عيدٌ.. بلا ترفيه في الكويت

كتب: محمد المصلح ومي السكري

عشية عيد الأضحى بدت الكويت هادئة، وخلت أسواقها وشوارعها من الزحمة، وجاء العيد الرابع منذ بداية كورونا بطعم العزلة، بسبب إغلاق الكثير من الأنشطة وانعدام وسائل الترفيه التي يحتاج إليها الصغار والكبار في جميع الأوقات، لكن الترويح عن النفوس مطلوب بصورة أكبر خلال الأعياد والمناسبات، ومن ثم تتزايد المطالب باتخاذ المزيد من الإجراءات الحكومية نحو فتح الأنشطة والتمهيد لعودة الحياة إلى طبيعتها تدريجياً.

في الوقت الذي اتخذت فيه بعض الدول المجاورة خطوات ملموسة باتجاه فتح الأنشطة الترفيهية وإقامة المشاريع السياحية لا تزال الكويت أبعد ما تكون عن التحول السياحي، فالخطة الحكومية الخاصة بهذا الشأن حبيسة الأدراج منذ سنوات، ومع محدودية أماكن الترفيه يضطر المواطنون إلى السفر للخارج للسياحة والترويح عن النفس، ومن ثم يخسر اقتصادنا الوطني الأموال الطائلة التي ينفقها الكويتيون في الدول الأخرى، فيما يعاني الأشخاص الذين لا يتمكنون من السفر من «ضيقة الخلق» والحيرة بسبب قلة أماكن الترفيه في البلاد.

ومع بدء عطلة عيد الأضحى الطويلة نسبياً توجهت القبس بالسؤال «أين تقضي إجازة العيد؟»، وجاء استطلاع الأمر صادماً، فحالة الضجر مسيطرة على الكثيرين بسبب التشدد الحكومي في الإجراءات، وتأخر الانفتاح، غير أن الاستياء الأكبر كان من نصيب قرار إغلاق المجمعات والمقاهي والمطاعم أمام روادها عند الثامنة مساء، حيث تساءل مواطنون ومختصون في شؤون السياحة والترفيه «هل كورونا تصيب الناس في الليل وتختفي في النهار؟»، مستغربين استمرار هذا القرار خلال عطلة عيد الأضحى الطويلة.

وشدد المختصون في شؤون السياحة والسفر على أن التعامل مع جائحة كورونا جيد على مستوى الإجراءات الصحية وتسريع وتيرة التطعيم وغيرها، لكن القرارات الحكومية بشأن عودة الحياة الطبيعية بطيئة، ومع محدودية الترفيه في البلاد أصبحت الجائحة أشبه ما تكون بشيء مثير للضجر والإحباط، فكثير من الأسر رهن البيوت ولا تخرج إلا لقضاء المصالح الضروية.

ولفتوا الى أن الترفيه من الضروريات للأطفال والشباب، ومن الخطأ اعتباره كماليات، منتقدين عدم استغلال السواحل والتي لا تزال غير مجهزة بشكل جيد ولا تقدّم أي خدمات، ومن ثم يصبح خروج الأسر إلى الشواطئ مملاً بسبب الحر الخانق والرطوبة الشديدة.

وفيما استغرب مواطنون ومختصون تأخر خطة التحول السياحي في الكويت رغم امتلاكنا الإمكانات المالية، أشاروا إلى أن غياب السياحة والأنشطة الترفيهية بات من القضايا المؤرقة للمجتمع الكويتي بكل فئاته من الأطفال والشباب، لا سيما في ظل الأعياد والإجازات الصيفية وكل أيام السنة.

وأشاروا إلى أن غياب السياحة الداخلية أمر غريب ولا مبرر له، منتقدين رضوخ الحكومة للتيارات المتشددة التي تعادي الانفتاح وتفرض الوصاية على وسائل الترفيه.

بدورهم، أكد مختصون في علم النفس والاجتماع أن انعدام الأنشطة وإغلاق المنافذ الترفيهية والبقاء في البيوت انعكسا سلباً على المجتمع.

نبيلة العنجري: انعدام الأنشطة وإغلاق المنافذ الترفيهية يزيدان العنف والجرائم

قالت الوكيلة السابقة لقطاع السياحة والمديرة العامة لشركة «ليدرز غروب للاستشارات»، نبيلة العنجري: إن غياب السياحة والأنشطة الترفيهية في الكويت بات من القضايا المؤرقة للمجتمع الكويتي بكل فئاته من الأطفال والشباب، لا سيما في ظل الأعياد والإجازات الصيفية وكل أيام السنة، حيث إن الترفيه، وخاصة للأطفال والشباب، ليس من الكماليات بل من الضروريات.

وقالت العنجري لـ القبس: «بحكم اهتمامي بنشاط السياحة والترفية لفترة تزيد على 30 عاماً، أنظر بأسف إلى ما آلت إليه السياحة الكويتية من خسارة كبيرة لسنوات من عدم التحضير لأي مواقع ترفيهية، وغياب السياحة الداخلية وضياع الكثير من الأموال والمقدرات، لكن لا يمكن أن نتحدّث عما مضى ونبكي على اللبن المسكوب».

وأضافت: «للأسف الخسارة أصبحت فادحة، خصوصاً بعد أن كنّا نتباهى بأن الكويت قد تكون منافساً أو يكون لها موقع مهم في السياحة بين دول مجلس التعاون، لكن الآن وبكل صراحة نجد أنها تأخرت مليارات الأميال عن دول التعاون الخليجي في هذا المجال ولا يمكن اللحاق بهم، فهم يعملون بصورة سريعة ونحن نحبو إلى الخلف، لذلك نعاني مما نعاني منه الآن، ولاسيما مع الإجازة الصيفية والأعياد ومنع السَّفر في أغلب الدول والقلق من السَّفر بسبب الوباء».

وقالت: «إن انعدام الأنشطة وإغلاق جميع المنافذ الترفيهية والبقاء في البيوت انعكست سلباً على المجتمع، حيث لاحظنا زيادة في ارتكاب الجرائم وتفشي العنف وزيادة معدلات إدمان المخدرات، وهذه النتيجة ليست بغريبة، وخصوصاً في ظل أوقات الفراغ وغياب التخطيط».

وحذرت العنجري من مغبة هذا الانغلاق الترفيهي وتأثيره السلبي على المجتمع من النواحي الاجتماعية والأمنية والأخلاقية، فلا تسلية للأطفال سوى إدمان استخدام الأجهزة الإلكترونية مثل الآيباد ومشاهدة الأفلام، أما الشباب فلا أماكن لهم سوى البقاء في البيوت أو التجمعات في الدواوين أو الشاليهات».

أحمد الصراف: وقت الفراغ يسبب مشكلات لبعض الأسر

قال الكاتب الصحافي الزميل أحمد الصراف إن عدم التخطيط لشغل وقت الفراغ يسبب مشكلات، مشيراً إلى أن سؤال «أين وكيف نقضي عطلة العيد؟» مشكلة يواجهها الجميع في كل عيد، خاصة أن العطلة عادة ما تكون طويلة بشكل سخيف ومعطل للأعمال، ولا علاقة لها بالعبادات.

واستطرد الصراف في تصريح لـ القبس بالقول: المشكلة تختلف من شخص لآخر، فأنا أرحب بالعطلة لقضاء أطول وقت مع كتبي وقراءاتي وكتابة المقالات والمذكرات، والوقت مع كل هذا قصير.

وأضاف: البعض سيشتكي حتى لو فتحت المولات 24 ساعة والمطاعم 20 ساعة والمقاهي 23 ساعة،

فمشكلتنا فينا، ولا احد فكر، مثلا، ما الذي سيفعله لو اضطر للبقاء في البيت بسبب كسر قدم أو اصابة بإنفلونزا. وانتقد الصراف عدم التخطيط لشغل الوقت، مؤكداً أن شبه انعدام عادات القراءة والمشاركة في الألعاب المنزلية والكتابة تجعل حياة الكثير من الأسر جحيما في عطلة طويلة ولا مكان يمكن قضاء الوقت فيه.

4 تساؤلات

1 – لماذا التشدد في إغلاق الأنشطة الترفيهية؟

2 – ما السبب في عدم استغلال شواطئ البلاد؟

3 – من المسؤول عن قلة وسائل الترفيه وعدم الانفتاح؟

4 – ما جدوى قرار إغلاق المجمعات ليلاًَ؟

4 مطالب

1 – المزيد من الإجراءات الحكومية نحو فتح الأنشطة.

2 – التمهيد لعودة الحياة إلى طبيعتها تدريجياً.

3 – الالتفات إلى مخاطر عزلة الأسر داخل البيوت.

4 – عدم رضوخ الحكومة للتيارات المتشددة التي تعادي الانفتاح.

خضر البارون: صراع نفسي بسبب كيفية قضاء الوقت

قال أستاذ علم النفس في جامعة الكويت د. خضر البارون إن الناس في الكويت في حيرة من أمرهم، حيث يريدون قضاء وقت ممتع خلال أيام العيد، لكن ظروف كورونا وأجواءها لا تسمحان لهم بخيارات كثيرة، فهم يفكرون كثيرا كيف يقضون عطلة العيد وخاصة في أجواء كورونا، حيث ينشدون السعادة والفرح وفي الوقت نفسه هناك خوف واكتئاب وقلق من الإصابة بالوباء، وهذا التفكير وحده يقلق الإنسان ويشل خياراته.

وأضاف البارون في حديثه لـ القبس أنه اذا كان الشخص مسؤولاً عن عائلته وخاصة الاطفال، فإنه يفكر في كيفية رسم البسمة على وجوه أطفاله حتى يشعروا بالراحة والبهجة، كذلك قد يؤدي اتخاذ القرار وتوفير الخيارات في كيفية قضاء الوقت الى خلاف بين افراد الأسرة الواحدة، فكل شخص يريد أن يفرح بشكل معين ويقضي وقتاً ممتعاً، لكن أيضاً يخاف من أن يصاب هو أو أحد أفراد الأسرة بالوباء فينكد عليهم أجواء فرحة العيد، فهو في صراع نفسي بين «الإقدام والإحجام»، أي أنه يريد ان يفرح ويبتهج وفي الوقت نفسه خائف من إصابة أحد أفراد الأسرة بالفيروس.

وزاد بالقول هذا الصراع يعبر عنه بشعور الشخص بالقلق والتوتر بسبب صعوبة اتخاذ القرار، وهل يقضي وقتاً ممتعاً مع أفراد أسرته أو بمفرده، وقد ينعكس هذا الصراع على تصرفاته فيكون غاضباً ويثير المشكلات، أو متوتراً لا يستطيع أن يأخذ قراراً بشكل صحيح، أو قد ينعكس ذلك على كثرة الشجار بين أفراد الأسرة.

واختتم حديثه ناصحاً الاسرة التي تفكر باتخاذ القرار في قضاء وقت ممتع بأخذ حذرها من التجمعات.

رئيس اتحاد السياحة والسفر: الكويت تفتقر إلى المشاريع السياحية

أكد رئيس اتحاد مكاتب السياحة والسفر محمد المطيري، أن هناك إقبالاً كبيراً على السفر من المواطنين والمقيمين خلال موسم الصيف، في ظل عدم استطاعتهم السفر لفترات طويلة في الفترات الماضية، بسبب انتشار جائحة كورونا.

وأضاف المطيري لـ القبس أن من دوافع سفر الكثيرين الى الخارج افتقار البلاد للمشاريع السياحية الجاذبة، التي تتمتع بها الكثير من الدول، ناهيك عن حالة شبه الإغلاق لكثير من الأنشطة في البلاد، يقابلها الانفتاح وحرية السفر في كثير من دول العالم التي تقدم التسهيلات لجميع الزائرين لجذب السياح، لاسيما الحاصلين على جرعتي اللقاح.

وأشار الى أن ‏الكثير من الدول الأوروبية بدأت بفتح أبوابها وعادت للحياة الطبيعية، بينما لا تزال القرارات الحكومية تخطو بإجراءات بطيئة وأخرى متشددة للتعامل مع الجائحة.

وذكر المطيري أن الإجراءات الحكومية المشددة في التعامل مع جائحة كورونا، وإغلاق المجمعات والانشطة الترفيهية أمام بعض المواطنين والمقيمين، جعل الكثيرين يرغبون بالسفر للخارج خلال الفترة الراهنة، والاستمتاع بالأجواء الخلابة على الرغم من وجود بعض قيود السفر.

ودعا المطيري قائلاً «الأمر يستوجب الآن تحرير الطاقة التشغيلية لمطار الكويت، لطالما التطعيم الكامل هو شرط السفر للجميع سواء للمغادرين أو القادمين».

وبين أن فتح الطاقة التشغيلية للقادمين وعدم ربطها بمقاعد محددة سيسهم في تحريك العجلة الاقتصادية في البلاد من كل النواحي.

مسؤول في «الإعلام»: لا نملك الصلاحيات على المرافق الترفيهية

كشف مصدر مطلع في وزارة الاعلام ان جائحة كورونا وحالات الاغلاق التي تشهدها معظم القطاعات كان لها اثر كبير في غياب السياحة في البلاد.

واضاف المصدر لـ القبس ان الوزارة لا تمتلك أية صلاحيات على المرافق الترفيهية في البلاد، سواء الخاصة او تلك التابعة لشركة المشروعات السياحية، وبالتالي لا نملك الادوات التنفيذية التي تخولنا بإدارة ملف السياحة في البلاد في ظل جائحة كورونا، لاسيما انها لا تعتبر مورداً رئيسيا للبلاد كما هو الحال في كثير من الدول التي تعتمد على السياحة بشكل رئيسي.

وبين المصدر ان قرار مجلس الوزراء الصادر مؤخرا بإغلاق كل الأنشطة الخاصة بالأطفال بما فيها النوادي الصيفية حتى اشعار اخر يؤكد أن الوضع الوبائي في البلاد غير مستقر، وهو احد الاسباب الرئيسية لتوقف الكثير من الانشطة السياحية.

Read Previous

الكويت: وزير الإعلام.. إلى الأمام – عدنان العثمان

Read Next

“حبيبي علاوي لا تقفز من السطح”.. فيديو فكاهي لشاب عراقي يستدعي رد الخارجية الأمريكية

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *