الحل في زمن التذابح! (طارق مصاروة)

ذهب بكوارثنا العربية إلى مجلس الأمن أو إلى واشنطن (.. ما الفرق؟) فاليمن كليبيا كسوريا والعراق وفلسطين قضايا دولية لا علاقة للعرب بها. وهي تستدعي تدخل أميركا وأوروبا لايجاد حل لها على شرط أن يكون عربياً،.. وعلى شرط أن لا ترابط جيوش أميركية أو أوروبية (الشرط الوطني العراقي والسوري) على البلد العاجز عن حل مشاكله، وعلى العرب العاجزين عنها سواء بسواء!!.21d1329700bce430b62eaae9257b8cab5e8642a3
يسأل السائل: يا استاذ انت صحفي ومتابع كيف نخلص من هذه الكارثة؟!. والجواب من تاريخنا لو اننا نفهم التاريخ. وطالما أننا في هذه الأيام الباردة نقرأ طه حسين، ونتابع رفقته للمتنبي ولتاريخ العراق والشام ومصر في القرن الثالث الهجري، فاننا نقف عند الخرمية (بابك الخرمي) التي تلبست الخلافة العباسية واطاحت بهيبتها، ثم ثورة الزنج المعروفة بثورة الزط واستيلائهم على بعض العراق وبعض الحجاز وكل البحرين، ثم ثورة القرامطة.. حتى نهاية القرن.. وهؤلاء كلهم «داعش» في كل حالتها الراهنة ومسمياتها، وكلها تستهدف الامبراطورية العربية.. ثم الدولة العربية بعد أن تجزأت الى اقطاعيات، وقبليات، وخلافات لا تملك من الخلافة إلا اسمها.
نقرأ في كتاب الدكتور طه، ان المتنبي كان شيعياً، ثم وجد ثورة روحه في الكوفة بثورة القرامطة.. فتشيّع وتقرمط.. وطاف بالشام الاخشيدية والبدوية والشيعية (الحمدانيين) وفهم اديانها، فوجد أن خلاصها في واحد: العروبة والعرب.
خلاصة تجربة المتنبي وحياته المضطربة وجدها طه حسين في هذه الأبيات:
وإنما الناس بالملوك وما
تفلح عُرْبٌ ملوكُها عجمُ
لا أدبٌ عندهم ولا حسبٌ
ولا عهودٌ لهم ولا ذممُ
بكل أرضٍ وطئتُها أممٌ
تُرعى بعبد كأنها غنمُ
يستخشن الخزّ حين يلمسه
وكان يبري بظفره القلم.
كان الامير العربي عنده سيف الدولة في حلب (كان متشيعاً) وكان اللخميون في اللاذقية (يقال ان موارنة لبنان منهم) وحين لم يجد لنفسه المكان الذي يستحقه مع «أمراء العرب» حاول ان يجده عند كافور الاخشيدي ونعرف البقية.
حل الكارثة العربية القائمة هي: العروبة.. روح الأمة وعقلها وطريقها. والا فكيف نقبل ايرانية التشيع في العراق ولبنان، وهي التي انجبت الداعشية؟
وكيف نصدق ان علويي سوريا (وتركيا) هم شيعة ولا يوجد في كل جبال العلويين مسجد واحد غير المسجد الذي اقامه حافظ الأسد لقبر أمه في القرداحة؟ وكيف تصبح الزيدية اليمنية بعض الشيعة وزيد انشق على الدعوة قبل الف سنة؟.
وكيف نقبل ان يصبح أهل السُنّة طائفة وهم أهل الاسلام بفطرته؟!
ونعود الى شعر المتنبي:
وانما الناس بالملوك وما
تفلح عُرْبٌ ملوكها عجم!!

Read Previous

إذا كنت دائم الفحص لهاتفك.. فأنت مصاب بالاكتئاب

Read Next

الحياري يهيب بشركات الكهرباء والمواطنين التعاون لتجاوز تداعيات المنخفض الجوي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *