عاصفة الحزم.. وما بعدها – خالد أبو الخير

«عاصفة الحزم» عملية جراحية ضرورية تأخرت سنوات، للحد من النفوذ والتمدد الإيراني في المنطقة واستعادة التوازن.khaled
وهذا النفوذ والتمدد بأشكاله ظل سنوات يأخذ صيغة مباشرة ومن تحت الطاولة، ويقتطع أجزاء من الجسد العربي، ببرود وأناة، لدرجة أن التساؤل الممض كان متى يلامس «هذا العض» عصباً رئيسا ونابضاً، فيصحو الجسد النائم وينتفض.
لا نعادي التشيع، فالتشيع مذهب أصحابه أحرار فيه، لكننا نعادي «التشيع السياسي»، ومحاولة امتطاء المذهب لتحقيق الإمبراطورية الفارسية التي أسقطها العرب والمسلمون بقيادة سعد بن أبي وقاص، وأدخلوا الإسلام إلى بلاد فارس.
ومن الشيعة أنفسهم، ومن مرجعياتهم العروبية من يعادي هذا التشيع السياسي، مثل المرجع الحسني الصرخي الذي يدين منذ سنوات ما تقوم به ايران في العراق وسوريا من بسط هيمنة ونشر لتشيع لا علاقة له بالتشيع العربي.
النفوذ والتمدد الايراني وحلم الامبراطورية دفع مسؤوليهم الى القول بصلف، غداة سيطرة الحوثيين على صنعاء ان عاصمة عربية رابعة اصبحت تتبع لطهران. واعتبر مستشار للرئيس الايراني قبل اسابيع قليلة ان بغداد باتت عاصمة الامبراطورية الفارسية. كما لا يخفي ذات المسؤولين اطماع ايران في البحرين، عبر دعم ما يسمونه «ثورة» هناك، وهي ليست بأكثر من محاولة انقلاب طائفية.. فغالبية الأحزاب والحركات الشيعية هناك ترضع من نفس الثدي الذي رضعت منه قبلا احزاب وميلشيات عراقية.
الصلف الايراني تبدى ايضاً في اعلان تمسك طهران بالجزر العربية الثلاث التابعة للامارات «طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى»، والقول انها جزر ايرانية، رغم ان ايران احتلتها قبيل ايام من استقلال الامارات عن بريطانيا عام 1972. وهو ذات موقف الشاهنشاه محمد رضا بهلوي، أي ان ايران الشاه الحالم بالامبراطورية اتخذت نفس الموقف في عهد الجمهورية الاسلامية.
لهذه الاسباب وسواها تبدو عاصفة الحزم ضرورية، الا ان السؤال الذي يطرح الان: ماذا بعدها؟.
آمل ان المخططين الاستراتيجيين الذين خططوا للعملية وضعوا في جعبهم كل الاحتمالات واستراتيجية التعامل مع الاحداث وتطوراتها، بهدف اعادة التوازن الى المنطقة، فايران باقية وجارة.. إنما نرفض تمددها على حساب الجسد العربي.

Read Previous

انقطاع البث اثناء لقاء عبيدات ليس استهدافا له.. التلفزيون "ماعون" يتسع للجميع

Read Next

مصدر يمني: القصر الجمهوري لم يسقط..

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *