القصة الكاملة للـ" الغندور".. حكم كرة القدم وملاحق الفتيات " التافه" الذي انضم لـ"داعش"

ضد الارهاب- متابعة: أثار التحول في شخصية وسلوكيات الشاب المصري محمود الغندور “24 عامًا”، من حياة الولع بالغناء والموسيقى، وكرة القدم “حكم درجة ثالثة”، إلى الالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، والذهاب إلى سوريا، والعيش في كنف مقاتليه، والتباهي بإرسال صوره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بأنه مع “تنظيم الدولة”؛ حالة من الرعب والغضب.m6
الرعب الذي أصاب أسرته وإخوته بعد نشر صوره، جعلهم يتبرؤون منه، ويصفونه بأوصاف تحط من قدره ومن قدراته، ويقدحون في سلوكياته، فيما اعتبر آخرون أن الهالة التي تناول بها إعلام السلطة، قضية “الغندور” هي التي جعلت أسرته تفقد توازنها، ولا تتصرف بشكل عقلاني، بتوجيه نداءات إليه بالعودة، كما فعلت أسرة غربية مع أبنائها أو بناتها الذين انضموا إلى التنظيمات المسلحة في سوريا والعراق. وحمل سياسيون ونشطاء المناخ العام في مصر بأنه وراء حالة “الغندور”، وما يجري من عمليات قتل واعتقالات ومداهمات، سيدفع غيره لنفس السلوك والاتجاه الخطأ.
شقيقة محمود الغندور قالت في ذهول: “لم نكن نتخيل هذا الأمر، نحن في حالة صدمة، كيف يتحول الفتى التافه إلى داعشي”، وقالت إنه كان مولعًا بالموسيقى، وعمل حكمًا لكرة القدم في دوري الدرجة الثالثة، وزار سوريا عام 2013، قبل أن يعود إلى مصر بعد شهر واحد، ويلقى القبض عليه في المطار، ويفرج عنه بعد ذلك على ذمة قضية.
وكانت أسرة “الغندور” فوجئت بإعلان من صديقه المنضم لـ”داعش”، إسلام يكن، يعلن انضمام “الغندور” إليه، في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، مرفقة بصورة لهما، وهما يسترخيان في سكن، لا يعرف موقعه، وممسكان بذراعي تحكم عن بعد، يستخدمان في الألعاب الإلكترونية، وتظهر أسلحة آلية بجانبهما.
الشقيقة الكبرى للغندور، وتدعى “فاطمة”، قالت في تصريحات تليفزيونية، إن: “شقيقها الأصغر شخص تافه وفلتان وطائش، وحتى الآن لا نعرف كيف انضم لتنظيم داعش، وفوجئنا بالخبر في وسائل الإعلام”، وأضافت: “منذ 7 سنوات وهو يخرج عن تقاليد العائلة، فكانت حياته موسيقى وغناء، والبحث عن الفتيات، وكانت معه سيارته الخاصة، ومصروفه الشخصي الكبير، حتى إنه لم يكن يصلي”.
الغندور، بحسب صفحته بموقع مشاركة مقاطع الفيديو “يوتيوب”، كان مولعًا بكرة القدم، والموسيقى، والفن، وكان لديه برنامج للموسيقى باسم “غندور في الكليب”. واعتبرت فاطمة الغندور تحول شقيقها 180 درجة من هذا الحال (الطيش)، إلى الانضمام لتنظيم داعش مرة واحدة؛ “صدمة كبيرة”.
وكانت أولى رحلات سفر الغندور إلى سوريا في 2013، بصحبة صديقه “إسلام يكن”، إلا أنه لم يلبث شهرًا في سوريا، وعاد إلى مصر، لأسباب لم يكشف عنها، وخلال تواجده بمصر، كتب الغندور عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي (تويتر): “مش (لست) قادر أضحك، الحياة في مصر ذل وقهر وضغط، حتى من أقرب الناس إليك.. اللهم عودًا حميدًا قريبًا”.
وبعدها، ألقي القبض على الغندور، خلال محاولته السفر إلى سوريا مجددًا في 21 يوليو/ تموز 2014، وظل بالسجن حتى حصل على قرار بإخلاء سبيل في 23 سبتمبر/ أيلول من ذات العام، قبل أن يختفي عن الأنظار منذ شهرين، حتى ظهر مع إسلام يكن قبل أيام.
فاطمة الغندور لخصت موقف العائلة من شقيقها قائلة: “إن كنا قد تبرأنا منه وهو في حالته الأولى من (التفاهة) منذ 7 سنوات، فمِنَ الأولى أن نتبرأ منه في الثانية”، أي بعد انضمامه لـ”داعش”. أما عصام عبدالفتاح، رئيس لجنة الحكام المصرية، فقال في تصريحات صحفية، إن: “اللجنة قررت شطب الغندور، أحد حكام الدرجة الثالثة، الذي انضم لتنظيم داعش”.
