رئيس لجنة المصالحة الوطنية في أفغانستان: واشنطن ودول المنطقة تدعم مفاوضات الدوحة

عبدالله عبدالله

كابول – وكالات

تصاعدت الدعوات لحث الحكومة الأفغانية وحركة طالبان لوقف إطلاق النار، حيث طالبت مجموعة من علماء الدين من جميع أنحاء أفغانستان الجانبين بالموافقة على الهدنة، وبذل جهود أكبر من أجل السلام، فيما وجهت 15 بعثة دبلوماسية أجنبية في كابول نداء مشتركا لحركة طالبان يحثها على وقف هجومها العسكري.

وأفادت وكالة “تولو نيوز الأفغانية” في تقرير لها بأن 15 بعثة دبلوماسية في كابول أمس أصدرت بيانا مشتركا يحث حركة طالبان على وقف الهجمات العسكرية في أنحاء البلاد.

وجاء في بيان مشترك أصدرته البعثات الدبلوماسية العاملة في أفغانستان: “في عيد الأضحى يجب أن تضع طالبان أسلحتها للأبد وتظهر للعالم التزامها بعملية السلام”.

وصدر البيان المشترك عن البعثات الدبلوماسية لأستراليا وكندا والتشيك والدانمارك والاتحاد الأوروبي وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وكوريا وهولندا وإسبانيا والسويد وبريطانيا والولايات المتحدة، إضافة إلى الممثل المدني لحلف شمال الأطلسي.

وأدان بيان البعثات الدبلوماسية ما سماها انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق تمكنت طالبان مؤخرا من السيطرة عليها، ونفت الحركة من قبل مثل تلك التقارير. وقال البيان إن هجوم طالبان المستمر يؤدي إلى تسجيل خسائر بين صفوف المدنيين، ونزوح المواطنين، وتدمير البنية التحتية العامة في أنحاء البلاد. وأضاف أن “هجوم طالبان يتناقض بصورة مباشرة مع مطالبها بدعم تسوية تفاوضية للصراع وعملية السلام في الدوحة”.

وكانت طالبان تعلن في عطلات الأعياد السابقة وقفا مؤقتا لإطلاق النار، وتقول إنها تريد أن تترك المواطنين الأفغان يقضونها في سلام. لكن الحركة لم تصدر مثل هذا الإعلان حتى الآن هذه المرة، مع تحقيقها مكاسب ميدانية بمستويات غير مسبوقة تقريبا خلال معارك في أنحاء البلاد.

الحرب المحرمة

وجاءت دعوة مماثلة من مجموعة من علماء الدين من جميع أنحاء أفغانستان في اجتماع عقد في كابول أمس. وطالب العلماء الحكومة الأفغانية وطالبان بوقف العنف الذي “يجلب الدمار والقتل” للشعب.

قال العلماء إن هناك حاجة ملحة لإنهاء إراقة الدماء، واصفين الحرب الدائرة بـ “المحرمة” من قبل الإسلام، مستشهدين بالتزايد غير المسبوق في أعمال العنف وتهجير المدنيين على نطاق واسع والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في بعض المحافظات. وقال الشيخ جمال الدين فايق “دعونا نكون جزءا من جهد لإنهاء معاناة الناس”. وقال الشيخ جلال الدين حنفي: “يطلب علماء الدين من الأطراف المتحاربة دعم السلام وإنهاء المشاكل المستمرة من خلال المفاوضات”.

من جهته، قال عبد الله عبد الله، رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية في أفغانستان، في رسالة بمناسبة العيد، أمس، إن أفغانستان تشهد “آخر فرصها” من أجل السلام والتسوية السياسية. وقال عبد الله: “إن شعب أفغانستان يتوقع تسريع مفاوضات السلام حتى لا تضيع الفرصة”. وأكد عبد الله أنه لا يوجد أي عذر لاستمرار العنف مع انسحاب القوات الدولية. وأضاف أن استمرار العنف وإراقة الدماء وتدمير البنى التحتية والممتلكات العامة وإنجازات الشعب الأفغاني هو موقف ضد تطور أفغانستان.

وقال عبد الله إن حل الصراع الدائر لا يتم بالوسائل العسكرية ولا يمكن لأي جماعة أن تصل إلى هدفها عسكريا.

وكرر عبد الله أن “حل 43 عامًا من الأزمة في أفغانستان يتم من خلال محادثات بناءة وذات مغزى وتسوية سياسية”. “الإصرار على الخيار العسكري يظهر أنه لم يتم تعلم الدروس الضرورية من أكثر من أربعة عقود من الصراع في أفغانستان”.

مفاوضات الدوحة

وخلال مقابلة مع الجزيرة، دعا رئيس لجنة المصالحة الوطنية في أفغانستان عبد الله عبد الله طرفي مفاوضات السلام الأفغانية الجارية في الدوحة إلى التحلي بالمرونة. وقال عبد الله إنه آن الأوان لطرفي المفاوضات للحديث عن القضايا الحقيقية والمهمة التي تؤدي إلى التسوية السياسية.

وأشار إلى أن طرفي المفاوضات لم يتفقا بعد على خريطة طريق محددة لوقف القتال، وأعرب عن أمله في التوصل إلى ذلك ما دامت المفاوضات مستمرة بين الحكومة وطالبان. كما أوضح رئيس لجنة المصالحة الوطنية في أفغانستان أن واشنطن تدعم المفاوضات الأفغانية في الدوحة، وكذلك دول المنطقة. وأضاف أن التصعيد العسكري وارتفاع عدد القتلى يدفعان الطرفين لتسريع المفاوضات، وشدد على أن هذا التصعيد لا يمكن أن يحسم الوضع في أفغانستان. وشدد عبد الله عبد الله على أنه “لا يمكن لطرف واحد أن يفرض نفسه على أمة كاملة من خلال التقدم العسكري”.

وقال إن مفاوضات الدوحة أدت إلى توضيح وجهات النظر بين القادة الأفغان، حيث اتفقوا على تسريع عملية التفاوض. “ولكن الشعب كان يتوقع أكثر من ذلك.. وتيرة التقدم بطيئة ولسوء الحظ هذه هي الحال”. وكشف عن التزامات جادة بأن تكون هناك جولات مقبلة “وهذا في حد ذاته أمر إيجابي”.

وقال إن فرق التفاوض مستمرة في عملها في الدوحة وإن القيادات العليا من الطرفين ستلتقي في تاريخ يحدد لاحقا. وأكد رئيس لجنة المصالحة أن المسار التفاوضي هو الحل الوحيد للأزمة الأفغانية.

وكانت مفاوضات الدوحة بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية اختتمت الأحد جولة جديدة، وأعلن الطرفان الاتفاق على الإسراع بالمفاوضات من أجل التوصل إلى حل عادل. وأضاف بيان مشترك في ختام يومين من المحادثات في العاصمة القطرية الدوحة أن الطرفين أكدا أهمية التوصل إلى تسوية تلبي مصالح الأفغان وفق المبادئ الإسلامية.

وأبدى الطرفان التزامهما بمواصلة المفاوضات على مستوى رفيع إلى أن تنجز التسوية، وذكر البيان أن الطرفين سيعملان على تقديم المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء أفغانستان.

وتوجه الطرفان في البيان بالشكر إلى دولة قطر على مساعيها للتوصل إلى سلام دائم في أفغانستان.

من جانبه، قال محمد نعيم الناطق باسم المكتب السياسي لحركة طالبان وعضو وفد الحركة إلى مفاوضات الدوحة إن المحادثات كانت فرصة جيدة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الأفغانية. وأضاف نعيم خلال لقاء مع الجزيرة أن لقاءات وفد الحركة مع الوفد الحكومي ستستمر.

التطورات الميدانية

في غضون ذلك، وصل الرئيس الأفغاني محمد أشرف غني إلى مدينة هرات لتقييم الوضع الميداني والأمني بعد سيطرة حركة طالبان على معبر “إسلام قلعة” الحدودي مع إيران. والتقى الرئيس غني مع محمد إسماعيل – وهو قائد جهادي سابق – لمناقشة التطورات الأمنية والميدانية في غربي أفغانستان.

وفي تطور آخر، قالت حركة طالبان إنها سيطرت على مديرية نجراب في ولاية كابيسا، وسط أفغانستان، وأشارت الحركة إلى أنها اعتقلت 33 شخصا من قوات الحكومة الأفغانية واستولت على أسلحة وذخائر. من جهتها، قالت وزارة الدفاع الأفغانية إنها استعادت السيطرة على مديرية دارا سوف في ولاية سمنغان.

Read Previous

العراق: استهداف منازل عدد من الناشطين بعبوات ناسفة

Read Next

ملك وثلاثة رؤساء وعشرة رؤساء حكومات.. ملك المغرب ورئيس العراق على قائمة الاهداف المحتملة لبرنامج (بيغاسوس) للتجسس

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *