ثالوث (الدّين) و(الحرب) و(الارتياب) من اللقاحات يبطئ التّطعيم في اليمن

تعز – ضد الارهاب

في مستشفى الثورة بمدينة تعز اليمنية المتنازع عليها، تتولى ممرضة لا تضع كمامة أو أي وسائل للحماية تطعيم عدد قليل من اليمنيين الذين رحبوا بأخذ بلقاح كوفيد-19.

تمسك الممرضة بعبوة من لقاح أسترازينيكا من صندوق مبرد وتدفئها بيديها ثم تبسمل (تقول بسم الله الرحمن الرحيم)، قبل أن تحقن اللقاح في الذراع اليسرى لرجل حان دوره.

تسلم اليمن 360 ألف جرعة من مبادرة كوفاكس العالمية لتوزيع اللقاحات، غير أن كثيرين من اليمنيين عازفون في ما يبدو عن التطعيم، إما لأسباب دينية أو للارتياب في اللقاح أو بسبب مخاطر الحرب.

وقال راجح المالكي، مدير مكتب الصحة في تعز، “تسلمنا 70 ألف جرعة في تعز. وبدأنا حملة التطعيم في 21 نيسان (أبريل)”.

وأضاف: “نستطيع القول بإنصاف إن الاهتمام ضئيل جداً … فقد وزعنا نحو 500 جرعة منذ بدأنا، وهذا أقل مما توقعنا”.

منظومة صحية منهكة

شهد اليمن في العام الحالي زيادة كبيرة في الإصابات، ما أنهك المنظومة الصحية التي أرهقتها الحرب والانهيار الاقتصادي ونقص المساعدات التمويلية.

وتحارب ميليشيا الحوثي المتحالفة مع إيران والتي تسيطر على معظم شمال اليمن وأجزاء من تعز، الحكومة اليمنية منذ 2014.

وسقط الآلاف من القتلى وأصبح الملايين يعتمدون على المساعدات في تدبير قوت يومهم.

وقال المالكي وأطباء آخرون إن عدداً كبيراً من اليمنيين، بمن فيهم بعض العاملين في الحقل الطبي، يعتقدون أن اللقاح مفطّر للصائمين خلال شهر رمضان.

وقالوا إن عدداً كبيراً من السكان لا يستطيعون الوصول إلى المستشفيات بسبب الحواجز الأمنية والقناصة في المدينة، التي أصبحت أشبه بمنطقة عسكرية بما ينتشر فيها من سلاح.

ويتعين على المقيمين في الأحياء الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي السفر مسافة 50 كيلومتراً لتحاشي المرور بالخطوط الأمامية والوصول إلى المستشفى الرئيسي الذي تسيطر عليه الحكومة.

العلاج بالأعشاب والبهارات

وقال علي عبده (55 عاماً) المقيم في تعز: “أصبت بعدوى فيروس كورونا وأخذت أعشاباً وبهارات طبيعية استخدمها أجدادنا. وشفيت”.

وأضاف: “نحن نعمل بمجهود بدني كبير، وهذا يمنحنا مناعة ولا يموت منا إلا من حان أجله. هذه الأمراض النادرة لا تؤثر إلا في الأغنياء ولسنا منهم”.

وينتظر آخر يدعى محمد مثنى حتى يأخذ المسؤولون والأطباء اللقاح قبل أن يودعه ثقته.

وفي مستشفى الثورة، كانت الطبيبة سارة دماج تبذل محاولات لإقناع اليمنيين بأن اللقاح آمن ولا يفطر الصائمين.

وقالت الطبيبة: “الناس خائفون لأن هناك قدراً كبيراً من التضليل الإعلامي، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي”.

Read Previous

العراقيون يسخرون من مقتدى الصدر: أخَذَ لقاحاً “من الكفّار”!

Read Next

في أول اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع: رسالة إلى الصين وروسيا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *