موكب الموميات الملكية و علاقته بالدولة الأردنية الآدومية/ المديانية

أولاً: الفرعونية حتشبسوت 1490-1468 ق.م، صاحبت جدارية رحلة الملكة حتشبسوت إلى بلاد ( بونت/ أرض الإله). أن أشهر الرحلات الفرعونية إلى بلاد ( بونت/ أرض الإله )، على الأطلاق قد كانت حملة الجيوش الفرعونية السلمية إلى بلاد ( بونت) زمن حتشبسوت، و هي الرحلة التي سجلت تفاصيلها على جدران معبد روعة الروائع، المقام بالدير البحري بالأقصر، أن حتشبسوت كانت ترى في تلك الرحلة أهم إنجازاتها على الإطلاق، و هو الأمر الذي تم تدوينه بكل هذه الروعة بلوحتها، ذات البناء الهائل لتسجل عليه تقرير بعثتها إلى بلاد الإله/ بونت ، و قد تكرر في النصوص الفرعونية القديمة:” حينما أوجه وجهي إلى مشرق الشمس فإني أولي وجهي إلى بلاد بونت[١].

 

أن بلاد بونت التي جاء ذكرها متكرراً في النصوص الفرعونية القديمة، و ما جاء بشأن تفاصيلها الدقيقة في لوحات حتشبسوت بالدير البحري، و التي عرفت بإسم ( أرض الإله)، أن بلاد بونت على وجه التحديد يقول سيد القمني:( حسبما جمعنا من مادة علمية هائلة كماً و كيفاً، و ما حشدنا من قرائن و براهين و أدلة، هي تلك البلاد التي ذكرتها نصوص مصر القديمة باسم آخر بلاد ميتان/ مديان، و تقع ميتان تماماً في المساحة التي ذكرها الكتاب المقدس باسم آدوم، و بذلك تكون الميناء الذي استقبل سفن حتشبسوت في بلاد بونت، و هو احد الموانئ القديمه الواقعة على رأس خليج العقبة.

 

حتشبسوت هي احدى الموميات الملكية التي تم نقلها من المتحف الوطني في التحرير، إلى متحف الحضارة الجديد.

 

وحول قدسية ( أرض الإله) بونت، تاريخياً بالنسبة للمصري القديم ( أيام الفراعنة)، فيذكرنا بصلاية الملك نارمر/ نعرمر [2]، و التي تصوّر الملك يسير حافي القدمين بينما يحمل أحد اتباعه نعله خلفه؟ لقد كان الملك يخضع للطقس المقدس في الموضع المقدس، و كان فنان اللوحة يقصد في تقريره إبراز هذا المعنى تحديداً، و حتى لا تفسر اللوحة أن الحفاء كان أمراً اعتيادياً في تلك الأيام بالنظر إلى أن بقية الأشخاص في اللوحة كانوا حفاة، و إلى يمين اللوحة رسماً لسفينة تشير إلى أن الوصول إلى تلك البلاد قد تم عبر البحر، و أنه لا شك سلك ذات الطريق الذي سلكته بعد ذلك بقرون طويلة بعثة حتشبسوت،و من المعروف ان الآدوميين كانوا من اشهر شعوب الكرة الأرضية بركوب البحر و علومه, و ما زالت أثارهم التي نحتوا فيها الأسماك و الدلافين قائمة إلى يومنا هذا ،فإنّه رسم خلف الملك تابعه يحمل نعل الملك بشكل بأرز و واضح لتبليغ المراد، و خلف رأس هذا التابع نجمة سباعية الإشعاعات، و هي النجمة المقدسة التي تمثل قدسية الرقم سبعة لدى الساميين القدماء، و هي نزعم ذات النجمة السباعية للعلم الأردني.

 

الملك نارمر/ نعرمر حكم في الفترة بين 3293 – 2987 ق. م. كان حاكماً فرعونياً قديماً من عصر الأسرات المبكر، كان خلفاً الملك كا المنتمي لحضارة نقاسة الثالثة، يعتبره البعض موحد مصر القديمة و مؤسس الأسرة الأولى، و يعتقد غالبية علماء المصريات أن نارمر و منيل هنا نفس الشخص[٣].

 

كما تم نقل مومياء ؛ تحتمس الرابع، و آمنحتب الثالث ، و الملكة تي من الأسرة الثامنة عشرة ، و تتميز تأريخ الأسرة الثامنة عشرة بعلاقة مميزة مع بلاط الدولة الأردنية الآدومية ، التي إبانها الفرعون تحتمس الرابع و الد آمنحتب الثالث الصديق الصدوق للبلاط الفرعوني، و بدأت هذه العلاقة تتبدل بعد سقوط الحليف الآدومي الملك شورتانا ( ثور – آتون ) بعــد الانقــلاب الــذي قاده ( توعى) عليه، و استولى على العرش، و قد تزوج تحتمس الرابع من ( موت أم أويا) و هي أميرة آدومية من بلاط حكام بلاد آدوم. و تزوج ولـده آمنحتب الثالث من الأميرة الآدومية ( جيلوخيبا) أو ( يلوهيبا) الملكة ( تي) ، و يترتب على ذلك أن يكون والدها يويا هو ( شورتانا/ ذو الشرى ) ، الملك الآدومي الذي خلعه ( توعى)، و تولى مكانه، حيث لجاء إلى بلاط الفراعنة، كالعادة التي وجدت فــــي حلفاء البلاط الفرعوني المخلوعين في ممالك آدوم، و هو ما حدث بعد ذلك مع الملك ( هدد/ حداد) ، و هي على قرابة من زوجة تحتمس الرابع ( موت أم أويا)[4]. ثم تزوج ولده آمنحتب الرابع ( إخناتون الشهير) من الأميرة الآدومية نفرتيتي ابنة آي شقيق الملكة ( تي)، و خال إخناتون ، و ولديه الملوك سمنخ كا رع ، و توت عنخ آمون ، بعد زواج إخناتون من والدته الملكة تي، التي ظهرت موميائها محافظة على شعرها بالموكب الملكي، و التي كانت تعرف بالملكة الأم و الزوجة و الجدة، و الذي هو بدوره اعتلى عرش مصر القديمة، بعد إختفاء إخناتون، و مقتل ولديه الفرعون سمنخ كا رع و توت عنخ آمون (5).

 

علاقة قرص الشمس ذو الأيادي البشرية الذي امتع العالم ، بالأفتتاحية الخروج من المتحف الوطني بالتحرير محمولاً على اكف الفتيات، و مرسوماً على دفاتر  ( الكورس) المرددين خلف المطربة، بالحفل الموسيقي المهيب بمتحف الحضارة الجديد، قرص الشمس ذي الأيادي البشرية الرمز المقدس ل الإله آتون، و الذي عرفه المصريين القدماء ذا الأيادي البشرية منذ عهد آمنحتب الثاني 1450ق.م. (والد تحتمس الرابع، والد آمنحتب الثالث ، والد إمنحتب الرابع- إخناتون)[6]، مثل عليها القرص يخرج منه ذراعان آدميان تحتضنان و تحميان خرطوش الملك … الذي أختاره إخناتون إلهه… و تخرج من القرص أشعة على شكل خطوط ترمز إلى الاذرع ، و ينتهي كل منها بيد بشرية يمسك بعضها بأحد رمزين الأول للحياة( عنخ)، و الآخر للسعادة ( واس)، متوجهة بهما إلى أنف الملك و الملكة[7].و يذهب الكثير من الباحثين إلى أن عبادة آتون ( آدون بالأرامية) قد وفدت على مصر القديمة مع الساميين[8]، الذين كانوا في مجملهم يقدسون الشمس، و انها انتقلت مع الهكسوس العموريين و الآدوميين، إلى مصر القديمة بين 1785-1580 ق. م. ( اثناء احتلالهم لمصر القديمة و بلاد ما بين الرافدين)، و سبب ظهور الديانة الآتونية التوحيدية التي دعاء إليها إخناتون 1375 – 1358 قبل الميلاد، و هذا الشكل لقرص الشمس الإله، كان إله الآدوميين.

 

 

 

المراجع:

 

1-سيد القمني :- النبي موسى و آخر أيام تل العمارنة

 

2- المصدر نفسه

 

3- المصدر نفسه

 

4- د. عبد المنعم ابو بكر:- صفحات مشرقة من تاريخ مصر القديمة

 

5- سيد القمني المصدر سبق ذكره

 

6-عفيف بهنسي :- إيبلأ و التوارة , مجلة المعرفة, وزارة الثقافة دمشق

 

7- عفيف بهنسي : نفس المصدر

 

8- سيد القمني نفس المصدر

Read Previous

إدانة قاتل جورج فلويد وبايدن يعتبرها “خطوة هائلة” نحو العدالة

Read Next

الأب والإبنة.. فيديو مذهل

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *