لأول مرة في تاريخ العراق.. وزير الثقافة يشتم كبار شعراء بلاده

قدم وزير الثقافة والسياحة والاثار العراقي، حسن ناظم، اعتذاراً بشأن رسالته إلى وزارة الخارجية، لرعاية الشاعر العراقي الكبير  سعدي يوسف متراجعا عن موقف حسبه العراقيون لصالحه .

وبحسب مصدر في رئاسة الوزراء فإن توجيها صدر من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالقيام بمبادرة لتفقد الشاعر سعدي يوسف كما صدر توجيه للسفير العراقي جعفر الصدر في لندن لمتابعة وضع الشاعر فيما كانت باقة الورد في طريقها الى منزل الشاعر في غربي لندن كان الشاعر لتوه مغادراً المستشفى الى بيته في الخامس عشر من نيسان.

وسعدي يوسف تعرض لهجوم كبير عند هجائه المرجعية الشيعية والاحزاب الشيعية ووصفهم بخدم المحتل الامريكي.

وقال مصدر قريب من سعدي يوسف انه يرفض ان يتلقى كلمة واحدة من حكومة مليشيات عملاء ايران وغلمانها.

وعبّر ادباء عرب في لندن عن استهجانهم لمواقف الوزير العراقي..

ويتهم الوزير حسن ناظم وجميع الاحزاب الحاكمة باستثناء مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء ، الشاعر سعدي بأنه طائفي بالرغم من انه ليس له دين او مذهب يعبر عن انتمائه له ولم يقل عن ذلك شيئاً، لكن تناهى الى اسماع المسؤولين في بغداد ان سعدي يوسف ليس شيعي المذهب ، فالتصقت التهمة بسرعة به .

وكانت الساحة السياسية العراقية انشغلت بتداعيات القصيدة المثيرة للجدل للشاعر سعدي يوسف في العام ٢٠١٤،والتي أثارت حفيظة الأكراد بعد تلاعبه باسم إقليمهم، فقد قررت وزارة التربية في  اقليم كردستان حذف المواد المتعلقة به من كتبها، في حين وجه مثقفون وكتاب انتقادات حادة له وصلت إلى حد المطالبة بإحراق كتبه.

وقال الوزير حسن ناظم الذي وجد نفسه متورطاً في موقف وطني لا تستوعبه احزاب المليشيات الموالية لايران وهو وزير على وفق حصة مليشياوية في الاساس، في بيان له : “إنّ الرسالةَ التي وجّهتُها إلى وزارة الخارجية طلباً لرعايةِ الشاعر سعدي يوسف في مرضِهِ انطلقت من بعدٍ إنسانيّ محضٍ أسّسه الإسلام في القرآن الكريم، ونبيّ الرحمة (ص) في أحاديثِهِ وسلوكِهِ، وهي مبادئُ دينيةٌ إسلاميةٌ أؤمنُ بها في حياتي وسيرتي الشخصية والمهنية”.

وأضاف حسن ناظم وهو ناطق رسمي باسم الحكومة العراقية ايضاً، أنه “قد كان دافعي إلى إظهارِ التعاطفِ مع شاعرٍ عراقيٍّ يُحتضرُ قولٌ للإمام علي عليه السلام: العفوُ أقربُ، ولكنّ إيماني بقيمي الدينية المقدّسة واحترامي وتقديري لمشاعرِ الكثرةِ الكاثرةِ من الناسِ أهمُّ من تعاطفي ذاك لإيماني كمسؤولٍ في الدولةِ بأنّ القيمَ المقدّسةَ ومشاعرَ الناسِ أولى بالمراعاةِ دائماً من أيِّ اعتبارٍ آخرَ، لذلك أقدّمُ اعتذاري لكلِّ من شعرَ بألمٍ في ضميرِهِ الوطنيّ والدينيّ والإنسانيّ”.

وتطرق وزير الثقافة حسن ناظم، امس، إلى الآراء حول رسالته الأخيرة إلى وزارة الخارجية، التي طلب فيها رعاية الشاعر العراقي سعدي يوسف في لندن.

وقال ناظم في بيانه: إن “هدفي من الكتاب أن أرسل رسالة إلى العراقيين، إلى العالم العربي، إلى العراقيين خاصة الذين يقولون دوماً إن بلدهم يخذلهم في الملمّات، رسالة أن دولة العراق الجديدة لا تتخلى عنهم رغم كلّ شيء، وهدفي أبعد من العناية بسعدي، أبعد من رعاية مريض، أبعد من الآني الذي يحفّ بنا”.

وأضاف” كل ما قلتموه عن سعدي صحيح في مواقفه السيئة وتخاريفه في أرذل العمر التي لا تدخل في باب حرية التعبير. وقد كتبت مقالاً طويلاً نشرته قبل سنوات عن هذه المواقف السيئة والتخاريف وأدنتُهُ عليها، موقفي واضح في هذا منذ سنوات، كتبتُه كناقد للشعر وأستاذ جامعي. ولم يبق شاعر عراقي وناقد لم يُدنْه عليها، سعدي مات شاعراً منذ سنوات، منذ التسعينيات لم يكتب قصيدة، وما يكتبه من نصوص هي أوعية لأحقاد وسموم ترتدّ عليه”.

وتابع ناظم، “سعدي دانه كما قلت على مواقفه مثقفون أنا بينهم وشعراء ورجال ثقافة، ولم يردّ على إساءاته رجل دولة من أولئك الذين اعتدى عليهم مثل المرحوم جلال طالباني وغيره، بل ردّ الفريق عبد الوهاب الساعدي إساءته بالإحسان وقال عنه ((الله يغفر له، ما أحسن التقدير، ومهما يكن عراقي ومحسوب علينا))”.

وأوضح ناظم، “أنني تصرّفتُ اليوم كوزير في دولة جديدة وليس كناقد للشعر.. ما سيبقى من سعدي شيء واحد وهو الشاعر الكبير الذي حجز مكانه في تاريخنا الشعري ومعتمدنا الأدبي (المعتمد الأدبي مصطلح لما استقرّ من أدب عظيم في أمة معينة) منذ امرئ القيس حتى السياب، هذا المكان الكبير لم أرد لدولة ما بعد 2003 أن تغفله وتسقط فيما سقطت فيه دولة البعث بإهمال الجواهري، ومصطفى جمال الدين، وأضرابهما، لمجرد عدم تحمّل التفاتة عناية بمريض، والدولة وشعب العراق وأنتم النخبة أولى بمثل هذه المواقف السامية التي يزخر بها تاريخنا وحكاياتنا، وتختزنها موسوعاتنا وسِيَرُ أئمتنا من ردّ الإساءة بالإحسان في موقف الضيق”.

وقال ناظم إن الشاعر السعدي، لديه “إساءات كثيرة طالت إحداها السيد السيستاني وأحسب أن لو طُلب من المرجع رعايته مريضاً لرعاه، وقبله رعى النبي (ص) الشاعر كعب بن زهير بعد الهجاء الذي رمى به النبي (ص)، وغير هذه القصص كثير ممّا يبني أخلاق التسامح ويرقّيها على أخلاق النقمة والانتقام”.

وأضاف، “أحسب أن الدولة لو تحاسب على المواقف السيئة لكبار شعرائها لكان علينا أن نحطم تمثال الرصافي وسط بغداد لأن مواقفه الطائفية السيئة وكتابته عن النبي (ص) قذرة بكلّ معنى الكلمة، ولا تقلّ عن مواقف سعدي حقداً، لكنه باق في ذاكرة العراق والعرب عملاقاً شعرياً أول من مجّده الجواهري بقصائد خالدة مدحاً في حياته ورثاء في مماته”.

وتابع، ناظم: “هل تتذكرون موقف دولة البعث من الشاعر أبي نواس، حين أرادت إزالة تمثاله لأصله الأعجمي .. إن أخطر شاعر موّه على العراقيين سمومه هو عبد الرزاق عبد الواحد، فقد قتل العراقيين مع صدام بقلمه، وظل نصيراً لصدام حتى النفس الأخير، لكنه لم يسقط فيما سقط فيه سعدي من إساءات وتخاريف، بل كتب لنا قصيدة عن الإمام الحسين أنست الناس جرائمه الشعرية في القادسية”.

ولفت إلى أن “لسعدي يوسف 8 مجلدات من الشعر وعشرات الكتب الأخرى والترجمات، وله تأثير ضخم في الشعرية العربية .. دعونا نصفح عن تخاريفه في أرذل العمر ونتمسك بكثير من مؤلفاته المبدعة، ونقول مثل تشرتشل في مقولته ((لو خيرونا بين التخلي عن كل مستعمراتنا، وبين مؤلفات شكسبير، لاحتفظنا بما تركه شكسبير))، ولدى سعدي إبداع كبير لا يُنسى ، سيبقى بعد أن يزول ونزول وتزول تخاريفه وتُنسى”.

Read Previous

مليار جرعة من اللقاحات المضادة لـ(كورونا) تمّ حقنها في مختلف أرجاء العالم

Read Next

الأسد وعون.. وقبلهما صدام حسين – يوسف بزي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *