المرأة في حركة حماس.. هل تتمكن؟

منذ إنشائها في أواخر عام 1987، ركزت حركة حماس على الأنشطة النسائية، معترفةً بدور المرأة في تربية الفرد والأسرة والمجتمع. وكان اهتمام حماس بشؤون المرأة واضحًا منذ المراحل المبكرة لتشكيل الحركة، عندما احتلت النساء المناصب التنظيمية. كما شكلت حماس لجنة العمل النسائي، في أواخر الثمانينيات كلجنة تنظيمية لها ميزانيتها الخاصة وأنشطتها العامة مثل أي لجنة أخرى في الحركة.77889
وقالت رجاء الحلبي، رئيسة الحركة النسائية في حماس لصحيفة المونيتور: “تعتبر حماس المرأة الركيزة الأساسية للمجتمع الفلسطيني، وليست تابعة للرجال. فمنذ بداية الحركة، شغلت النساء مناصب متقدمة في حماس وتركت بصماتها في مختلف اللجان التنظيمية، وذلك بفضل توجيهات الشيخ أحمد ياسين، مؤسس الحركة، الذي سمح في عام 1987 بوصولهن إلى مناصب رفيعة داخل حماس“.
وتلعب المرأة دورًا أساسيًا في حركة حماس سواء من حيث تشجيع النساء الأخريات على دعم الحركة، أو تنفيذ المهام الاجتماعية مثل زيارة بيوت المواطنين ونشر مفاهيم حماس بين العاملات وطلبة الجامعات عن طريق الجناح النسائي من ذراع حماس الطلابي المعروف بـ “الكتلة الإسلامية“.
وتستطيع النساء داخل حماس تحقيق تعبئة شعبية كبيرة وتعزيز خطاب ديني له تأثير على المرأة الفلسطينية بشكل عام، وخاصة أولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية ومخيمات اللاجئين. فالتراث المحافظ للفلسطينيين يتوافق مع الأبعاد الدينية لخطاب حماس السياسي.
كما مثلت الانتخابات التشريعية عام 2006 فرصة تاريخية لتسليط الضوء على دور المرأة في حركة حماس. ففي محاولة لتشجيع مشاركة المرأة في الانتخابات، أصدرت حركة حماس بيانًا بتاريخ 2 يناير 2006، معلنة سعيها للارتقاء بالنساء، وسن التشريعات التي تحمي حقوقهن ومقاومة أيّ محاولات لتهميش دورهن.
وتم انتخاب ستة من قادة حماس من النساء للبرلمان في عام 2006 وهن: جميلة الشنطي ومريم فراحة، وسميرة الحلايقة، ومنى منصور، وهدى نعيم ومريم صالح. كما عينت حكومة حماس السابقة أيضا الإسراء المدلل كأول متحدثة باللغة الإنجليزية في نوفمبر عام 2013.
ولكن على الرغم من هذا التقدم، هل تسير جهود المرأة على الأرض بشكل متناسب مع المناصب القيادية للنساء في الحركة؟
وقالت هدى نعيم، القيادية في حركة حماس وعضو المجلس التشريعي للحركة: “لقد كان هناك تحول إيجابي في نظرة حماس إلى النساء. فبعد أن كن يستخدمن في البداية لتعبئة الناس، فقد صرن يتقلدن المناصب القيادية، بدءًا من البلديات والبرلمان والوزارات. بل إنهن بدأن في التطلع إلى تقلد المناصب القيادية داخل المنظمة“.
كما زارت صحيفة المونيتور مقر اللجنة النسائية في حركة حماس في مدينة غزة، فوجدت خلية نشطة من النساء العاملات في مجال التدريب، والعمل التطوعي، والعلاقات العامة ولجان التعليم.
ويمكن أن يعزى اهتمام حماس المتزايد بدور النساء إلى المواجهة مع إسرائيل، حيث ساعدت عضوات حماس نشطاء الحركة في بعض أعمال المقاومة دون الظهور علنا، كما يعزى إلى المنافسة مع القوى العلمانية وحاجتها لقيام النساء بأدوار نشطة. وهكذا، فقد أدمجت الحركة النساء تمامًا في الأجهزة التنظيمية -وليس في قسم منفصل-؛ فهن يشاركن في تنفيذ أنشطة حماس، ولكنهن لا يتخذن القرارات أو يرسمن السياسات.
وقالت الحلبي للصحيفة: “لا يوجد قمع للنساء في حماس، لكنهن يمارسن أدوارهن وأنشطتهن داخل المنظمة بشكل يتكامل مع أدوار الرجال في الحركة، بعيدًا عن الهيمنة التي يتحدث عنها الآخرون. كما إن هناك تمثيلًا لنساء حماس في مجلس الشورى، والذي يعد مؤسسة تنظيمية رفيعة المستوى في الحركة“.
من جانبها، قالت نعيم، مقررة لجنة حقوق الإنسان في المجلس التشريعي الفلسطيني: “إنه على الرغم من القفزة المهمة التي تحققت في السنوات الأخيرة، لا يزال تمثيل المرأة داخل مؤسسات حماس بحاجة إلى تطوير، وخاصة من حيث عضوية المكتب السياسي لحركة حماس. فالنقاش يجري داخل أروقة الحركة لوضع تصور معين حول تمثيل المرأة في هذه الهيئة الكبرى“.
ومن المهم أن نميز بين اثنتين من الهيئات الهامة داخل حماس التي تسعى النساء للوصول إلى مراكز أكبر بها. وتشمل مجلس الشورى، والذي له صفة استشارية غير ملزمة للقيادة، وبه العديد من النساء. في حين أن قرارات المكتب السياسي، والذي يتألف من ما يقرب من 15 من القادة السياسيين والعسكريين، ملزمة لحماس، ويبدو أنه سيكون من الصعب على المرأة الوصول إليه.
فعلى المستوى العسكري، تنص المادة رقم 17 من عهد حماس عام 1988، على أن دور المرأة في المعركة لتحرير فلسطين يقتصر على تعليم الأطفال وتقديم الدعم للرجال.
لم تكن مشاركة النساء في النشاط العسكري لحركة حماس أمرًا سهلًا، وذلك بسبب حظر الشريعة، والقيود الدينية الأخرى والأعراف الاجتماعية. كما إن تدريب النساء على أيدي الرجال وتركهن المنزل لساعات طويلة هي أمور غير مقبولة في المجتمع الفلسطيني.
لكن وجهة نظر حماس حول الأدوار العسكرية للنساء قد تغيرت في يناير عام 2004، عندما نفذت ريم رياشي هجومًا ضد إسرائيل عند معبر إيريز في شمال قطاع غزة.
كما أعلنت كتائب عز الدين القسام في شهر أبريل من عام 2007 تشكيل أول كتيبة من النساء في صفوفها، حيث تتلقى النساء التدريب العسكري، بما في ذلك التدريب البدني والأسلحة. ويشير هذا التطور في الدور العسكري للمرأة في حماس أن الحركة قد تتجاوز تعاليم ميثاق تأسيسها.
تعتمد حماس إلى حد كبير على النساء اليوم، وخصوصًا عندما يتعلق الأمر بتعبئة الناس وتشجيعهم على دعم الحركة، وخاصة خلال الانتخابات والمهرجانات. ورغم ذلك، لم تكافأ المرأة على جهودها التي على أرض الواقع، بالوصول إلى المناصب القيادية داخل حماس، بسبب عدد من التشنجات القانونية والاجتماعية. وهذا يعني أن المرأة تتقدم في حماس ببطء؛ ولكن بثبات.
• عن المونيتور

Read Previous

الجواهري: نامي جياع الشعب

Read Next

مخاوف التوترات الطائفية تحد من الاعجاب الاعجاب الاميريكي بالدور الإيراني في الهجوم على تكريت

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.