منى الشيذانية: لكل صورة مشاعر تنطق.. ولكل مصور حكاية تسرد

حاورتها: سارة الجراح

استهوت التصوير منذ صغرها، حيث كانت تحمل كاميرا المنزل أينما ذهبت وتلتقط بعض الصور التي تجد بها سعادتها، وبالرغم من أنها تعشق التصوير وتسعد بهذه اللحظة، إلا أنها لم تقتنِ كاميرا خاصة بها، ولم تمارس هذه الهواية بكثرة منذ أن أحبت التصوير في طفولتها.

بدأت المصورة الفوتوغرافية منى بنت خلفان بن سيف الشيذانية مجالها الحقيقي في التصوير فعلياً في 2010؛ ذلك من خلال إحدى زميلاتها التي نصحتها بالذهاب إلى “نادي التصوير”، حينها لم تكن جمعية التصوير الضوئي قد تأسست بعد، حيث يقام معرض بعنوان “الأطياف المتوهجة” وكان للمصورين من المستوى المتوسط والعالي، وشدتها الصور كثيراً وشوقتها بأن تبدأ في هذا المجال، ومن هنا اشتركت في نادي التصوير الضوئي وتعلمت أساسيات التصوير، ومعالجة الصور؛ ذلك من خلال الورش التي تقدمها الجمعية، اقتربنا من المصورة منى الشيذانية أكثر، فكان الحوار:

  • ما الذي يشد انتباهك عند التصوير؟ وهل الكاميرا رفيقة دربك دائماً؟

– اللقطات التي تحتوي على المشاعر، الزوايا الملتقطة هي التي تشد انتباهي، والكاميرا سابقاً وفي بداية تصويري كانت معي دائماً وأينما ذهبت، لكن في الفترة الأخيرة أصبحت انتقي متى آخذها معي، وإذا كنت في رحلة عائلية نعم آخذها معي كاحتياط، لكني لا استخدمها لأنني قد خصصت هذه الرحلة للاستجمام العائلي فقط.

  • هل شاركتي في مسابقات محلية ودولية؟

– نعم.. لي بعض المشاركات المحلية، والدولية أيضاً، وتم من خلالها اختيار عدة صور بعضها من خلال عرضها في المعارض وبعضها في المسابقات.

  • بالنسبة لتقييم الصور هل لديك أشخاص تستشيرهم في تقييم صورك؟

– بالنسبة للأشخاص ليس هناك شخص محدد، وان كان ذلك فيعتمد على حسب طبيعة الصورة، حينها أستعين برأي المتمكنين في مجال التصوير ولهم باع طول في المجال، وأيضا الفنانين في المجالات المختلفة مثل، النحات، الفنان التشكيلي، وفي الأغلب لا استشير أحدًا خاصة حين أكون واثقة من اختياري للصورة، هنا اعتمد على ذوقي فيها وأقوم بنشرها.

  • هل التصوير مرتبط بالمشاعر النفسية؟

– بالتأكيد.. ومرتبط كثيراً بالمشاعر النفسية، والعلاقة جداً وثيقة بين التصوير ومشاعر المصور، سواء في اللحظة التي يلتقط فيها الصورة، أو اللحظة التي يعالج فيها الصور.

وعلى سبيل المثال لو ذهب شخص إلى رحلة ما، أو غيرها من الأماكن ولم يحدد هدفًا معينًا بحيث تجده يلتقط كل ما يراه أمامه حتى يغطي هذا الحدث، هنا مشاعره تتحكم به أياً كانت نوعها، وتؤثر تلك المشاعر حينها على طبيعة تصويره وأيضاً في المعالجة؛ لأنها تحتاج إلى (مزاج)، فمنهم من يحب الهدوء، ومنهم من يحب الموسيقى، ومنهم من يحب المكان المظلم.

المشاعر النفسية أيضاً لها ارتباط مع متلقي الصورة، خاصة في فن التجريد وأنا من محبي هذا الفن، فلو التقطتنا صورة تجريدية نجد كل متلقٍ تصل له رسالة مختلفة عن الشخص الآخر، بناء على مزاجه، مشاعره، وكيف يقرأ ويفسر تلك الصورة.

  • بعض أعمالك الفنية فيها دمج بين الماضي والحاضر، لماذا؟

– حتى أبرز الهوية والطابع العماني وما نتميز فيه بهويتنا، وليست جميع الصور تربط بين الماضي والحاضر فهي تعتمد على ما نحن نريد، وبطبيعتي من محبي التصوير للقرى القديمة؛ لأن بها الكثير من فن التجريد مما تساعدني في تغطية هذه الأماكن.

  • هل التصوير دفعك للرحلات والمغامرة؟ أم انك من عشاق المغامرة مسبقاً؟

– بل بحكم أني رياضية وأحب الرحلات والمغامرات في السلطنة وخارجها، في البداية كنت التقط الصور لمغامراتي من الهاتف النقال كشيء خاص، لكن بعدها قلت: لماذا لا ادمج بين ما احبهما في وقت واحد وهي توثيق المغامرة بالتصوير، هنا أخذت أتابع الكثير من المصورين العالميين في مجال المغامرات وتسلق الجبال، وأتابع حسابهم لأرى كيفية تغطيتهم للحدث، وهذا ألهمني لأبدأ واركز على هذه النقطة ومن لحظتها حين اخرج احمل آلة التصوير معي، بهدف تغطية المغامرات في السلطنة وبشكل فني.

  • متى أنسب وقت للتصوير؟

– الأوقات الذهبية وهي وقت الشروق أو وقت الغروب، لكن الأجواء في السلطنة لا تساعد على التقاط الصور خاصة وقت الشروق، حيث أشعة الشمس تظهر سريعاً، فلو تأخر الشخص لا يمكنه بأن يغطي جمالية الألوان في السماء، وبالنسبة لي أجد وقت الغروب هو الأنسب حيث السماء مغيمة، والجو لطيف، ومن ناحية أخرى اكسب وقتا أكثر للتصوير.

  • ما هي أبرز المشاريع التي قدمتيها أثناء مهنتك للتصوير؟

– الفترة الماضية اشتغلت على عدد معين من المشاريع، ومنها مشروع بالتعاون مع منصة (فنه)، حيث قمنا بتنزيل صور خاصة للمرأة الرياضية والتي تحب المغامرات، وكان لدي مشروع مع فريق (يلا اقعد) وابتدأت الرحلة من مسندم إلى صلالة، فقمت بتغطية جميع المغامرات سواء في الجبال، الصحراء، البحر، وكان لدي أيضاً مشروعي الخاص وهو تصوير مغامرة في جبل كلمنجارو وكان ذلك في 2019، والكاميرا كانت دائماً معي لتغطية تلك المغامرة، والمشروع الأخير والذي افتخر به والذي حاولت من خلاله أن اقدم شيئا بسيطا (قضية فلسطين)، حيث التقطت بعض الصور التي تعبر وتتحدث عن تلك القضية.

  • ما هي التحديات التي يواجهها المصور؟

– التحديات تكمن في حالة الطقس لدينا خاصة في فترة الصيف الجو جداً حار، على سبيل المثال: كان لدي مشروع لتصوير تمارين لأول متسلقة عمانية نظيرة الحارثية في منطقة (يتي) بالعاصمة مسقط، طبعا توجهنا إلى هناك أول الصباح حتى التقط صورا ذهبية، لكن لم يسعفنا الوقت حيث ظهرت الشمس وارتفعت الحرارة، ولم يكن لدي إلا هذا اليوم للتصوير، فحاولت أن أجد طريقة حتى أخرج بزوايا لا تؤثر على الصورة، وتكمن التحديات أيضاً في المسافات الطويلة، حيث البعض منها تطلب سيارة دفع الرباعي، والبعض منها تحتاج لمبيت، وهذه من التحديات التي أحاول أن أتغلب عليها، والحمد لله أنني انعم بمساندة أهلي في مثل هذه الأمور.

  • ما هي الرسالة التي تودي أن ترسليها للمصورين؟

– أود أن أوجه رسالتي لكل مصورة عمانية تحب التصوير، ولديها هدف للتصوير، بأن تدرك أن هناك تحديات كثيرة ستتخطاها إن كانت فعلا تعشق التصوير، وستتغلب عليها شريطة أن تركز على أهدافها، لأننا نلاحظ أن بعض الفتيات لمجرد أنها ارتبطت بالزواج، أو بالعمل تتوقف عن التصوير، ونحن نتمنى أن نشاهد مصورات عمانيات أكثر في الساحة الفنية، وأنصح كل صانع محتوى سواء كان مصورا أو متحدثا في مواقع التواصل الاجتماعي أو كاتبا أو مترجما، أو أي عمل يقوم به بأن لا يستهين بما يقدمه من أعمال وعليه أن يترك أثرا.

  • من وجهة نظرك ما هي النقاط التي تكمن في المصور الناجح؟

– المصور الناجح هو المصور الذي يمكنه أن ينقل الحدث بما يحمله من مشاعر وأحاسيس بشكل فني، بحيث إن المتلقي ينظر للصورة وهو مستمتع بها، والمصور الناجح هو من تراه حريصًا، ويجتهد كل الجهد بأن يتواجد في الأماكن التي تكون بها الأحداث وينشر كل ما هو جديد أثناء وقوع الحدث مباشرة.

  • كيف ترين القضية الفلسطينية كمصورة؟

– القضية الفلسطينية هي قضية كل من لديه إنسانية، لكن وبسبب انشغالنا بحياتنا، وبسبب أن صوت الحقيقة لم يصل لنا كما هو جعلنا نوعا ما نتغافل عن تلك القضية، وصحونا من غفلتنا بسبب تسليط الضوء عليها في مواقع التواصل الاجتماعي، فحين نرى الظلم وما تقوم به القوات المحتلة في حق الفلسطينيين، (نساء، أطفال ، رجال)، نجد أن هذه القضية يجب الدفاع عنها، وأرى من ناحيتي بأن كل إنسان عليه محاربة هذا الظلم بالشيء الذي يقدر عليه، وإن لم يستطع أن يغيره بيده فعليه بقلبه ولسانه، وكوني مصورة وصانعة محتوى ولدي محتوى بصري فيما أقدمه، أخذت القضية حيزا كبيرا من تفكيري في كيفية مساهمتي فيها، وكيف من الممكن أن أنشر صورا يتحدث الناس عنها وأننا مع القضية الفلسطينية تعبيراً عن صوتي، طبعا أخذت الفكرة مني أسبوعا إلى أن التقطت هذه الصورة، وكان كل تركيزي على الأطفال لأن ما هو حاصل في فلسطين من القهر والحرمان، ومن الهجرة والقتل لهؤلاء الأطفال مؤسف جدا وحرك مشاعري؛ حيث إن هذا الطفل أما أن ييتم أو يموت، أو يعيش في حالة نفسية وهو يكبر، وصوتي هو “علينا أن ننقذ هذا الطفل من ظلم الصهاينة”، لذا ارتأيت أن أظهر الجندي على هيئة ظل ومعه فتاة، وسلسلة الصور تأتي على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى: للجندي وهو حاملاً بيده السلاح والفتاة تظهر سعيدة ومبتسمة للحياة، وفي الثانية: الجندي يشير بسلاحه نحوها وفيه ملامح الخوف، والهلع، والصد، وفي الثالثة: نجد اختفاء الفتاة من الصورة أي بمعنى أن الجندي اطلق النار عليها، وظلت الدمية على الجدار وحدها، وتعاون في تنفيذ الفكرة بعض الأصدقاء والأخوة، وهذا أبسط شيء نقدمه حتى تصل أصواتنا لأننا جزء من هذه القضية.

Read Previous

تجارة المخدرات عرفت انتعاشا في أوروبا أثناء فترة الحجر الصحي

Read Next

جرعة ثانية من الأمل – عبدالرزاق الربيعي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *