لوموند: سجون الجزائر تمتلئ مجدداً بسجناء الرأي والسلطات تتحدث عن صلات بالإرهاب

قالت صحيفة “لموند” الفرنسية أنّ السجون الجزائرية تمتلئ مرة أخرى بسجناء الرأي، حيث يقبع حالياً أكثر من 60 شخصاً خلف القضبان.

بعد شهرين من قرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بالعفو عن نشطاء الحراك المدانين بالفعل ومنح الإفراج المؤقت لمن لم يحاكموا نهائياً، ها هي السجون تمتلئ من جديد بسجناء الرأي. وعددهم 66، بحسب البيانات المحدثة من قبل موقع “المعتقلين الجزائريين” (“Algerian Detainees”).

وتختار السلطات الجزائرية التشديد ضد عودة المتظاهرين إلى الشوارع كل ثلثاء وجمعة من كل أسبوع. وعادت الحركة الاحتجاجية الشعبية واستأنفت مسيراتها في نهاية شباط (فبراير) بعد عام من التوقف بسبب تفشي الجائحة، واندلع الحراك في 22 شباط (فبراير) 2019 رفضاً لولاية خامسة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وتتهم السلطات الجزائرية حالياً الحراك بأنه مُخترق، وقال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون محذراً من أن السلطات لن تتسامح مع ما “سُجّل من أعمال تحريضية وانحرافات خطيرة من قبل أوساط انفصالية، وحركات غير شرعية ذات مرجعية قريبة من الإرهاب، تستغلّ المسيرات الأسبوعية”، وذلك عقب ترؤسه اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن، في 6 نيسان (ابريل).

واستهدف هذا الكلام خاصة “الحركة من أجل تقرير المصير في منطقة القبائل”، المحظورة، وحركة “رشاد” التي تضم عناصر من “جبهة الإنقاذ الإسلامية” السابقة.

والحركة من أجل تقرير المصير في منطقة القبائل هي حركة أمازيغية  تأسست عام 2002. وهي تطالب باستقلال منطقة القبائل عن الجمهورية الجزائرية.

أما حركة “رشاد” فتضم مقاتلين سابقين من “الجبهة الإسلامية للإنقاذ”، وهي حزب سياسي جزائري سابق حُلّ بقرار من السلطات الجزائرية في آذار (مارس) 1992.

الحراك المبارك الأصيل

إضافة إلى توجيه الاتهامات المعتادة بـ”التجمعات غير المسلحة” و”تهديد الوحدة الوطنية”، أُضيفت اتهامات متكررة الآن بإقامة صلات وعلاقات خارجية.

فقد وُضع رئيس جمعية ” SOS باب الواد” الثقافية الناشطة ناصر مغنين في الحبس الاحتياطي يوم الثلثاء 20 نيسان (أبريل)، و7 أعضاء آخرين تحت إشراف قضائي. ووصف بيان للشرطة الجزائرية الجمعية بـ”جماعة إجرامية” تمارس نشاطاً ثقافياً تحريضياً بتمويل من سفارة أجنبية في الجزائر، ولكنها لم تذكر اسم الدولة.

وأخذت الشرطة صوراً لأعضاء الجمعية في أسلوب الإعلانات الرسمية عن قضايا السرقة واللصوصية، وبثتها حيث يظهر الموقوفون من الخلف مقيّدو الأيدي، بجانب طاولة وُضعت عليها طابعات وكاميرات، بالإضافة إلى لافتات حملها متظاهرو الحراك.

وتتماشى هذه العملية، التي أثارت الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، مع خطاب النظام الذي يعتقد أنه استجاب لمطالب “الحراك المبارك والأصيل”. وبحسب وزير الاتصالات والمتحدث باسم الحكومة عمار بلحيمر، لم يبق اليوم سوى “حراك زائف ومستعار تستخدمه أطراف خارجية معينة في حربها ضد الجزائر”.

وسُجن الصحافي الجزائري رابح كراش الذي يعمل مراسلاً ليومية “ليبرتي” الفرنكوفونية في تمنراست، جنوب الجزائر،  على ذمة التحقيق.  واستُدعيَ يوم الأحد بعد نشر تقرير في اليوم نفسه، عن تظاهرة نفذها طوارق الهقار، الذين كانوا يحتجون على “تقسيم إقليمي جديد”. وسُجن بتهمة نشر معلومات كاذبة من شأنها المساس بالأمن والنظام العام، واستخدام وسائل مختلفة للمسّ بالأمن والوحدة الوطنية.

تدبير معتاد للحراك

وبحسب موقع “ليبيرتي”، وهو أحد المواقع الرئيسية للصحافة الجزائرية باللغة الفرنسية: هذه الاتهامات هي “مجرد اتهامات كاذبة تخفي إخفاءً سيئاً الرغبة في إسكات الصحافي ومنعه من القيام بعمله بكل موضوعية”.

وتتزايد المخاوف أيضاً بشأن مصير 23 محتجزاً من الحراك والمضربين عن الطعام منذ 6 نيسان (أبريل). وكان الموقوفون الـ23 قد اعتقلوا في مسيرة السبت التصعيدية ليوم 3 نيسان (أبريل)، حيث خرجوا للتظاهر في إطار الحراك الشعبي للضغط على السلطة من أجل الاستجابة لمطالب المتظاهرين. وأودعوا السجن المؤقت بتهمة “المس بالوحدة الوطنية والتجمع غير المسلح”.

واستذكرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بدورها “الحالات المأساوية للصحافي محمد تامالت والطبيب الناشط كمال الدين فخار، اللذين توفيا رهن الاعتقال عامي 2016 و2019”.

وبالنسبة للعالمة السياسية لويزا دريس آيت حمادوش، فإن القمع هو جزء من إدارة النظام المعتادة للحراك ولم يتوقف أبداً، حتى أثناء الإغلاق الشامل جراء انتشار فيروس كورونا. ولكنها، في مقابلة مع صحيفة “الوطن”، حددت إنه يتم تسجيل “ذروة” عامة في ما يتعلق بالمواعيد النهائية التي تحددها السلطة بنفسها.

وفسرت هذه المسألة بقولها إنّه سجلت ذروة الاعتقالات “وقت الانتخابات الرئاسية في كانون الأول (ديسمبر) 2019، ومرة أخرى أثناء الاستفتاء على تعديل الدستور في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، والآن يتم مشاهدتها مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، المقررة في 12 حزيران (يونيو) 2021”.

وتكافح الانتخابات التشريعية من أجل إثارة اهتمام الجزائريين.  ولفتت الخبيرة السياسية الى أن خيار السلطات هذا متناقض، لأن النظام الذي يواجه نسبة اقتراع منخفضة جداً ومقاطعة وامتناع عن التصويت، سيكون لديه فرص أكبر في جذب الناخبين “من خلال تحرير وسائل الإعلام والسماح بالحريات الفردية بدلاً من ملء السجون”.

Read Previous

تحت شعار (من التالية؟).. تظاهرة في الكويت تنديداً بمقتل فرح حمزة

Read Next

رجلان أميركيان: أبيض وأسود التقيا عند مفترق طرق – هشام ملحم

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *