العراق: قوى انتفاضة تشرين تقاطع الانتخابات وتطالب بالمحاسبة.. وتستعد لخطوات على الأرض

بغداد – محمد جهادي

في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة العراقية، لإجراء الانتخابات النيابية بداية شهر تشرين الاول (أكتوبر) المقبل، اعلنت تيارات منبثقة من احتجاجات تشرين، رفضها أو مقاطعتها لعملية الانتخاب، مؤكدة بالاجماع أن “البيئة الحالية غير آمنة حيث تغيب عنها كل العوامل الاساسية للنظام الديموقراطي”.

وتصاعدت عمليات الاغتيال التي طالت مرشحين في الانتخابات وناشطين خلال الفترة الاخيرة في البلاد رغم محاولات رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، لفرض هيبة الدولة وحصر السلاح المتفلت.

وقد شهدت العاصمة بغداد، مؤتمراً لـ”المعارضة السياسية” والذي شاركت فيه تيارات سياسية احتجاجية عدة منها “البيت العراقي” “حركة وعي”، “البيت الوطني”.

وقال أحد منسقي المؤتمر والناشط في احتجاجات تشرين، حيدر الحلفي لـ”النهار العربي” إن “غياب البيئة الآمنة وانتشار السلاح المتفلت الذي لم تقم الحكومة العراقية حتى هذه اللحظة بحصره، اضطر التيارات السياسية المنبثقة من صلب احتجاجات تشرين، إلى مقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة أو معارضتها على الأقل”.

واضاف، أن “القوى التشرينية السياسية لا تريد المشاركة مع نظام فاسد بل تطمح لتغييره وفق خطوات قد نعلن عنها خلال الايام المقبلة”.

وحصل “النهار العربي” على البيان الختامي لمؤتمر القوى المعارضة السياسية للانتخابات المقبلة وجاء فيه: “بعد أن عصفت بالعراق صفحات الحروب والاحتلال وتعاقُب حكومات المحاصصة والفساد، والهيمنة على مقدرات البلاد من قبل سماسرة وفئات طفيلية وسط طوفان من جرائم الفساد والاستئثار بأموال الشعب، والتي جعلت منه في نهاية المطاف بلداً منكوباً بكل المعايير الدولية، إنسانياً، اقتصاديا، خدماتياً، انعدمت فيه ابسط مقومات العيش الكريم واغلقت ابواب الأمل امام ملايين الشباب الذين يحلمون بغد مشرق ومستقبل يضمن كرامتهم. ومن منطلق الشعور بالواجب الوطني والمسؤولية التاريخية وبعد عشر سنوات من انتفاضات الشعب العراقي المستمرة ضد الواقع الفاسد الذي يعيشه، ومئات الشهداء والجرحى وبعد مخاض طويل وعدد من الجلسات التشاورية، قررت مجموعات تشرينية وقوى سياسية وشخصيات ونخب وطنية أن تتقدم بخطى مدروسة وثابته، مستوفية لكل المقدمات القانونية والدستورية للخروج برؤية واطار تنظيمي لتوحيد الجهود ورص الصفوف خارج منظومة المحاصصة والفساد”.

أضافت الوثيقة: “وقد توصلت هذه القوى الى رؤية مشتركة مفادها أن أي تغيير لا يمكن أن يتحقق الا بإيجاد بديل سياسي منظم قادر على احداث التغيير في المعادلة السياسية العراقية، والتي توجت بمؤتمرنا هذا اليوم للاعلان عن انبثاق (تجمع قوى المعارضة العراقية) كمعارضة سياسية وطنية تؤمن بالتداول السلمي للسلطة وتنبذ كل انواع العنف وتعمل في الاطر القانونية والدستورية بعيداً من اية ارتباطات خارجية اقليمية أو دولية، وتسعى لاقامة دولة مدنية تعددية تؤمن بالهوية الوطنية الجامعة بغض النظر عن اللغة أو الجنس أو الدين كبديل لنهج منظومة الفساد والمحاصصة التي دمرت البلاد والعباد وباتت تهدد كيان الدولة واركانها”.

وفي الوقت الذي ترى فيه قوى المعارضة أن الانتخابات هي وسيلة النظام الديموقراطي لتداول السلطة، إلا انها ترى أن الانتخابات المبكرة المزمع اقامتها في العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل والتي هي إحدى استحقاقات تشرين، تفتقر الى البيئة الصحيحة المتمثلة بتفعيل قانون الاحزاب رقم 36 لسنة 2015 المعطل، والذي من شانه السيطرة على المال السياسي الفاسد وكبح جماح السلاح المتفلت خارج الدولة، وحظر الاحزاب ذات النهج الطائفي والعرقي والمذهبي وفق المادة السابعة من الدستور والمادة 3 من قانون الاحزاب، وكذلك تفتقر إلى وجود مفوضية نزيهة غير قائمة على المحاصصة، واعتمادها على قانون انتخابات لا يمثل ارادة الشعب العراقي أو يضمن تكافؤ الفرص، بحسب البيان.

وقررت القوى المعارضة وفقا البيان الختامي “عدم مشاركتها في هذه الانتخابات لافتقارها شروط النزاهة والعدالة وانعدام تكافؤ الفرص، ويدعو أبناء شعبنا الى نزع الشرعية عن الطغمة السياسية وعدم المساهمة في اعادة تدوير وانتاج نفسها”.

ودعت “الشعب العراقي الى احياء ذكرى انطلاقة انتفاضة تشرين في الاول من تشرين الاول (أكتوبر) بتظاهرة مليونية بالوسائل السلمية والحضارية وقراءة سورة الفاتحة على ارواح شهداء الحرية في العراق وإضاءة الشموع بهذه الذكرى”.

وطالبت القوى المعارضة “المنظمات والقوى الدولية والإقليمية إلى اعادة تقييم سياساتها تجاه العراق وشعبه الذي بات يلمس الاستهداف المتعمد من قبل القوى الدولية المؤثرة في المشهد السياسي العراقي لتعطيل عجلة التقدم والتطور واستنزاف قدراته وثرواته وتجاهل ارادة شعبه الذي يتطلع الى بناء دولة فاعلة وتعزيز دورها الفاعل في تحقيق الامن والسلم الدوليين”.

واعلنت “رفضها لمنظومة المحاصصة والفساد والفشل التي تتحكم بمقاليد الدولة وأوصلت العراق الى هذا الانهيار بسبب تشبثها بالمغانم والمكاسب المسروقة من مال العراقيين وثرواتهم واعادة السلطة المغتصبة بانتخابات مشكوك بمخرجاتها مسبقاً الى الشعب العراقي باعتباره صاحب السلطة”، كما طالبت “بالكشف عن قتلة المتظاهرين وعن مافيات الخطف والتغييب القسري ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم وتقديمهم للقضاء مع ابعاد تأثير الارادة السياسية الفاسدة المتسترة على قتلة أبنائنا”.

وشددت على ضرورة “محاسبة وملاحقة حيتان الفساد المحميين من كبار السياسيين وعدم الاكتفاء بتقديم صغار الفاسدين والمرتشين لحرف اتجاهات الرأي العام عن الفاسدين الحقيقيين وتعديل القوانين البالية التي تستخدم لافلاتهم من العقاب”.

الى ذلك، قالت الناطقة الاعلامية باسم “البيت الوطني” روان سالم لـ”النهار العربي”: “نحن معارضة سياسية وليس كما يقال أو يشاع على أننا مقاطعين للانتخابات المبكرة، كما أننا مؤمنين بأن اللجوء الى عملية الاقتراع هو الحل الوحيد للتغيير، لكن في الوقت نفسه يرى البيت الوطني أن الانتخابات لا تمثل كل اركان العملية الديموقراطية حيث لا توجد بيئة آمنة للانتخابات النيابية المقبلة”.

وتضيف: “لنفترض أننا حققنا الفوز في الانتخابات المقبلة لكن هذا لا يضمن دخولنا الى مبنى البرلمان العراقي كما حصل مع النائب العراقي المستقل باسم خشان الذي منع من دخول البرلمان، لذا، نحن نبحث عن بيئة انتخابية آمنة وفي الوقت نفسه نرفض الاشتراك في منظومة سياسية ملوثة وملطخة بدماء شهداء تشرين”، منوهة إلى أن “هناك خطوات مقبلة بعد الاعلان عن مقاطعتهم او معارضتهم للانتخابات المقبلة”.

“كل يوم يثبت النظام السياسي الذي أُسس في شكل فوضوي بعد عام 2003 أنه أسوأ نظام حكم شهده العراق منذ قيام الدولة العراقية الحديثة عام 1921 حيث أن الأحداث المتسارعة التي تشهدها البلاد من عمليات قتل وتهديد للسلم الأهلي وتفلت السلاح والعصابات الميليشيوية التي تهيمن على الدولة وتقتل وتنهب وتتعدى على الحريات من دون رادع، كلها مؤشرات على فشل هذه السلطة ونظامها المتخاذل في تطبيق أدنى درجات الحفاظ على القانون، ناهيك باستمرار ظاهرة النزوح السكاني والتغييب القسري، وفشل الحكومة الحالية في تطبيق جزء بسيط من تعهداتها في كشف القتلة وإعادة النازحين إلى مناطقهم والتهيئة لانتخابات مبكرة وتوفير أمن انتخابي، وهو ادنى درجات التحضير لآخر انتخابات قد تمثل ما تبقى من الشرعية المفقودة لهذه الزمرة السياسية التي عاثت في الأرض فساداً”، وفقا لمحي الانصاري، وهو عضو مؤسس في حراك البيت العراقي.

ويضيف الانصاري في رسالة نصية لمراسل “النهار العربي”، “إننا في البيت العراقي ومن منطلق مكاشفة العراقيين والوقوف عند المشكلات ومحاولة معالجتها نود أن نبين أن مقدمات المرحلة الحالية قبيل الانتخابات تنذر بخطر داهم يهدد سلامة الإجراء وسوء المخرجات التي قد تكون الأسوأ، حتى من انتخابات عام 2018 سيئة الذكر. وبينما تقف الأمم المتحدة وبعثتها متفرجة من كل ما يحدث في العراق، نستغرب الصمت المطبق للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية ونحذر من خطورة تداعيات استمرار عمليات الاغتيال الممنهج لكل صوت معارض للطبقة السياسية الحالية التي تحاول بشتى الطرق التشبث بما تبقى من سلطتها المهزوزة على حساب الدماء والإرهاب النفسي والجسدي الذي تمارسه على الشعب العراقي”.

واكد انه “في حال تجاهل مواقف قوى الاحتجاج السلمي بشأن تجريد الميليشيات من سلاحها وحصره بيد الدولة، ومحاسبة قتلة المحتجين والناشطين، وعدم إيقاف مسلسل جرائم الاغتيال، فإننا سنعود إلى ساحات التظاهر والاحتجاج السلمي لنغير بأيدينا هذا الواقع المفروض بالدم والنار على الشعب العراقي، كما سندعو إلى مقاطعة الانتخابات وعدم الاشتراك بها ودعوة القوى الوطنية لمقاطعتها، كما أننا نحمل كل القوى السياسية المشتركة في السلطة وبعثة الأمم المتحدة والجهات المعنية، مسؤولية نتائج ما سيحدث”.

Read Previous

هل تنتهي حقبة الأعراض المرضية في تونس؟ – احمد نظيف

Read Next

القضاء الرّوسي يحكم على متظاهر مؤيّد لنافالني بالسّجن ثلاث سنوات

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *