“داعش” و”القاعدة” يتحالفان لشن هجمات إرهابية في دول غربية عبر “الذئاب المنفردة”

رغم الخلافات بينهما على “الأمير” والزعامة التي أدت إلى معارك طاحنة في مناطق سورية نهاية العام 2013 وبداية العام 2014, توصل تنظيم “داعش” وتنظيم “القاعدة” إلى إقامة تحالف بينهما لشن هجمات إرهابية في دول غربية, رداً على ضربات التحالف الدولي ضد مواقعهما في سورية والعراق, فيما اتفقا على الاكتفاء بالتنسيق الميداني في هذين البلدين من دون أن يتبع أحدهما الآخر, تفادياً لإحياء الخلافات السابقة بينهما.
وتؤكد المجزرة التي وقعت في مقر صحيفة “شارلي ايبدو” الفرنسية في باريس وما تلاها من أحداث, وجود تحالف بين “داعش” و”القاعدة” بغض النظر عن التسميات وما أعلنه الإرهابيون الثلاثة الذين قتلوا 17 شخصاً خلال ثلاثة أيام.
وكشفت مصادر سورية معارضة أن الأوضاع على الأرض والتطورات الميدانية تؤكد وجود تنسيق حميم بين “داعش” و”جبهة النصرة” (الذراع الرسمية لـ”القاعدة”) ومجموعات أخرى مرتبطة بـ”القاعدة” على غرار تنظيم “خراسان”, مشيرة إلى أن هذه التنظيمات المتطرفة تتبادل الأدوار في ما يتعلق بالسيطرة على بعض المناطق خاصة في ريفي حلب وادلب شمال سورية, كما أنها تتبع التقنيات نفسها في تحصين مواقعها وإقامة مواقع جديدة تحت الأرض لتفادي الضربات الجوية.
وإذ أشارت إلى أن الخلافات أصلاً بين “داعش” و”القاعدة” ليست كبيرة وإنما تتعلق بشخصية “الأمير” الواجب اتباعه سيما أن فكر التنظيمين واحد, أوضحت المصادر السورية الناشطة على الأرض أن التنظيمات المتطرفة بدأت مرحلة رد الفعل وقررت الانتقال إلى الهجوم من خلال تنفيذ عمليات إرهابية في دول أوروبية خاصة وغربية عموماً, انطلاقاً من أنها تواجه “عدواً واحداً” يتمثل بالدول التي تشكل التحالف الدولي – العربي للقضاء على الإرهاب في سورية والعراق.
وبحسب المعلومات, يقوم التعاون بين التنظيمين على أساس أن “القاعدة” لديه خلايا نائمة في دول غربية فيما “داعش” يمكنه الاعتماد على مقاتليه العائدين إلى بلادهم أو على متطرفين في دول غربية مؤيدين له, وذلك بهدف شن هجمات لا تهدف إلى إسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا بقدر ما تهدف لإحداث صدمة وتحقيق غايات دعائية تؤدي إلى تجنيد مزيد من المتطرفين.
ويدرك “داعش” و”القاعدة” أن شن هجوم إرهابي كبير دونه صعوبات كثيرة في ظل الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها دول عدة تحسباً لأي اعتداءات, لذلك يخططان للاعتماد على ما يعرف بـ”الذئاب المنفردة” التي يمكنها التحرك لوحدها وبشكل مفاجئ, الأمر الذي يحد من قدرة الأجهزة الأمنية على إحباط هجماتها.
و”الذئاب المنفردة” هم أولئك الأفراد الذين يتحركون بشكل منفرد من دون أن تربطهم علاقة واضحة بتنظيم ما, وينفذون عمليات يمكن أن تكون زرع قنابل ذاتية الصنع في أماكن مختلفة, أو شن هجوم فردي بالسلاح كما فعل الشقيقان الإرهابيان سعيد وشريف كواشي في مذبحة “شارلي ايبدو” في باريس.
ويجمع المراقبون على أن منع مثل هذه الهجمات أمر شديد الصعوبة, ما لم تكن لدى أجهزة الأمن معلومات مسبقة عن نية الشخص تنفيذ عملية ما, وما يعقد المهمة أكثر هو أن مراقبة نشاط الأفراد في الغرب بات أكثر صعوبة بعد الضغوط التي تعرض لها السياسيون في اوروبا والولايات المتحدة لكبح جماح أجهزة المخابرات في التجسس على الأفراد.
وبحسب المصادر السورية المعارضة, فإن التوصل إلى تحالف بين “القاعدة” و”داعش” لشن هجمات إرهابية في الخارج, جاء بعد محادثات مطولة ووساطات لشخصيات متطرفة بين قيادة التنظيمين في سورية والعراق وقيادات أخرى في اليمن وباكستان وأفغانستان.
وحذرت من أن التعاون بين الخلايا النائمة التابعة للتنظيمين في بعض الدول الأوروبية قد يؤدي إلى هجمات إرهابية خطيرة, على غرار ما جرى في فرنسا, سيما في ظل تصاعد ظاهرة التطرف ووجود آلاف الأجانب في صفوف التنظيمين.
وأكدت المصادر السورية أن “داعش” تلقى ضربات موجعة من التحالف الدولي أجبرته على خسارة مساحات واسعة كان يسيطر عليها في سورية والعراق, لذلك فهو يريد الانتقام ويخطط له بالتعاون مع “القاعدة”, على أساس أن الأخير يعمل منذ سنوات لشن هجمات إرهابية في الخارج ولديه خبرة واسعة في هذا المجال.

Read Previous

القرد يهوى النظر الى نفسه في المرآة

Read Next

أكاديميون سعوديون لـ"زغلول النجار": مكة ليست مركز الكون

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.