الضريح والسيادة- سمير عطالله

إذا كان للمرء أن يتابع ما يمكن فهمه من أخبار سوريا، فليس تطورات نقل رفات سليمان شاه الملقب بـ«جد العثمانيين»؛ من بقوا على قيد الحياة أجدر بالعناية. مع ذلك وجدنا أنفسنا أمام قصة سوريالية مثيرة، من دون أن نعرف مثيرة لماذا، لأنها، كما قلنا، سوريالية.سمير عطالله
فالضريح المذكور نُصب في أرض سورية بموجب اتفاق بين فرنسا وتركيا عام 1921 يوم كانت سوريا في ظل الانتداب. وعندما استقلّت بقي الضريح في مكانه، يرفع فوقه العلم التركي ويقوم على حراسته جنود أتراك، وكل ما حوله أرض سورية وسيادة سورية. في أيام الأرض والسيادة.
وبما أن السيد داود أوغلو هو رئيس الوزراء، وحارس الإمبراطورية، وبهذه الصفة صار وزيرا للخارجية، ثم رئيس حكومة، فقد تذكّر، أو بالأحرى لم ينسَ، أن ضريح الجد الأكبر مهدد بخطرين: فيضان الفرات القريب، أو موقف «داعش» من الأضرحة، وهو واقع في منطقة نفوذها. لذلك، أمر بعملية النقل، على أن يكون المثوى الجديد داخل الأراضي السورية وأقرب إلى الحدود التركية. ربما لكي لا يتغير المناخ كثيرا، ولا تنقض سيادة تركيا في حقها من قطعة أرض سورية للجد الإمبراطوري.
هنا، تبرز سيادتان: التركية بموجب الاتفاق مع فرنسا، والسورية التي شهدت موكبا من 39 دبابة و57 عربة مصفحة تحمل 672 عسكريا وتعبر الحدود كأنها في نزهة على ضفة النهر. اعترضت دمشق على هذا الخرق الفاضح باعتباره الأول والوحيد. فمثلا، عبور عشرات آلاف الهاربين السوريين في الاتجاه المعاكس عمل سيادي. ووصول المقاتلين الغرباء إلى حي جوبر، خلف ساحة العباسيين، ليس خرقا. وطائرات التحالف نيران صديقة، بمعنى أو بآخر. والأرجح بالآخر.
إذن، مولانا، سيادتان وضريح واحد للراحل سليمان جد عثمان الأول، مؤسس الإمبراطورية. لا خلاف حول السيادة أو السيادتين، لكن الخلاف حول الرفات نفسه، فلا أحد متأكد، بمن فيهم تركيا، أن الرفات المتنقل من مكان إلى مكان هو للجد الأكبر. وعلماء الآثار يقولون إنه لا وسيلة لإثبات ذلك، أو إثبات العكس.
وهذا هو الانتقال الرابع للرجل. الأول بعد وفاته، والثاني عندما أقام له السلطان عبد الحميد الثاني ضريحا قريبا من الفرات في القرن التاسع عشر، وفي عام 1973 نُقل إلى الضريح ما قبل الأخير خوفا من فيضان السد الجديد. ومن هنا جاء الاسم الذي أطلق على العملية «فرات الشاه» أو «شاه الفرات» وفق السيادة التركية.
سبق النقل بناء ضريح خامس، ولكن ليس الأخير. فالبروفسور داود أوغلو وعد بإعادة الرفات إلى جوار الفرات عندما تهدأ الأمور، وبالتالي إعادة بناء ضريح جديد، لأن القوات التركية نسفت الضريح ما قبل الأخير خوفا من أن تدنسه «داعش»، أو بالأحرى الضريح الأخير. واللهِ لم أعُد أعرف، لكني واثق من حرص الجميع على السيادة. الشرق الاوسط

 

Read Previous

نائب بريطاني يقترح على كاميرون تسمية «داعش» بـ«فاحش»

Read Next

نتن ياهو: حل مشكلة الإسكان بعد الملف الإيراني

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.