الأردن: جعفر حسان من البيادر.. الى البيدر

كتب: ادم درويش

البسطاء وحدهم الذين يقرؤون ما يقرره الملك على انه اجراء طبيعي او روتيني فالملك كما العادة يتخذ قراراته وفقًا لغضب من اداء  او طفح كيل ، او اشارات لها ما بعدها مما يعني انه يعطي الفرصة والثقة حتى تأتي ساعة الفعل اذا ما استوعب محط الثقة ما بين السطور..

يقول احدهم ان تعيين الوزير الاسبق جعفر حسان اعطى رسالة مهمة مفادها ان واحدًا من اهم رجالات القصر في العقدين الماضيين في السجن والثاني بقرب الملك، فيما يقول اخر ان التعيين موجه صوب الرابع وهو سهم يصيب الرئيس المتهاوي شعبيًا المنهك في ادارته الاقتصادية والادارية والسياسية ايضًا ..

الملك اراد سد الفراغ فلم يجد امام حكومة بلا رأس اقتصادي واستثماري الا واحدًا من ابرز وجوه التنمية  والاستثمار والعلوم المالية والاقتصادية ليكون صوته واداته الفاعلة ، في ظل سبات مستشارية لم تعاون الملك حتى في رفد حكومته باقتراحات ومتابعات تؤدي في النهاية الى خدمة العرش ورؤياه ..

حسان ليس رقمًا سهلًا ولم يأت من بوابة الوزير المستقيل انما من سجل رجل تمرس في صياغة المرحلة الاخطر في تاريخ المملكة الرابعة فقد امضى خلال السنوات الماضية في كراجه يسمع ويناقش مع سلسلة من الخبراء (معهد السياسة والمجتمع) آفاق المستقبل وتعرف على الاردن عن قرب وخفف من حالته العصبية التي كان زملاؤه في العمل يشكون منها فعاد متفهمًا لطبيعة الناس والمجتمع واعاد انتاج نفسه وظهر ذلك من خلال مؤلفه الاهم (الاقتصاد السياسي الأردني – بناء في رحم الأزمات).. وحصل على دورة اركان مجتمعية يعرف مغزاها  منذ ان كان مكلفا في الجيش..

ما عاد امام الحكومة الان الا ان تستجيب لافكار الرجل العنيد او ترحل بهدوء ، فبعد تجربة صاحب القرار معها ما كان بالامكان امامها الا الانصياع بعد اضاعة الفرصة التي سنها الملك لها ومدها بالراحة والثقة حتى شاهدنا ان رئيسها اضاع الوقت في ارضاء المحاسيب وتصفية الحسابات بعد ان حقق مراده بدخول نادي الرؤساء عائدا الى النعيمة بلقب “دولة الرئيس” ظنًا منه ان الحكاية منافسة مع ابناء عمومته ..

ما جرى عبر ساحة رغدان بقبول استقالة الثلاثة الكبار في المقر ليس خطوة عفوية ، انما قنبلة ستتبعها بالضرورة ثورة اصلاحية يريدها الملك بالتدريج كما اعلن عن ذلك اكثر من مرة وبدأها من مكتبه.. فقد شعر الملك ان هوة بين فهم توجيهاته وترجمتها عبر الحكومة التي يحكم من خلالها دستوريا.. لذلك فقد جلب الاشجع الى جانبه ليفصح من هم قابعون في الدوار وجلبوا للوطن الدوار..

جامعات سويسرا و هارفارد و بوسطن في الولايات المتحدة الأميركية و الجامعة الأميركية في باريس ورحلة العمل والاشتباك مع الاردنيين بايجابية لاكثر من ربع قرن من المئوية الاولى ، الا تشفع للرجل ان يكون من المقربين من عقل الدولة والاستفادة من تجربته وثقافته بعد تجربة ناجحة…؟

Read Previous

هابرماس وشرف الثقافة –  الياس خوري

Read Next

قادة بركان الغضب يقتحمون مقر المجلس الرئاسي الليبي ويطالبون بإقالة رئيس المخابرات الجديد

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *