العنف ضد المرأة الأردنية.. قصص تروى

«على رغم أنها تتعرّض للضرب المهين في شكل شبه يومي، غير أنها لا تغادر بيتها خوفاً من ضياع أبنائها»، تقول والدة زينة عبد الحميد المتزوّجة من رجل عاطل من العمل منذ أربع سنوات، بعد أن أُغلق المصرف الأجنبي الذي كان يعمل في فرعه بعمّان بسبب خسائر كبيرة مني بهاً أخيراً.f7119b3320584104b9f29e018f215fde
 
وتضيف والدة زينة أن ابنتها الموظّفة في مؤسسات حكومية، تتعرّض منذ ذلك الحين للضرب من جانب زوجها ليحصل منها على ما يكفيه من مال للجلوس في المقهى، حيث يلهو مع أصدقائه حتى الصباح.
 
وتحاول زينة قدر الإمكان إخفاء دنانير قليلة من راتبها تمكّنها من شراء حاجات أبنائها الثلاثة ومستلزماتهم حتى نهاية الشهر، ما يوقعها في عراك مع زوجها تكون هي ضحيته دائماً.
 
وتؤكّد الوالدة أن ابنتها لا تريد زوجها وتتمنّى له الموت أو السجن، غير أنها لا تقوى على مجرّد التفكير بتقديم شكوى بحقه، لأنها تعرف سلفاً أنها ستضطر إلى إسقاط حقها في النهاية، تحت ضغطه وتهديده بحرمانها من أولادها، إضافة إلى ما ينتظرها من ضرب وتعذيب بعد علمه بما أقدمت عليه.
 
في المقابل، تدرك حمدية صبح وهي امرأة غير عاملة، أنها لا تشكّل وزناً في حياة زوجها الدائم الازدراء برأيها وتصرّفاتها، حتى في الأمور المتعلّقة بها شخصياً، مشيرة إلى أنها غالباً ما تنصاع لأوامره، لأن البديل من ذلك دخولها في شجار معه أمام أطفالهما، وتعرّضها للضرب المبرح نتيجة ذلك. لذا تؤكّد أنها لا تجرؤ على مخالفته، لأنها جرّبت تداعيات ذلك على جسدها وبيتها وأولادها، خصوصاً أنها تعلم أن الشكوى بحقه لدى القضاء لن تجدي نفعاً، بعد أن أنجبت منه 4 أطفال، ولا تريد أن يشعروا بالعار عندما يكبرون ويجدون أن أمهم تسببت بسجن أبيهم.
 
غيــر أن حال هاتيـــن السيدتين لا تنطبق علــــى حال هيام عطين وهي أم لطفلين، التي كانت تقف بالقرب من باب غرفة القاضي الشرعي في محكمة شمال عمّان، وبرفقتها محام رفع دعوى تفريق على زوجها لتسببه بإحداث كدمات في جسدها.
 
وتقول عطين، التي تعمل في إحدى شركات الصرافة، لـ «الحياة» إنها لن تستطيع العيش بعد الآن مع رجل يستخدم يده فقط للحوار معها، مشيرة إلى أنه ضربها فقط بسبب شكوك غير صحيحة في سلوكها. وتوضح أن فارق العمر (أكبر منها بـ15 سنة) يجعله دائم الشك غير الصحيح في سلوكها، إذ يشعر بأنه من جيل غير جيلها.
 
وتشير الدراسات إلى أن 95 في المئة من المعنِّفين في الأردن معروفون بالنسبة الى الضحايا، وهم غالباً من الأسرة ذاتها، وتبقى نسبة 5 في المئة للغرباء. وبالتالي، فإن حجم العنف الواقع على المرأة هو من الذكور المحيطين بها، والذي تؤكّد دراسة عن المفاهيم الخاصة بالعنف الأسري أعدّها «معهد الملكة زين الشرف»، أنه ناجم عن الزوج في الدرجة الأولى، يليه الأب ثم الأخ.
 
ويشير الخبير الحقوقي إسماعيل عرابي، إلى خوف النساء من اللجوء إلى المحاكم، لمعرفتهنّ مسبقاً أنهن لن يكنّ في أمان، إضافة إلى أن طبيعة الإجراءات المتخذة في المحاكم تحول دون استكمال القضية من جانب المرأة. إذ لا توجد عقوبات رادعة للمعنِّف، ويمكنه ممارسة سلطاته وضغوط عدة لسحب الدعوى، لا سيما أن معظم هذه القضايا تسقط بإسقاط الحق الشخصي، فتخرج المرأة خاسرة ما لا يشجّع غيرها على هذه الخطوة.
 
ويقول عرابي إنه في حالات سجن المعنِّف، تواجه المرأة المشتكية ضغوطاً كبيرة تحول دون استمرارها في الدعوى، منها أن يكون هو مصدر الدخل الوحيد للأسرة، أو أن تُمارَس عليها ضغوط من أهلها والمقربين، كون شكوى المرأة على زوجها أو أخيها من المحظورات في المجتمع، وقد توصم بالعار طوال حياتها نتيجة استخدامها هذا الحق.
 
والعنف الأسري هو نمط سلوك هجومي، قهري يشمل الإيذاء الجسدي أو الاعتداء الجنسي أو الإساءة النفسية، الاستغلال الاقتصادي، من جانب المراهقين ضد شركائهم بالأسرة. وإساءة معاملة المرأة هي فقدانها للأمان، الاحترام، و/ أو للسيطرة، نتيجة تعرّضها المباشر للعنف الجسدي، النفسي، الاقتصادي، و/ أو الجنسي، أو نتيجة تعرّضها للتهديد بالعنف من جانب الرجل.
 
ويقول الدكتور هاني جهشان، مختصّ الطب الشرعي، إن مدى انتشار العنف ضد المرأة غير معروف، إلا في الحالات التي تطلـــب فيها المساعدة الطبية أو النفسية أو الاجتماعية أو القانونية. فمثلاً، هناك 700 حالة تلجأ الى الشرطة سنوياً في منطقة عمّان الكبرى التي تضم مليوني نسمة.
 
أما مصادر منظمة الصحة العالمية، فتشير إلى أن 30 – 65 في المئة من مجموع النساء يتعرّضن للعنف، و50 في المئة من حالات العنف تتعدّى 3 مرات سنوياً، و65 في المئة من النساء يُقتلن من جانب شخص قريب أو زوج.
 
ويضيف الدكتور جهشان أن هناك حالات عنف جسدي عند 22 – 35 في المئة من النساء اللواتي يراجعن الطوارئ بسبب تعرّضهن لإصابات، و14 في المئة من النساء اللواتي يُشاهدن في العيادات الباطنية والطب العام، و25 في المئة من النساء اللواتي حاولن الانتحار، و25 في المئة من اللواتي يراجعن عيادة الطب النفسي، و23 في المئة من الحوامل اللواتي يراجعن العيادة النسائية والتوليد، و45 – 59 في المئة من أمهات الأطفال المُساء إليهنّ جسدياً. الحياة

Read Previous

Jordan defends participation in Yemen operation as legitimate, vital for national security

Read Next

راقصة تحول "عاهتها" إلى إيقونة نجاحها

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.