برلمانية إيطالية تطالب حكومتها إظهار التزام أكبر تجاه حالة حقوق الإنسان في البحرين

أكد وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الإيطالية السناتور بينيديتو ديلا فيدوفا أن حكومته ذكرت الانتهاكات التي تمارسها الحكومة البحرينية بحق المعارضيين السياسيين خلال استنتاجات مجلس الاتحاد الأوروبي في المنتديات متعددة الأطراف بشأن أولويات 2021 فيما يتعلق بحقوق الإنسان، والتي تم تبنيها في 22 فبراير/شباط الماضي.

وشدد على ضرورة التزام أوروبا بمواصلة مطالبة المنامة بضمان عمل المؤسسات الديمقراطية بشكل صحيح، واحترام حكم القانون، ومكافحة الإفلات من العقاب وعدم المساواة، وحرية التجمع وتكوين الجمعيات، بما في ذلك المدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين، وحرية الرأي والتعبير، مع إيلاء اهتمام خاص لسلامة الصحافيين والمدونين وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام.

جاء ذلك رداً على سؤال أثارته الصحافية وعضو البرلمان والرئيس السابق لمجلس النواب الإيطالي لورا بولديريني حول انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، خلال جلسة برلمانية عقدت، يوم السادس يونيو/حزيران المنصرم.

وذكرت بولديريني في سؤالها حجم الانتهاكات التي يتعرض لها معارضو الرأي في البحرين، لا سيما أولئك الذين يواجهون أحكاماً بالإعدام أو السجن مدى الحياة، لافتةً إلى التقارير الحقوقية التي نشرتها منظمة “هيومن رايتس واتش ومعهد البحرين لحقوق الإنسان”، خلال الأسابيع القليلة الماضية، بمناسبة الذكرى العاشرة للربيع العربي.

وأشارت بحسب التقارير إلى أن الأمن البحريني اعتقل وضرب المتظاهرين دون السن القانونية، وهددهم بالاغتصاب والصعق الكهربائي، وأن ما لايقل عن ثلاثه منهم يقبعون في السجون من الرابع من مارس/آذار، فيما يبلغ أحدهم 16عاماً ويعاني مشكلات صحية خطيرة.

وتساءلت قائلة “أود أن أعرف ما إذا كانت الحكومة على دراية بالحقائق المذكورة أعلاه وما هي المبادرات التي تنوي القيام بها في نطاق اختصاصها في المنتديات الثنائية وكذلك في المنتديات الدولية والأوروبية لضمان احترام حقوق الإنسان في البحرين ومنطقة الخليج؟”

وطالبت بولديريني بإظهار التزام أقوى من أي وقت مضى من الحكومة الإيطالية تجاه حماية حقوق الإنسان في البحرين وفي كل جزء من العالم.

وأكد السيناتور الإيطالي إن القضايا الحاسمة المتعلقة بأوضاع السجون ومعاملة المعارضيين السياسيين والمعارضين المدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد، معروفة بشكل جيد بالنسبة للحكومة الإيطالية، موضحاً أن حكومته على إحاطة دائمة بإعلانات وتقارير المنظمات الحقوقية الدولية الكبرى بهذا الخصوص.

وتابع: “تولي إطاليا اهتماماً كبير لحالة حقوق الإنسان ف البحرين، إذ تطرق الوزير دي مايو لهذه القضايا خلال مقابلته نظيره البحريني على هامش الاجتماعي الوزاري لمكافحة داعش في روما، ونفعل الأمر ذاته في الحوار بين الاتحاد الأوروبي والبحرين”.

وأكد على حرص الحكومة الإيطالية الاتصال الدائم مع شركاء الاتحاد الأوروبي بما يتماشي مع التوصيات المقدمة للبحرين، في مايو/أيار 2017، خلال جلسة المراجعة الدورية الشاملة للأمم المتحدة.

ولفت إلى جملة التوصيات المذكورة، موضحاً أنها جاءت على نحو يطالب الحكومة البحرينية بالتصديق على الصكوك الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، بما في ذلك البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية أو المهنية، فضلاً عن تنفيذ القواعد المتعلقه بالممارسة الكاملة لحريات التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، والعمل على حماية ضحايا سوء المعاملة والتعذيب من خلال مقاضات المسؤولين، ووقف تنفيذ أحكام الإعدام.

وقال: التوصية الأخيرة هي التوصية الوحيدة التي لم تقبلها البحرين، وهو جانب يدفعنا إلى الاستمرار في التزام أكبر من أي وقت مضى في المناقشات الصريحة مع شريك مهم في الشرق الأوسط”.

و في 23/يونيو حزيران، التقت السفيرة الإيطالية في المنامة باولا أمادي، مع نظرائها من ألمانيا وفرنسا، برئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين، مستعرضةً الاهتمام الذي يتابع به الرأي العام والمؤسسات الأوروبية حالة حقوق الإنسان في البلاد، وتحديداً فيما يتعلق بالموقف الإيطالي، إذ أدانت استخدام عقوبة الإعدام وطالبت رئيس المؤسسة الوطنية النظر في تعليق العقوبة تمهيداً لإلغائها.

وكررت السفيرة مع زملائها الاهتمام الأوروبي بظروف الاحتجاز في سجن جو، الذي تمت زيارته بدعوة من وزير الداخلية من قبل رؤساء بعثات إيطاليا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي وممثلي وكالات الأمم المتحدة في البحرين في 3مايو/ أيار الماضي، حيث أتاحت هذه الزيارة فرصة لإجراء دراسة متعمقة حول أوضاع السجون بشكل عام وحول حالة انتشار فيروس كورونا في السجون البحرينية، والتي تم لفت انتباه سلطات المنامة إليها مرة أخرى.

وأكد وكيل الوزارة على أن الأحداث المذكورة سابقاً، دفعت البرلمان الأوروبي في 11مارس/آذار الماضي، لاعتماد مشروع قرار “بشأن حالة حقوق الإنسان في مملكة البحرين، ولا سيما قضايا السجناء المحكوم عليهم بالإعدام والمدافعين عن حقوق الإنسان” بأغلبية 633 صوتًا، 11 ضد وامتناع 45 عن التصويت.

و وصفت المنظمات الإنسانية الكبرى حالة حقوق الإنسان في البحرين بأنها “قاتمة”: وفقًا لمعهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD)، كانت المشاركة الشعبية في الحراك الديمقراطي عام 2011 في البحرين واحدة من أعلى الدول المشاركة؛ إذ طالب السكان بإصلاحات وتغيير جذري في أسلوب الحكومة، لكن للأسف واجهوا قمعًا شديدًا للغاية، مع ردود فعل من النظام أصبحت قاسية بشكل متزايد في السنوات التالية  على حد قوله.

وتعد البحرين من أكثر دول العالم خاضعة للرقابة والسيطرة، حيث تبلغ نسبة قوات الشرطة إلى المواطنين 46 لكل 1000، كما تعتبر شرطة وزارة الداخلية هي القوة الأكثر وحشية في البلاد، فهي مسؤولة عن أكثر من 1000 حالة من الانتهاكات الإنسانية الخطيرة على مدى سبع سنوات في عدد سكان يقل عن مليوني نسمة؛ وفقًا لمنظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB)، التي أكدت تعرّض واحد من كل 635 مواطنًا بحرينيًا للإساءة من قبل الشرطة أو قُتل أو احتُجز بشكل غير قانوني أو اختفى أو تعرض للتعذيب في حياته.

وخلال العاميين الماضيين، انتظر 27 بحرينياً لازالوا ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بحقهم، بعد أن استخدمت هذه العقوبة للمرة الأخيرة عام 2019.

وكانت السلطات البحريني قد أحلت حزب الوفاق، أكبر أحزاب المعارضة السلمية في البلاد، بعد أن صادرت أصوله واعتقلت قادته، ومن بينهم الأمين العام السابق للحزب الشيخ علي سلمان، الذي يقضى عقوبة بالسجن المؤبد بتهم التجسس.

وبحسب تقارير حقوقية، فإن البحرين تفتقر لوسائل إعلام مستقلة منذ 2017، حيث أوقفت وزارة الإعلام صحيفة الوسط المستقلة، فضلاً عن مقاضات العديد من الشخصيات العامة بسبب نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وواصل المسؤول الإيطالي قوله إن الحكومة الإيطالية  وتماشياً مع التقاليد السياسية لوزارة الخارجية ستواصل العمل دون تقصير ليس فقط في البحرين بل في منطقة الخليج ككل، وذلكم  من أجل الاحترام والفعالية الكاملين لتعزيز حقوق الفرد وسيادة القانون.

وتابع: ” بفضل جهودنا تم تفعيل آليات التنسيق بين سفارات الاتحاد الأوروبي المتواجدة في المنامة لإجراء حوار أكثر تنظيماً بدءاً من المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان”.

Read Previous

ولادة ثلاثة أقمار بحجم قمرنا

Read Next

الحريات في الدستور القطري – احمد محمد غيث الكواري

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *