اليوم سنحرق العرب.. ما أشبه نازيو إسرائيل بنازيي ترامب – إيريس ليعال

إلى درجة كبيرة، إن فترة الوداع الطويلة التي منحت لنتنياهو للحكم تذكر بالفترة الأخيرة في رئاسة ترامب: التدهور النفسي، ونوبات هستيريا، إلى جانب إدراك النهاية والاستعداد لفعل كل شيء من أجل البقاء في المقر الرسمي، الذي دنسه كل واحد منهم بطريقته الخاصة.

من المفهوم أن ترامب نتنياهو المصابين في نهاية حياتهما ما زالا يحتفظان بقوة كبيرة ويلقون الرعب على محيطهم. ومثلما أن أعضاء الحزب الجمهوري والإعلام المتعاطف مكنوا ترامب من نشر قصصه حول سرقة الانتخابات وتمهيد الطريق للهجوم على مبنى الكابتول، عمل أيضاً أعضاء الليكود مثل جوقة يونانية ويكررون كل مقطع أو يصمتون، كل ذلك حسب تعليماته. ولنتنياهو مثلما لترامب، وكلاء في وسائل الإعلام، متملقون وخدام، يعلنون عن طبق اليوم ويدفعونه نحو الزبائن المتعبين؛ فمرة كان هذا “راعم”، ومرة كان “جدعون، عد إلى البيت”، ومرة كان “بينيت يساري”، ومرة أخرى انتخابات مباشرة. بصورة مدهشة أم لا، هؤلاء هم نفس الأشخاص الذين نشروا للجمهور الذي يتحدث العبرية الأكاذيب الخطيرة لترامب حول خدعة الانتخابات الكبيرة.

ولكن أحداث مساء الخميس في القدس ذكّرت إلى أي درجة يتشابه هذان الزعيمان، عندما تجول المشاركون في مسيرة “لاهفاه”، بدعم من “لافاميليا” ومتدينين كثيرين تحت شعار “إعادة الكرامة اليهودية”، في شوارع القدس، وبحثوا عن عرب كي يضربوهم ويسمعوهم أقوال كراهية وعنصرية. هم ألقوا الزجاجات الحارقة ورشوا الحجارة على رجال الشرطة، وقاموا باقتحام بيوت في البلدة القديمة وأعمال شغب على أصوات بكاء أطفال مذهولين. وعلى مقاطع فيديو نشرها مراسل “هآرتس” نير حسون على “تويتر”، تم التغريد في إطار معروف “انظروا، ها هم النازيون الجدد عندنا”.

المسيرة العنيفة لمنظمات الترايت في شرلوتسفيل حصلت على تأييد غير علني لترامب، مثلما أعضاء “فراود بويز”، الذين شاركوا فيها، وبعد ذلك صعدوا إلى الكابتول بتعليمات منه. هناك صرخ المشاركون “اليهود لن يحلوا محلنا”. وهنا صرخ اليهود “الموت للعرب”. ولكن كان للمتظاهرين في المكانين علاقة واضحة مع النظام.

منظمة “لاهفاه” هي الذراع العسكري لعضو الكنيست ايتمار بن غبير من “الصهيونية الدينية”، الوحدة التي عمل عليها ودفع بها إلى الكنيست رئيس الحكومة نتنياهو. في مجموعات “واتسآب” التي يدير بعضها بن غبير، كتب قبل المظاهرة، الخميس: “اليوم سنحرق عرب، الزجاجات الحارقة أصبحت في الصندوق”. هذا هو نفس بن غبير الذي احتج على برنامج “أرض رائعة” الذي أظهر صورته وهو يشير إلى أعلى ويقول إن الفرحة تضر بالستة ملايين يهودي الذين تم ذبحهم وإحراقهم.

مثل البركة المسممة لحفل الشاي، التي نشأ ترامب وتغذى عليها، والتلوث العنصري الذي تركه خلفه عندما غادر البيت الأبيض، هكذا أيضاً الأمر هنا: بعد أن يغادر نتنياهو استمرت الإجراءات في التطور. بتسلئيل سموتريتش سيقضم المزيد من الأحزاب الأصولية وسيسيطر عليها من الداخل. بن غبير سيكون الذراع البرلمانية لجمعيات اليمين المتطرف. وأتباع ريكلين وتاوب وبردوغو سيغيرون وجه الإعلام إلى الأبد. ومثلما كان الأمر في ذلك الوقت في جادة بنسلفانيا، يجلس في شارع بلفور الآن أشخاص يمسكون بالسلطة في غرفهم المظلمة، وتمر بذهنهم أفكار اليأس والغضب. هذه أيام خطيرة.

——————————————-

عن صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية 25/4/2021.

Read Previous

القدس توجه البوصلة الفلسطينية.. فهل تستثمر الفصائل الفرصة؟

Read Next

تولبار.. مدرعة تركية متعددة المهام بمواصفات عالمية

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *