خطاب الكراهية في الاعلام

تميزت دورة «خطاب الكراهية في الاعلام»، التي عقدها مركز إمداد للاعلام وأدارها وحاضر بها وزير الإعلام الأسبق الدكتور نبيل الشريف، بأنها أطلقت صرخة ضد العنف وانكار الآخر والتقليل من شأنه، بل تجريمه لغير ما جريرة ارتكبها.20123111152RN610
يعرف خطاب الكراهية بأنه أي حدث يتضمن هجوماً على شخص أو اشخاص بسبب صفاتهم المميزة مثل العرق أو الخلفية الاثنية أو الدين أو النوع الاجتماعي «الجندر» أو الإعاقة.
وخطاب الكراهية هو «أي لفتة أو سلوك كتابة او عرض يحرض على العنف أو عمل يضر أو يكرس ضد شخص او مجموعة»، ولغة الكراهية تتميز بعلو الصوت وهي صدامية وانفعالية تحض على العنف.
وركزت الدورة على رواندا مثالا، عندما أدى التحريض عبر الاذاعة ووسائل الاعلام الى اشتعال حملات القتل ضد قبائل التوتسي، تلك المجازر التي ذهب ضحيتها مئات آلاف البشر. وبينت أن المحرضين حوكموا في محكمة العدل الدولية جنبا الى جنب مع القادة العسكريين الذين أمروا بجرائم القتل، باعتبارهم مجرمين ايضاً.
وبينت ان وسائل الاعلام مسؤولة عن عدد من أحداث التحريض والكراهية من خلال المضامين السلبية التي تبثها ضد الاخر، وتستثير النعرات العرقية والدينية والمذهبية في غالب الاحيان. وشرحت الدورة كيف تتحول الوسيلة الاعلامية الى وسيلة ايذاء واداة قتل. مبينة ان خطاب الكراهية يسيء استخدام الحرية المتاحة ويقوم على انكار وجود الاخر وانكار انسانيته، ويعمل على احتكار الوطنية والقومية واتهام الاخر بالعمالة والخيانة.
تكمن خطورة خطاب الكراهية، وفق د. نبيل الشريف في اثره على المجتمع، فهو يدمر المجتمعات ويعمل على تفكيك الديمقراطية، فهو احادي لا يحتمل التنوع.
واستعرض د. الشريف مؤسسات اعلامية باتت تقام على اسس طائفية أو اثنية ضيقة، وليس على اسس وطنية، وتتلقى تمويلا للعب هذا الدور، مستخدما المثل السائر: من يدفع للزمار يستطيع ان يختار اللحن.
وبين ان خطاب الكراهية يستند الى رواية تبسيطية اختزالية للاخر، وتكوين صورة نمطية عنه. دون أن يتيح للعقل ان يمارس حقه في اكتشاف هذا الاخر.
ولفت الى ارتفاع مستوى خطاب الكراهية في المجتمعات العربية بعد الربيع العربي، لافتا الى ان هذا الخطاب اصبح مشاهدا في الاعلام المحلي ايضاً، كما زاد في مصر بعد الاحداث التي عصفت بها وفي سوريا بعد تحول ثورتها الى صراعات متشعبة.
وقال ان الاعلام الذي يتبنى خطاب الكراهية يتحول في النهاية الى ضحية، إذ يفقد مصداقيته، فهو جانٍ ومجني عليه في آن واحد.
وحث الاعلاميين المشاركين على الالتزام بمعايير النزاهة الصحفية والحياد.
 

Read Previous

كيف تتصرف الدولة.. وكيف تتصرف العصابة؟

Read Next

210 آلاف قتيل و4 مليون لاجئ حصاد الحرب في سوريا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *