نبض العالم العربي تغير..

ينظر إلى عملية عاصفة الحزم، وهي الائتلاف الجديد بقيادة المملكة العربية السعودية لدحر الاستيلاء على اليمن من قبل الحوثيين، كصحوة من قبل معظم العرب، وصفحة جديدة تعيد التوازن الاستراتيجي بينهم وبين إيران. وهناك شعور بالارتياح والنشوة في العديد من العواصم أنه بعد توقف طويل، هناك دينامية جديدة، وروح عربية جديدة، وعزم على دحر ما يعتبرونه “انقلاب” إيران في المنطقة. وهناك شعور باستعادة الكرامة للعرب، والثقة بأن العالم العربي يمكنه اتخاذ موقف. ورد الفعل العربي الجديد هذا هو أيضًا تحذير لإيران من أنها عبرت “خطوطًا حمراء”، وبالغت في تدخلها في الشؤون العربية. وفي جميع أنحاء المنطقة، يمكن للمرء أن يسمع ويرى الاعتقاد بأن الشرق الأوسط قبل عملية عاصفة الحزم ليس هو نفسه الذي سوف يكون بعدها.762762923258
 
ومن الخليج، إلى مصر، ولبنان، والأردن، والمغرب، يمكنك أن تشعر بأن نبض المنطقة قد تغير. وهناك شعور بالاعتزاز بأن العرب يأخذون مرة أخرى مصيرهم في أيديهم، والعديد من أفرادهم وصحفهم يشيدون بهذا التحرك، باعتباره تغييرًا استراتيجيًا في الفكر العربي.
 
وتمثل عملية عاصفة الحزم مفهومًا جديدًا في العالم العربي، أطلق عليه “عقيدة سلمان”، نسبةً للملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز. وعندما غزا الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، الكويت، كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون، هم من أخذوا المبادرة، وشكلوا ائتلافًا لدحر الغزو الصدامي. وكان على رأس ذلك الائتلاف الولايات المتحدة، في حين كان العرب مجرد أعضاء فيه. ولكن في الأسبوع الماضي، وعندما لم يستمع الحوثيون وحليفهم الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح لنصيحة المملكة العربية السعودية بالبقاء بعيدًا عن ميناء مدينة عدن، لم ينتظر السعوديون واشنطن أو إذن أي شخص آخر لأخذ زمام المبادرة. وقد جمعوا تحالفًا قويًا جدًا من 10 دول، بتنسيق مع واشنطن وحلفائها الغربيين، وأطلقوا عمليتهم.
 
واعتبرت هذه الخطوة الجريئة سابقة في العالم العربي. وفسرت على أنه تغير في الموقف السابق الذي التزم “بانتظار تحرك الولايات المتحدة الذي لن يأتي كما حدث في سوريا“، وفقًا لصحيفة القدس العربي. والدرس الأول من هذه العملية هو أن “القوى الإقليمية يمكنها أن تقود وتغير التاريخ”، كما كتب الكاتب السعودي جمال خاشقجي في الحياة. المنطقة لن تنتظر واشنطن بعد الآن، ولا يمكنها أن تعتمد عليها كي تأتي لإنقاذها.
 
وكان الدرس الثاني من هذه العملية هو أن واشنطن سوف توافق إذا ما أردت أخذ زمام المبادرة وإظهار الحزم والقيادة، وأنها لن ترفض مبادرة عربية تتمتع بتأييد واسع. ولقد تعرض تردد إدارة أوباما بالتدخل في المنطقة، وخاصةً رفض بذل المزيد من الجهد في سوريا، لانتقادات على نطاق واسع، ولكن هذا العمل العربي الأخير ربما لم يكن ليرى ضوء النهار لولا هذا التردد الأمريكي. وقد يكون الرئيس أوباما ساعد المنطقة دون قصد أكثر من أي إدارة أمريكية أخرى، من خلال إجبارها على الاعتماد على نفسها ومواردها الخاصة. ولقد اكتشف القادة الإقليميون والناس في المنطقة أنه يمكنهم فعل ذلك؛ أنه يمكنهم أن يمضوا وحدهم مع الدعم الأمريكي، ولكن من دون مشاركة الولايات المتحدة.
 
ووافق القادة العرب في القمة العربية في شرم الشيخ، مصر، على خلق قوة عسكرية عربية مشتركة، لتكون قوة ردع، أو قوة حفظ سلام، كما قال الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي. وإن مجرد موافقة الدول العربية على خلق مثل هذه القوة بعد سنوات من النقاش هو مؤشر على الحاجة الملحة لها.
 
وعلاوةً على ذلك، كشفت العملية عن إحباط وسخط العرب من توسع دور ونفوذ إيران في المنطقة. وأثارت صور قاسم سليماني على الأراضي العربية، وتصريحات العديد من المسؤولين الإيرانيين حول التحكم بأربع عواصم عربية، الاشمئزاز والسخط والغضب. وينظر إلى العملية في اليمن من قبل العرب على أنها استعادة للكرامة والثقة بالنفس. واعتبرت أصوات كثيرة في الإعلام العربي العملية رسالة مدوية من المملكة العربية السعودية إلى إيران بأنها لن تسمح بسقوط أي دول عربية أخرى تحت النفوذ الإيراني. ويعتقد كثيرون أن هذا سيكون درسًا لإيران عن الثمن الباهظ الذي يجب عليها أن تدفعه عند محاولتها التوسع خارج حدودها باستخدام أدوات الطائفية. وتبدو إيران اليوم أكثر عزلة من أي وقت مضى، في حين أن المملكة العربية السعودية برزت كزعيم لتحالف واسع.
 
ويكشف الائتلاف الجديد عن خريطة جديدة للعلاقات الإقليمية بين الدول المتنافسة والمتشاجرة سابقًا. ويعد تلاقي هذه القوى مؤشرًا على مستوى التهديد المتصور في عقر دارهم، اليمن. وتعمل مصر وقطر الآن معًا، وباتت تركيا على توافق مع المملكة العربية السعودية، وقطع السودان علاقاته مع إيران ويدعم الآن المملكة العربية السعودية وعمليتها العسكرية.
 
ويدل كل هذا على التحالفات الاستراتيجية الجديدة الناشئة في منطقة مضطربة جدًا. وما يجمع كل هذه الدول معًا هو التهديد الوجودي المتصور، والهيكل الاستراتيجي الجديد للشرق الأوسط، الذي يتم رسمه دون علم هذه الدول أو موافقتها. جميع هذه الدول تنظر في المحادثات النووية الأميركية الإيرانية، وتخشى من أن أمريكا قد تجد حليفًا استراتيجيًا جديدًا في المنطقة، وهو ما سوف يترك هذه الدول في العراء وحدها. إن هذه الدول قلقة بشأن التواطؤ الأمريكي الإيراني لإعادة تشكيل الشرق الأوسط من وراء ظهورها. وتأتي عملية عاصفة الحزم كمحاولة لانتزاع المبادرة، والمطالبة بدور محوري في هذه العملية. بل، وهي أيضًا لتنبيه إيران من أنها قد ذهبت بعيدًا جدًا، وعبرت الخطوط الحمراء، ليس فقط بما يتعلق بالأمن القومي العربي، ولكن أيضًا بما يتعلق بالهوية العربية، والعقد الاجتماعي والطائفي للشعب العربي. ناشيونال إنتريست
 

Read Previous

مصدر يمني: القصر الجمهوري لم يسقط..

Read Next

آخيراً .. اتفاق بين إيران ومجموعة "5+1"

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *