"الأردن.. سنوات القلق والدم والتطرف"

أصدر وزير الاعلام السابق ورئيس مجلس إدارة “الرأي” الزميل سميح المعايطة كتاباً جديداً بعنوان (الأردن..سنوات القلق والدم والتطرّف)، مهتماً بسنواتٍ لم تكن عاديّةً؛ وكان كلّ ما حولنا فيها قابلاً للاشتعال إما بالموت أو الفوضى أو الطّائفيّة والتطرّف والإرهاب، في وقتٍ كان فيه متربّصون يرون في سقوط الآخرين مدخلاً للنفوذ ولعب الأدوار.20153161041RN165
ورأى المعايطة أنّ تلك المراحل القلقة والصعبة كانت تكشف عن معادن قيادات الدّول ومؤسساتها المفصليّة، وأنّ الأردن في خضم ذلك الوضع كان عليه أن يحافظ على كيان الدولة متماسكاً، بالرغم من أنّه بلدٌ مثقل بالهمّ الاقتصاديّ وآثار أزمات الجيران، مثلما كان عليه أن يخوض حروباً على عدّة جبهاتٍ، أوّلها المراهقة السياسيّة وأصابع العبث ومخاطر الفوضى الأمنيّة والسياسيّة، والأهمّ التنبيه على خطر انتقال لغة الدم إلى أرضنا وآفة التطرّف والإرهاب.
من ذلك وجد المعايطة، الذي سبق وأصدر كتاب (سيف الدولة.. ربيع الأردن وأوراقه)، أنّ الأردنّ أثبت في تلك المرحلة غير العاديّة أنّه يمتلك قيادةً متميّزة، ومؤسسات سياديّة مؤهّلة، وأردنيين يمتلكون الوعي الذي فقدته شعوبٌ أخرى وفقدت بضياعه كلّ شيء.
يحتوي الكتاب على مقالاتٍ تناولت مطلب الحياة الطبيعيّة الذي هو غاية الدولة الأردنيّة، ومواضيع (الحراك الشعبي الأردني)، و(الأزمة السّورية)، و(الاحتلال الصهيوني)، و(داعش والشهيد الكساسبة)، وعناوين: (إخوان الأردن.. ما بعد الربيع)، و(مصر.. ربيع وإرهاب)، و(العراق.. إرهاب وطائفيّة)، و(ليبيا.. دولة الميليشيات).
وقف المعايطة في مجمل الكتاب على قدر الدول والشعوب في تعرضها للأزمات والمراحل القلقة والمؤامرات وفترات الضعف والاضطراب، وتزايد احتمالات الخطر في دول تعيش في منطقة مضطربة وأمامها قضايا كبرى تستعصي على الحل، أو يكون جزءٌ من منطقتها يقع تحت الاجتلال، وهي مواصفات وجدها تنطبق على (منطقتنا) التي كشفت أحداث الربيع عن هشاشة البنى السياسية والأمنيّة والعسكرية للعديد من الأنظمة فيها.
كما تحدّث عن دول في المنطقة ارتبكت قليلاً مع دخول عاصفة التغيير فعادت وتماسكت وأدارت المرحلة بأقل قدر من الخسائر، ودول مع ارتباكها تعاملت بفوقية وسلطويّة فاقمت من أزمتها وفتحت الباب أمام الآخرين لاختراق شعبها قبل أرضها، في حين كان الأجدر أن تعيد ترتيب أوراقها بموضوعيّة ووعي.
تناول المعايطة بعض الساحات التي أدارتها دول كبرى استفادت من صوت الجماهير، في خضمّ مشكلة سرعة في التغيير لم يكن يوازيها حسن إدارة مرحلة ما بعد إسقاط الأنظمة، واجداً أنّ سقوط بعض الزعماء لم يكن بداية الحل، بل بداية مشكلة، ليس لأنّ وجود أولئك كان إيجابيّاً، بل لأنّ من قدّموا أنفسهم قادة للمرحلة الجديدة كانوا متخمين بالأمراض ذاتها التي كان يعاني منها الراحلون.
واطمأنّ المعايطة إلى أنّ الأردن التي عاشت كلّ المراحل الصعبة في الإقليم، وكانت في بعض العقود توالت عليها أزمات من الداخل والخارج استهدفت هويّتها ووجودها، استطاعت تجاوز ذلك بحسن إدراتها، مثلما هي الدولة التي تجاوزت اليوم مرحلة الربيع العربي الحرجة وخصوصيتها في ارتباطها بالناس والإصلاح والفساد، فتجاوزت بذلك كلّ الإرباك والقلق القادم من عواصم الدم والفوضى والتطرّف، وحققت غايتها الحكيمة في الحفاظ على الحياة الطبيعية للناس ولمسارها كدولة، وهو ما جعل من الأردن أنموذجاً إقليمياً ودولياً في إدارة الأزمات المعقدّة والمركّبة على حدًٍّ سواء.
الرأي

Read Previous

منظمة الصحة العالمية تخسر معركتها مع السكر

Read Next

تدمير قبر صدام حسين

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *