الحكومة تدرس توزيع آلاف الدونمات كواجهات عشائرية

عصام مبيضين
بدأت الحكومة في تحريك ملف الواجهات العشائرية؛ إذ أثمرت زيارة رئيس الوزراء عبد الله النسور لدائرة الأراضي والمساحة بإعداد عرض تفصيلي للملف وإجراءات التسوية الناشئة عنها.
 
هذا التحريك يأتي في ظل وجود نحو 3000 طلب لعشائر بني حسن وفروعها من عشائر الصخور والصخور والحويطات والحمايدة وبدو الجنوب والشمال وغيرها واجهاتها العشائرية، فضلا عن عشائر كركية من اربد والطفيلة وبعض المناطق الأخرى.
 
وبينت مصادر أن دائرة الأراضي والمساحة ستباشر تجهيز عرض شاملا لكافة الواجهات العشائرية في مختلف المحافظات بما يمكن الحكومة من اتخاذ القرار القانوني الصحيح والعادل، بشكل يسهم في التوافق على وجهات النظر المتعددة حيال هذا الملف الهام.
 
ووفق مصادر، تقدمت طلبات بشكل فردي وجماعي خلال زخم “الربيع العربي” الى وزارة الداخلية، ومن ذلك الوقت الحين لم تُبت الطلبات التي جاءت مع تنظيم عشرات الاعتصامات؛ للمطالبة بالواجهات العشائرية بعد سريان أخبار عن سيطرة بعض المتنفذين على أراضي واسعة.
 
ويرأس اللجنة وزير الداخلية، وعضوية ممثلين عن: وزارات “المالية” و”الداخلية”، ودائرة الأراضي والمساحة، والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية التي كلفت النظر في طلبات الواجهات وفق قاعدة “على كل مواطن إثبات حقه في واجهة عشائرية وذلك من خلال اعتماده على مبرزات: “الاتفاقيات القديمة” “الوثائق العثمانية” او “الانجليزية” التي قضت بتفويضات سابقة للعشائر لتلك الأراضي التي سكنتها العشائر واستثمرتها منذ نشأة الدولة”.
 
ويقول الشيخ خالد داود الشوبكي إن تلك الاراضي تقع بجانب مواقع سكن هذه العشائر، وكانت تستغل للرعي في الأربعينيات والخمسينيات من قبل تلك العشائر.
 
ويضيف أن قضية الواجهات العشائرية قديمة ومطروحة منذ تأسيس الدولة الأردنية عام 1921، وبعد ان تحولت القبائل من الاعتماد على رعي الماشية في واجهاتها إلى السكن والزراعة فيها، وأن أبناء العشائر يعتبرون ان الأراضي التي في مناطقهم حقا لهم أخذوها في الغزوات قبل تشكل الدولة.
 
مساح مرخص قال إن هناك ترتيبا مدنيا حصل بتوافق العشائر على تقسيم الأراضي فيما بينها وفق معاهدات ووثائق، وبما أن الملكية الخاصة للأرض لم تكن مشروعة فقد كان ذلك الترتيب حلا رضائيا بين العشائر، يسمح لها بممارسة أنشطة الرعي والزراعة والحركة في حدود “واجهاتها”.
 
وأكد أن نظام الملكية الخاصة للأراضي في الثلاثينيات لم يكن يستوعب كل أراضي المملكة، فظل الباقي منها وهو يمثل الأكثر ملكية عامة “مشاعاً” بالمعنيين للخزينة وللعشائر التي تقاسمت أراضي الواجهات داخليا من دون “طابو”، استنادا إلى الحقوق العشائرية المتوارثة، وليس استنادا إلى الملكية القانونية.
 
وزاد: “من المعروف أن الكثير من قطع الأراضي الخاصة بالواجهات العشائرية قد بيعت ممن يحق له ذلك عشائريا إلى مالكين جدد بواسطة “حجج” غير مسجلة، ولكن معترف بها، بحيث يمكن تداولها”.
 
احد الوجهاء قال إن “معظم الأراضي المبني عليها في مناطق الزرقاء والرصيفة، كانت فعلا واجهات عشائرية لبني حسن وعشائر أخرى”.
 
ويرى أنه “كان من المفترض تقسيمها منذ عقود كواجهات عشائرية على المستحقين، لكن تأخر الدولة في التنفيذ فاقم المشكلة”.
 
ويتفق معه في هذا الطرح الشيخ عناد الفايز من بدو الوسط الذي حث الحكومة على حل قضية الواجهات العشائرية؛ بهدف تشجيع أبناء العشائر على الزراعة، وتطوير أنفسهم، وفتح أبواب الرزق أمامهم.
 
وطالب الفايز بتوزيع الواجهات وفق القوانين المرعية، وقال إن أبناء العشائر وافقوا على تفويض أراض تابعة لهم لإقامة مشاريع كبرى، ومنها الأراضي التي اقيم عليها المطار الدولي جنوب عمان التي كانت ضمن واجهات بني صخر.
 
وتابع أن هناك وثائق موقعة بين الدولة والعشائر، ومنها وثيقة عام 1945 بين عشيرة بني صخر وممثليه العشائر في قوات البادية الملكية تؤكد هذا الحق المكتسب.
 
ويتحدث الفايز عن اتفاقيات سابقةً بين العشائر لتحديد أطراف الواجهات دون أن يكون للحكومات دور في تلك التفاهمات، وهناك قرارات قديمة بتقسيم أراض أميرية فيما بينها، مع نشوء إمارة شرق الأردن عام 1921 قبل نشوء المملكة؛ من بينها: الاتفاقية الموقعة عام 1947 بين عشائر الكرك وبني عطية في القطرانة والحسا، وأخرى بين عشائر الصخور والمجاورين لهم 1974.
 
وبينما تنفي مصادر دائرة الأراضي والمساحة وجود مصطلح ما يسمى بـ”الواجهات العشائرية”، ترى مصادر “الدائرة” أن هذا المصطلح نشأ كعرف بين العشائر في بدايات تأسيس الدولة، لافتة إلى أن هذا المصطلح غير موجود في أي من القوانين النافذة حاليا.
 
وقال المصدر إن الحكومات مسحت وسجلّت أراضٍ شاسعة في 35 موقعا، إلا أنها أوقفت ذلك المشروع عقب بروز خلافات بين أبناء العشائر في أثناء أعمال الفرز والتطويب في خمسة مواقع.

Read Previous

"داعش" يضع بصمته على الفوضى الليبية بالإعدامات

Read Next

العلامة علي الأمين: الارهاب ارهاب.. ليس سنيا أو شيعياً وليس لايران ولاية على الشيعة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.