وفي محاولة لتحديد أسباب ذلك التحول الكبير في شخصية الغندور، قال المعارض المصري، عمرو عبد الهادي، رئيس الملتقى الدولي لرصد ومكافحة الفساد”، إن: “الغندور شاب مصري شعر بالإحباط والظلم والقهر في بلده، ولم يستطع التحمل، فبحث عن من يشفي غليله، وانضم لتنظيم داعش”. وأضاف عبد الهادي: “هناك أكثر من 40 ألف مصري موجودون في سجون مصر، ولهم ذووهم من الشهداء والمصابين، يشعرون بذات القهر والمرارة، ومن الممكن أن يتحول أي منهم لذات المصير الذي تحول له الغندور، ومن قبله يكن”.
أحمد عبد الله، الخبير النفسي، رفض اعتبار تحول الغندور من الولع بالموسيقى والغناء إلى داعش، بـ”التحول الفكري”؛ وإنما وصفه بـ “تغير في السلوكيات”، وأضاف: “الغندور كان يحلم بتغيير حياته، وكان ينظر إلى التحكيم كوسيلة، وها هو وجد ضالته في تغيير حياته بالانضمام لتنظيم داعش، والسلاح وسيلة لهذا التغيير”.
وأوضح أن: “النظرة القاصرة التي تحكم على الإنسان بسلوكياته، غير صحيحة، فليس معنى أن الغندور كان مولعًا بالموسيقى أنه شخص تافه، وليس معنى انضمامه لتنظيم داعش، أنه شخص رزين وعاقل”، وضرب عبدالله مثلًا بزعيم تنظيم “القاعدة” الراحل أسامة بن لادن، الذي كان يؤمن بأن “القوة هي ما تحكم العالم”، وقال إنه: “بعد أن كان يكتفي بمشاهدة القوى في أفلام هوليود وهو يتحكم في العالم، تغير سلوكه وبات ينفذ ما كان يراه في هذه الأفلام”، على حد قول الخبير النفسي.
وحول ارتباط هذا التغير في السلوك، بـ”تعرض الشباب للضغط أو الظلم”، قال عبد الله: “نستطيع أن نعدد عشرات الأسباب، وتبقى الأزمة، كيف ننقذ هؤلاء الشباب بإيجاد البديل الذي يعوضهم عن الانضمام لتنظيم داعش؟”.
أما سعد الدين إبراهيم، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية في القاهرة، ورئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، فقال: “إن طبيعة الشباب الفيسيولوجية تتجه نحو التشتت والاضطراب، فضلًا عن أن هاتين الصفتين تتزامنان مع المراحل الانتقالية التي يشهدها الشرق الأوسط”، بكل ما فيها من اضطرابات، وأضاف: “في مصر مثلًا، قامت ثورتان، ولا تزال الأمور في البلاد مضطربة وغير مستقرة، وهو ما يدفع الشباب للبحث عن مخرج لهذا الاضطراب”، مضيفًا: “كما أن الأمور غير مستقرة في ليبيا، وفي سوريا، والعراق، وغيرها من الدول”.
وفي بيان صدر قبل إعلان انضمام الغندور لـ”داعش”، ويحدد إلى حد بعيد بعض أسباب اتجاه الشباب إلى التطرف، قال بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان: “إن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الحكومات؛ تخلق مناخًا يزدهر فيه التطرف العنيف”، وأضاف أن: “الحكومات التي تحض على الكراهية وتشجّع على التفسيرات المتطرفة للدين، ليست جزءًا من الحل لمواجهة التطرف العنيف، بل هي جزء من المشكلة”، مضيفًا: “انتهاكات الحقوق الأساسية للمواطنين هي جزء من الوقود الذي يزكي نار التطرف العنيف في جميع أنحاء العالم”.
وأضاف: “الاضطهاد على أساس العرق والدين من شأنه، أيضًا، تغذية الإرهاب والتطرف”، داعيًا إلى ضمان حق الجميع في ممارسة الحريات الدينية، محذرًا من “استغلال الإرهابيين والجماعات المتطرفة للأوضاع الصعبة لا سيما الاقتصادية التي يعيشها بعض الناس، من أجل تجنيدهم”، وأوضح قائلًا: “حينما يشعر الشباب أنهم مسجونون في دائرة الفقر، وحينما لا يكون هناك فرص للتعليم ولا فرص لمساعدة عائلاتهم؛ فهذا يؤدي إلى عدم الاستقرار والفوضى، ويؤدي إلى تجنيد بعضهم في صفوف هذه الجماعات الإرهابية”.

Read Previous

أزمة مالية تعصف بـ" داعش" وتخفيض رواتب المقاتلين الى الثلث

Read Next

رسائل خلوية من الضريبة للمكلفين حول اعفاء الغرامات

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *