العلامة علي الأمين: الارهاب ارهاب.. ليس سنيا أو شيعياً وليس لايران ولاية على الشيعة

أكد العلامة السيد علي الأمين أن السنّة والشيعة أبناء لأمّة واحدة ولا يستفيد من عدائهم غير أعدائهم. ووجه، النصيحة للشيعة الخليجيين المنخدعين بالخطاب الديني الإيراني، مبيّنا أن الشيعة في أوطانهم جزء لا يتجزأ من شعوبهم، وولاؤهم هو لأوطانهم ودولهم، ولا يجوز أن تكون لهم مشاريعهم السياسية الخاصة.
وشدّد الأمين المعروف بوسطيته وعدم سقوطه في فخ الطائفية، على أن المرجعيات الشيعية الكبرى لم تفت بوجوب القتال في سوريا دفاعا عن المقامات الدينية، مؤكّدا على أن جذور الصراع تعود لأهداف سياسية على السيطرة والنفوذ وأن الحلّ للخروج من أزمات المنطقة ومواجهة التطرّف الذي بات يخيّم عليها يكمن في الخطاب المعتدل.
 
في إجابته على سؤال حول رؤيته لقوة الحجة الشرعية للميليشيات الشيعية المشاركة في الحرب إلى جانب النظام السوري، يقول السيد علي الأمين: لقد عبّرنا مرارا عديدة عن رفضنا لمشاركة حزب الله وغيره من جماعات وأفراد في القتال الدائر على الأراضي السورية، وقلنا إن ذلك لا يخدم حق الشعب السوري في تقرير مصيره بل يزيد من معاناته وأحزانه، وقلنا لا توجد في اعتقادنا حجّة شرعيّة مقبولة لتدخل حزب الله وغيره في الصراع المسلّح الدائر على الأراضي السورية، وما ذكره من حجّة حماية بعض المقامات الدينية واللبنانيين المقيمين في قرى سورية لا يصلح مبرّرا لتدخله، لأن حماية المقامات الدينية وحماية اللبنانيين في القرى السورية هي مسؤولية النظام السوري وحده، وليست من مسؤولية حزب الله وليس من مسؤولية الدولة اللبنانية أيضا، وإذا كان النظام السوري عاجزا عن حمايتهم فالأجدى للبنانيين الموجودين هناك أن يخرجوا كما خرج الملايين من السوريين من ديارهم حتى تضع الحرب أوزارها، لأن القاعدة العقلية والشرعية تقول “الفرار من الفتنة خير من الوقوع فيها” وقد روي عن الإمام عليّ قوله: “كن في الفتنة كابن اللّبون، لا ظهر فيركب، ولا ضرعٌ فيحلب” فلا يشرع للمرء أن يكون من الأدوات التي تستخدم في إذكاء نار الفتنة واستمرارها.
 
وأمّا حديث الدفاع عن مقام السيدة زينب فهو حديث مرفوض لأنه مخالف لما نعلمه من تعظيم الشريعة لحرمة الدماء وكرامة الإنسان، ولما نعلمه من سيرة السيدة زينب وسيرة آبائها وأجدادها عليهم السلام، فإن كلَّ ذلك يدلّنا على رفض الدخول في الفتنة وسفك الدماء تحت عنوان الدفاع عن مقامها، وهي تقول لنا بلسان الحال كما قال أبوها علي بن أبي طالب “لأسلِّمَنَّ ما سَلِمَتْ أمور المسلمين” وكما قال جدها رسول الله عليه الصلاة والسلام “لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض”.
 
 
ولم يصدر عن المرجعية الدينية للشيعة في العراق وإيران حكم شرعي بوجوب القتال في سوريا دفاعا عن المقامات الدينية، فإن المقامات الدينية للشيعة في العراق هي أكثر قداسة عند الشيعة، ولم تصدر عن تلك المرجعيات الدينية فتاوى بوجوب الدفاع عنها في زمن النظام العراقي والاحتلال الأميركي ولم يذهب حزب الله للدفاع عنها! وقد تعرضت بعض الكنائس المسيحية التاريخية وقرى مسيحية في سوريا للاعتداء ولم تطلب دولة الفاتيكان التدخل العسكري لحمايتها! فمن أين جاءت الشرعيّة الدينيّة للتدخّل في القتال هناك؟! ولذلك فإننا نرى أن مشاركة حزب الله في القتال على الأراضي السوريّة تنطلق من دوافع سياسية ناتجة عن تحالف النظام الإيراني مع النظام السوري وإن أعلن أخيرا وزير الخارجية الإيراني بأن “حزب الله ذهب من تلقاء نفسه للقتال في سوريا”.
 
حول الصبغة المنطقية التي تطلق على صراعات المنطقة، يقول العلاّمة السيد علي الأمين: نحن نرى أن جذور الصراع تعود لأهداف سياسية على السيطرة والنفوذ، وليست لأسباب مذهبية، فقد عاش الشيعة والسنّة قرونا في أوطانهم ولم تكن هناك من مشكلة مذهبية فيما بينهم، لأنه لم يكن من وجود للصراع على السلطة والحكم بين جماعاتهم، وقد برزت العناوين الطائفية والمذهبية إلى واجهة الأحداث بعد احتلال العراق وإسقاط الدولة العراقية وعدم السعي إلى قيام دولة بديلة، وقد بدا وكأن الهدف الوحيد من احتلاله هو إسقاط الدولة وتدميرها وجعله ساحة للصراعات بين مكوّناته، فولدت في ظل الاحتلال تركيبة طائفية للحكم والسلطة فيه باسم المحاصصة بين الأعراق والمذاهب والطوائف ترفضها أميركا في بلادها!
 
وقد نشأ عن هذه التركيبة الجديدة صراع بين أهل الحكم على السلطة والنفوذ بتلك المسمّيات والعناوين التي جعلت من العراق ساحة لصراعات طائفية ومذهبية يستقوي فيها كل فريق بعصب الطائفة والمذهب بداعي التّفوّق على الفريق الآخر في السلطة والحصول على المزيد من المكاسب والمواقع فيها، وهذا ما أدّى إلى حصول الاصطفافات الطائفية داخل العراق وكانت البداية لانتشارها في المنطقة، وساعد على بروز تلك العناوين في الصراع دخول جهات خارجية لدعم أطرافه بهدف الزيادة من حدّة الصراع الذي لا ينتج سوى الضعف والتفكيك في جسد الأمّة كلها.
 
بخصوص المستفيد من الصراع السني الشيعي في المنطقة، يؤكّد العلامة السيد علي الأمين أن السنّة والشيعة هم أبناء لأمّة واحدة، ولا يستفيد من عدائهم غير أعدائهم، وقد يرى بعض صنّاع السياسة الأميركية والغربية في الشرق الأوسط أن الصراع السني الشيعي يشغل دول المنطقة وشعوبها بأنفسهم، ويستنزف قدراتهم ويصرفهم عن بناء دولهم وأوطانهم بشكل قوي يخيف إسرائيل حليفة دولهم الأساسية في المنطقة، ويجعل الصراع بينهم، أميركا وغيرها من الدول الغربية، موضع حاجة لمختلف الأطراف المتصارعة، ولكن ما نراه هو أن هذه السياسة خاطئة لأنها ستزيد من عداء شعوب المنطقة لأميركا وحلفائها من دول الغرب، ولن تكون مصالح تلك الدول بمعزل عن هذا الصراع المدمّر الذي لن تقتصر آثاره السلبية والسيّئة على المنطقة وحدها، بل هو ما سيزيد من انتشار ثقافة الكراهية في المنطقة والعالم في ظلّ توفّر وسائل التواصل الحديثة، وهذا ما سوف يساهم في تغذية الإرهاب عالميّا والذي يعود بالضرر والخطر على كل الدول والشعوب.
                   
 
ويضيف العلاّمة السيد علي الأمين أن من الأسباب المهمّة لطغيان خطاب التّطرّف على المشهد في المنطقة وانخفاض صوت الاعتدال ابتعاد بعض دول المنطقة عن انتهاج سياسة وطنيّة جامعة لكل المواطنين، وهي ما ساعدت على الفرز الطائفي داخل المجتمع الذي تمّ استغلاله من قبل جماعات التطرّف والطّائفيّة في مشاريعها السياسية وطموحاتها السلطوية، أضف إلى ذلك أن بعض الزعامات المحلّيّة الدينية والسياسية ذات الانتماء الطائفي تحاول أن توحي لجماعاتها بأنّها تدافع عن الدّين والمذهب والطائفة من أجل بقاء تلك القيادات في مواقعها، ولا تخلو مسألة ارتفاع صوت التطرّف أيضا من تدخّلات خارجيّة تشجّع على نموّ حالات التّصارع المذهبي في المنطقة لأنّ أصحابها بذلك يضعفون الجميع ليكونوا المستفيد الأوحد من تلك الصّراعات، وهذا ممّا يفسّر لنا عدم تشجيع صوت الاعتدال من قبل تلك الدول داخل مجتمعاتنا ليكون مرجعيّة في بناء الرأي العام.
 
إيران تختطف قيادة التشيع
 
بحديثه عن اختطاف إيران لقيادة التشيع في العالم وتمثيله متجاهلة كل مرجعية شيعية لا توافق أجندتها، يشير العلامة السيد علي الأمين إلى أن انتشار الرؤية السياسية والدينية التي يغلب عليها طابع التأييد للنظام الإيراني من قبل الشيعة داخل إيران وخارجها وخصوصا من الشيعة العرب في بلادهم يعود إلى هيمنة النظام الإيراني في الداخل وإسكاته للصوت الآخر، وأما خارج إيران فيرجع السبب فيه إلى هيمنة الأحزاب المرتبطة بسياسة النظام الإيراني على مواقع المرجعية الدينية العليا والمؤسسات الدينية المحليّة والأحزاب السياسية الأخرى.
 
ويضاف إلى ذلك أن معظم الدول العربية وغيرها اعتبرت تلك الأحزاب والهيئات المرتبطة بالسياسة الإيرانية هي الممثل الوحيد لطائفتها الشيعية في بلادها متجاهلة أصوات الاعتدال فيها، وهذا ما أضعف المرجعيات المخالفة في آرائها للقيادة الإيرانية.
 
في رده على سؤال حول من يناط به دور محاربة التطرف والإرهاب الشيعي، يجيب العلامة السيد علي الأمين قائلا: “نحن لا نرى أن هناك إرهابا يسمّى بالشيعي تارة وبالإرهاب السنّي تارة أخرى، فالإرهاب ليس إسلاميّا وليس مسيحيّا، ولا شيعيّا، ولا سنّيا، إن الإرهاب هو عمل عدواني يقوم به أفراد أو جماعات خلافا لكل التعاليم المسيحية والإسلامية والمبادئ الإنسانية، ونرى أن الإرهاب هو وصف للفعل والفاعل دون نظر إلى انتمائه الديني والمذهبي والجغرافي، وهذا ما عبّر عنه مؤتمر الأزهر لمكافحة التطرّف والإرهاب في القاهرة برئاسة فضيلة إمام الأزهر والذي شاركنا فيه بحضور المرجعيات الدينيّة المسيحيّة والإسلامية من كل الطوائف والمذاهب، وهذا يدلّ على عدم تمثيل من يقومون بالأعمال الإرهابية لطوائفهم ومذاهبهم ومناطقهم. ونحن نرى أن مسؤولية مواجهة الإرهاب تناط بالمجتمع الدولي الذي يجب عليه مساعدة قوى الاعتدال والوسطية لنشر ثقافة السلم والتسامح بين الدول وفي المجتمعات، وهذا مما يساهم في محاصرة خطاب التّطرّف ويبطل حججه ويضعف انتشاره في أوساط الشباب”.
 
   جذور الصراع تعود لأهداف سياسية على السيطرة والنفوذ وليست لأسباب مذهبية، فقد عاش الشيعة والسنّة قرونا في أوطانهم ولم تكن هناك من مشكلة مذهبية فيما بينهم
 
 

Read Previous

الحكومة تدرس توزيع آلاف الدونمات كواجهات عشائرية

Read Next

الملك: يجب أن نوازن بين الحرب على التطرف وتطوير بلدنا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.