هل تفجر استقالة الحاسي الصراع بين ميليشيات طرابلس

طرابلس – أعلن رئيس حكومة الإنقاذ الوطني المُقال عمر الحاسي أنه سيتشاور مع من وصفهم بـ”شركائه الثوار” في الجبهات قبل اتخاذ موقف من قرار إقالته، وأنه سيبحث هذه المسألة مع فقهاء القانون الدستوري. وأشعلت إقالة الحاسي الخلافات بين الميليشيات المساندة لحكومة الإنقاذ، خاصة بين غرفة عمليات ثوار ليبيا وميليشيات “فجر ليبيا”.Libyan PM Omar al-Hassi takes the constitutional oath during a swearing-in ceremony in Tripoli
 
ظهرت الانقسامات الداخلية التي تعاني منها حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته إلى العلن بعد إقالة رئيسها عمر الحاسي، أمس الأول الثلاثاء.
 
ومن المتوقع أن تسود حالة الارتباك طويلا بين الميليشيات الإسلامية المساندة لحكومة الإنقاذ، فمن جهة رفضت غرفة عمليات ثوار ليبيا إقالة الحاسي واعتبرتها “جنازة لمشروع الثوار وسرقة لأحلامهم في بناء دولة يحارب فيها الفساد”، ومن جهة أخرى رحّبت ميليشيات “فجر ليبيا” بقرار المؤتمر وطالبت الرئيس المُقال بالانسحاب بهدوء من المشهد السياسي.
 
ولم تكن الخلافات بين مؤيّدي حكومة الإنقاذ طاغية وبارزة لدى الرأي العام بسبب التعتيم الإعلامي عليها وانهماك الفرقاء في جلسات الحوار بمعية الأمم المتحدة، إلى جانب الاهتمام بنشاط المجموعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية.
 
ودافع الحاسي في مؤتمر صحفي، عن حكومته، وقال إنه منذ تسلم مهام عمله في شهر سبتمبر من العام الماضي، لم يتم إقرار الميزانية الخاصة بها والمقدرة بحوالي 38 مليار دينار ليبي، مقابل أكثر من سبعين مليار دينار ليبي في الحكومات السابقة، لافتاً إلى أنه فوجئ بمعرفة خبر إقالته من القنوات التلفزيونية.
 
وقال إنه لا يمكن إقالة رئيس حكومة دون مساءلته أو استدعائه للتحقيق، مشيراً إلى أنه طلب إجراء تعديل وزاري لكن لم يستجب له البرلمان السابق.
 
وأضاف “رغم احترامي البالغ للشرعية وما يصدر عنها من قرارات، أحترم شركائي من الثوار الذين كونت حكومتي منهم، وسأبدأ مشاورات موسعة معهم بحيث لا يكون في قرار الإقالة مساس بهم”.
 
ويبدو أن الحاسي يتجه استنادا إلى تصريحاته نحو تأليب الميليشيات الإسلامية المساندة له ضدّ المؤتمر الوطني العام الذي قرّر إقالته لضلوعه في قضايا فساد كبرى.
 
واعتبرت غرفة ثوار ليبيا في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن الأسباب التي ساقها الناطق باسم المؤتمر عمر حميدان، بشأن إقالة الحاسي لم تكن مقنعة.
 
   سياسة حكومة الإنقاذ لن تتغير رغم إقالة عمر الحاسي نظرا إلى ارتباطاتها الإقليمية بأجندات الدول الداعمة لتيار الإسلام السياسي
 
وتابعت “المؤتمر الوطني العام بإخوانه وتحالفه وجبهته، الذي نزعنا منه قانون العزل السياسي بخرط القتاد، لا يزال يعتقد أنه الجسم الشرعي الوحيد الممثل للشعب الليبي، وسيصحو متأخرا على حقيقة مغايرة لما يعتقد تماما وحينها سيكون الأوان قد فات”.
 
وفي لهجة تهديد ووعيد قالت الغرفة: “سنحارب الفساد والمفسدين ونجفف مواردهم بوجود الحاسي أو سواه وسنقطع دابر كل من يعتقد في المؤتمر أن الحاسي آخر العثرات”.
 
ويرى مراقبون أن الانقسامات والخلافات الحادة بين الميليشيات الليبية ستعصف بحكومة الإنقاذ وبالمؤتمر الوطني العام الذي رفض نتائج الانتخابات بعد صعود القوى الديمقراطية وخسارة الإسلاميّين بسبب سوء تدبيرهم وارتباطهم بأجندات خارجية هدفها إضعاف مؤسسات الدولة ووأد مشروع دولة القانون والحريات المنشودة.
 
وكشف الناطق باسم المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، عمر حميدان، أمس الأول، عن تفاصيل إقالة عمر الحاسي، حيث أكد أن العديد من الوزراء هددوا بالاستقالة إذا لم تتم إقالة الحاسي، وفقا لوكالة رويترز.
 
وقال حميدان إن إقالة الحاسي يمكن أن تكون خطوة نحو اتفاق مع مجلس النواب، وهو ما ذهب إليه عدد من الخبراء الذين اعتبروا أن قرار الإقالة يعدّ خطوة إيجابية نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية تنهي الصراع والانقسام بين الفرقاء.
 
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أن الحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة بين أطراف الأزمة الليبية، حقق تقدما مشجعا.
 
وأوضح بان كي مون أن هذه المشاورات أحرزت تقدما ملحوظا، مشيرا إلى أنه سيتم عقد جولة جديدة من الحوار في المغرب بشأن الأزمة في ليبيا، وفقا لوكالة الأنباء الليبية.
 
في المقابل اعتبر مراقبون أن جلسات الحوار تسير نحو الفشل نظرا إلى رفض المؤتمر الوطني العام الاعتراف بشرعية مجلس النواب، وأنه رغم إقالة عمر الحاسي فإن سياسة حكومة الإنقاذ لن تتغير نظرا إلى ارتباطاتها الإقليمية بأجندات الدول الداعمة لتيار الإسلام السياسي.
 
 

Read Previous

الحوثيون ينسحبون من مواقع في عدن ويوجهون تهديدا لصالح

Read Next

البحرية المصرية تحبط خطة "الكماشة" الايرانية للسيطرة على باب المندب

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *