العراق: الكاظمي وأبو فدك.. من يفترس من؟! – هارون محمد

ليس دفاعاً عن مصطفى الكاظمي، الذي خيّب آمال حتى المقربين منه، بسبب أدائه السياسي الرخو، وعدم قدرته على ملء مكانه العسكري، قائداً عاماً للقوات المسلحة، وخصوصاً بإدارة ملف فصائل الحشد الشعبي، وهي، رسمياً ومالياً، تتبع له، ولكنها، واقعاًً وميدانياً، غير معنية به، ولا تنفذ أوامره، ولكن ما أشيع عن انتقاله إلى مبنى السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء، ليلة (الأربعاء الساخن) السادس والعشرين من الشهر الماضي، عندما طوقت مليشيات (أبو فدك) منزله، وحاصرت مكتبه الرسمي، في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ليس صحيحاً، لأنه أمضى تلك الليلة العصيبة عليه في مقر جهاز المخابرات، ومنه كان يُصدر التعليمات إلى وزرائه الأمنيين، والقادة العسكريين المحسوبين عليه، وواضح أن الأنباء التي تحدثت عن مبيته في سفارة واشنطن كانت من صنع الإعلام الحشدي، وماكنته الدعائية، لأغراض مفهومة.

وليس صحيحاً، أيضاً، إنكار وزير الدفاع جمعة عناد الجبوري، في مجالسه الخاصة، واتصالاته مع أصدقائه ومعارفه، لخطة عبدالعزيز المحمداوي الانقلابية، واعتقال الكاظمي وعديد من وزرائه ومساعديه العسكريين، وهو واحد منهم، والسبب واضح تماماً ويتعلق بالتزامه بتعليمات رئيس الحكومة، والقائد العام للقوات المسلحة، التي دعت المسؤولين إلى (تصغير) ما حدث في تلك الليلة الصاخبة، وعدم إعطاء أهميه لما حصل فيها، لأنها تحمل آثاراً وانطباعات، لا تصب في صالح الحكومة، وتمس (هيبة) الجيش والقوات المسلحة، ونتفهم كذلك، تهربه من الحديث، عن رئيس الاركان، الفريق عبدالامير يارالله، وارتباطاته المليشياوية، لحساسية القضية، وتفاقم حالة التوتر بينهما، برغم أن جميع الضباط في وزارة الدفاع، ورئاسة أركان الجيش، يعرفون، ما بين الاثنين، ومنذ اليوم الأول لتعيينهما في منصبيهما، وتلك قصة أخرى يحين أوان نشرها، وكيف أصبح يارالله رئيساً للأركان، مع أنه متهم بتبني محاولة الإنزال الجوي، بطائرات (الهليكوبتر) على ساحة التحرير والمطعم التركي، لسحق المتظاهرين السلميين، في الأيام الأخيرة من حكومة عادل عبدالمهدي، والحكاية معروفة بتفاصيلها المملة.

 والسؤال، بعد ما حدث كله، هل ستبقى (الأمور) على حالتها الاحتقانية السائدة، حالياً، بين الكاظمي وأبو فدك، وإلى متى؟ الجواب المنطقي، لا بالتأكيد، برغم أن رئيس الحكومة يحاول تسوية الخلافات، وتسكين الصراعات، مع رئيس كتائب حزب الله، والقائد الميداني لفصائل الحشد الشعبي، بهدوء، وبعيداً عن الاحتكاك المباشر، لأن الكاظمي، من النوع الذي يحني رأسه للعاصفة، ولا يملك الإرادة الاقتحامية في مواجهة التحديات، وهو يُشبه، في كثير من الصفات التراجعية، حيدر العبادي، الذي نتذكر بيانه (الثوري) عن الخمسين ألف فضائي في قوات الحشد الشعبي، وكيف سكت ولم يفتح فمه عن الموضوع، بتهديد تلفوني، من (أبو مهدي المهندس)، كما قيل يومها؟.

وإذا كان الكاظمي يميل إلى التهدئة، ويسعى إلى خفض التصعيد، مع (أبو فدك)، في المرحلة الراهنة، وصولاً إلى جمع أوسع تأييد سياسي ومرجعي شيعي له، فإن الأخير، ليس في وارد البقاء ساكناً، ومن يعرفه من النواب والسياسيين القليلين، يؤكدون أنه شخصية تصادمية، ونزعته دموية، وليس في قاموسه، الحلول المرنة، ولا يؤمن بالمعالجات أو المبادرات السلمية في حسم القضايا الخلافية، وينقل عنه، أنه كثيراً ما دخل في مشادات كلامية، مع بعض مساعديه، الذين يجد فيهم، تقاعساً في أداء الواجبات، أو انصرافاً عن بعض المهمات، وحادثة اشتباكه مع هادي العامري، في قضية موافقة الأخير، على تعيين القيادي في منظمة (بدر) قاسم الأعرجي، مستشاراً للأمن الوطني، يتداولها الكثيرون، إلى يومنا الراهن، وكادت أن تتحول إلى عراك بالأيدي وسحب أقسام، لولا وقوف فالح الفياض بينهما.

وعموماً.. فان المعركة بين الكاظمي وأبو فدك، ما زالت مفتوحة، وإذا كان الأول قد كسب جولة (الأربعاء الساخن)، في السادس والعشرين من الشهر الماضي، وألحق هزيمة مؤقتة بخصمه، ويعمل حالياً على استقطاب المزبد من دعم مرجعية النجف، ومساندة ألوية العتبات، في صراعه مع قائد المليشيات الولائية، إلا أن المحمداوي، هو الآخر، يستجمع قوته، ويتفحص قواته، للمواجهة الأخيرة، على طريقة (يا قاتل يا مقتول)، والأيام بيننا.

Read Previous

“تظاهرة طائفيّة” في بغداد… محاولات لهدم تمثال مؤسس بغداد دار السلام

Read Next

وزيرة ليبية سابقة: حفتر يحضر لهجوم جديد على غرب ليبيا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *