا الغرض، توصلت دراسات مختلفة إلى أن المرأة في وضع جيد للغاية للكشف عن هذه المؤشرات بفضل “دورها المحوري في الأسر والمجتمعات المحلية”.

وتمكين المرأة أمر بالغ الأهمية في هذا الإطار لأن الوعي لا يؤدي تلقائيًا إلى رد الفعل والتصدي. ولكي تتمكن المرأة من العمل على أساس وعيها، يجب أن تكون قادرة على ممارسة سلطة صنع القرار وسلطة القيادة. وإلا فإن عجزها، خاصة في المجتمعات التي تكون فيها مهمشة، لا يترك لها أي خيار سوى البقاء صامتة.

ويقول مساعد الأمين العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبدالله مار دياي “إذا لم تتم معالجة هذه الأسباب الجذرية للتطرف العنيف، فإن خطر تجنيد النساء المستمر سيتواصل”.

وحتى وقت قريب، كان ينظر إلى التطرف العنيف والإرهاب في الغالب على أنهما مجال للذكور مع التغاضي عن مشاركة المرأة في ذلك. ومع تنامي الهجمات المتطرفة التي ترتكبها النساء، تزايد الاهتمام بهذه الظاهرة الآخذة في التفاقم.

ولكن هذه الوظيفة ليست الوحيدة التي تؤديها النساء في المنظمات الإرهابية، فقد تُسند إليها أدوار أخرى مثل اللوجستيات، التجنيد، القيادة التنفيذية، والقتال إضافة إلى القيادة الأيديولوجية.

وتقول إيلي هيرن في كتابها بعنوان “المشاركون، المساعدون، والمانعون: دور المرأة في الإرهاب”، إن دور النساء في التنظيمات الإرهابية اتسم في الغالب بتقديم وظائف الدعم لنظرائهن الذكور، مثل جمع المعلومات الاستخباراتية أو تقديم الرعاية الصحية.

وتشير هيرن إلى العديد من الأسباب التي قد تجذب النساء إلى التطرف. أولا، يمثل الانتقام لأحد أفراد الأسرة ممّن ينظر إليه على أنه المسؤول عن فقدانه عاملا على تحفيز الانتحاريات. ثانيا، الاغتراب الاجتماعي في المجتمعات حيث يتم تهميش المرأة بسبب التمييز بين الجنسين أو عدم وجود حقوق قد يكون نقطة الانطلاق في جذب النساء إلى المنظمات الإرهابية التي تقدم لهن الشعور بالانتماء أو حتى بالتفوق.

مقالات ذات صله