المتحوّر المزدوج ومأساة الهند الصحيّة.. هذه خصائصه وفعاليّة اللقاحات ضدّه

كتبت: ليلي جرجس

تواجه الهند موجة ثانية كارثية وقياسية من وباء كوفيد_19، لم يكن أحد يتصوّر أن هذه الدولة التي نجحت في السيطرة على الوباء سابقاً تعيش اليوم أسوأ أيامها بعد تسجيل رقم قياسي يُشكّل سابقة في العالم.

وما عاشته من إنجاز في التدخل السريع لكبح جماح الفيروس، دفعت ثمنه في ما بعد بتسونامي فيروسي يخلّف وراءه آلاف الضحايا.

أكثر من 400 ألف إصابة جديدة بفيروس كورونا سجّلت خلال الساعات الـ24 الماضية، تحصد الدولة الهندية ثمن الاستهتار وتجاهلها لتحذيرات العلماء والمسؤولين في أوائل آذار (مارس) من ظهور سلالة جديدة من فيروس كورونا أكثر عدوى في البلاد.

لعبت عوامل عديدة على تأجيج الموجة الثانية للوباء، وأهمها التخلي عن الكمامة وقواعد التباعد الاجتماعي والمشاركة في تحركات سياسية ودينية.

ما تعيشه الهند اليوم مأساة مريعة وقاسية. فما هي خصائص هذا المتحور؟ وعلى كمّ طفرة يحتوي وما مدى فعالية اللقاحات عليها؟

تشرح الباحثة في علم الفيروسات والأمراض الجرثومية، والعضو في اللجنة الوطنية للأمراض الانتقالية في وزارة الصحة اللبنانية، الدكتورة ندى ملحم لـ”النهار العربي” أنه تمّ اكتشاف المتحور الهندي B.1.617 في الهند كمتحور مزدوج يحمل تغيرات جينية على البروتين السطحي :E484Q وL452R.

تشير الأرقام إلى الموقع الدقيق لتغيير الجينوم المتصل بسطح الفيروس E484Q وهي مشابهة للطفرة E484K التي سبق وظهرت في السلالات البريطانية، والجنوب أفريقية والبرازيلية. فيما الطفرة L452R في سلالة كاليفورنيا CAL.20C.

وبالتالي، هذه المرة الأولى التي تُرصد فيها الطفرتان معاً في متحور واحد وأطلق عليها تسمية “المتحور المزدوج”.

إلا أن ذلك لا يعني أن وجود طفرتين في السلالة سيؤدي حتماً إلى مضاعفة انتشار المرض أو خطورته. في الوقت الحاضر، لا نملك معطيات ومعلومات كافية حول حدّة هذه الطفرة، ولكن هناك اقتراحات تشير إلى قدرة هذا المتحور المزدوج على الانتشار أسرع، وذلك نتيجة الارتفاع المخيف للإصابات في الهند.

هل فعلاً يتهرب المتحور الهندي من الاستجابة المناعية؟

تؤكد ملحم أنه “وفقاً للمعهد الوطني الهندي لعلم الفيروسات، أن الطفرتين E484Q وL452R قد أظهرت قدرة أكبر على الالتصاق في مستقبلات AC2 (المستقبلات لفيروس سارس-كوفي2) الذي قد يساعد الفيروس على التهرب من الاستجابة المناعية.

ويشير المعهد إلى أن طفرة L452R الموجودة في المتحور الهندي قد يكون من شأنها زيادة العدوى.

تجدر الإشارة الى أن طفرات الهروب من الاستجابة المناعية خطيرة لدى الأشخاص الذين تلقحوا أو الذين تماثلوا للشفاء بعد إصابتهم بالفيروس، لأنها تخفف من فعالية الأجسام المضادة وتسهّل الهروب من المناعة المكتسبة والدفاع في وجه المتحورات الجديدة.

وأمام هذا الواقع، يصبح السؤال المشروع والمنطقي:

هل تطيح الطفرة الهندية فعالية اللقاحات؟

تشدّد ملحم على أن “البيانات والمعلومات حول الطفرة المزدوجة محدودة جداً، على الرغم من إصابة أكثر من 18 مليون شخص بفيروس كورونا في الهند. وتستند هذه البيانات الى مجموعة صغيرة من الأشخاص الملقحين في الهند بلقاح كوفاكسين (بهرات بيوتيك). لقاح كوفاكسين هو لقاح فيروس سارس كوفي 2 كامل ومعطّل، الذي يُعطى على جرعتين يفصل بينهما 28 يوماً. وأشارت إلى أن مصل النقاهة من هؤلاء الأشخاص الملحقين بكوفاكسين كان قادراً على تحييد الطفرة الهندية.

لذلك، في هذه المرحلة، نستطيع الاستنتاج أن اللقاحات المتوافرة قد تكون فعالة بنسبة جزئية على هذه المتحور المزدوج. ومع ذلك، من المبكر التوصل إلى استنتاجات نهائية. لذلك يبقى الترصد للمتحورات المثيرة للقلق ومتابعة فعالية اللقاحات المتوفرة عليها مهمة ضرورية وأساسية بهدف توجيه تطوير اللقاحات المستقبلية.

Read Previous

خامنئي ينتقد (خطأً كبيراً) في التصريحات المسرّبة.. وظريف يعتذر: سأبقى خادما للمرشد وتعليماته

Read Next

البرهان يدعو السودانيين إلى الوحدة لإنجاح المرحلة الانتقالية

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *