الزراعة في السودان على أبواب كارثة.. وشبهات فساد في التمويل

الخرطوم – وائل محمد الحسن

تواجه الموسم الزراعي الصيفي بشقيه المروي والمطري تحديات كبيرة، أبرزها مشاكل الري في القطاع المروي فيما تشكل الأسمدة والمبيدات أهم تحديات الموسم المطري وسط توقعات بمعدلات عالية للأمطار ربما تصل في القضارف إلى 456 ملم. وتتراوح معدلات الأمطار المتوقعه في ولايات دارفور ما بين 400 الى 450 ملم وما بين 700 إلى 750 ملم في مناطق النيل الأزرق وجنوب كردفان.

مهددات تواجه الموسم الزراعي

أصوات المزارعين تعالت خوفاً من ضياع مجهودهم وخسارة محصولهم الزراعي في هذا الموسم، ولفت بعضهم إلى أن الموسم الزراعي مهدد بأخطار كثيرة أبرزها تذبذب عمليات الري في معظم الأقسام التي تعاني من عجز في المياه والكراكات للنظافة.

كما أن المياه وصلت متأخرة ولولا هطول الأمطار في بعض المناطق لماتت المحاصيل، خصوصاً القطن والذرة والخضروات.

وأضاف المزارعون أن التركيبة المحصولية تعرضت لخلل بسبب قانون 2005، وأصبح المزارع يزرع ما يشاء لكن هناك حالياً ما هو أخطر من حرية الزراعة وهو بيع الحيازات.

خبير الاقتصاد الزراعي محمود عبد الجبار قال لـوكالة “النهار العربي” عن الموضوع، إن “هناك تباطؤاً وتلكؤاً من الجهات المختصة في تمويل الموسم الزراعي ووعودهم الكاذبة أدخلت اليأس في نفوس المنتجين”، مشيراً إلى أنهم تقدموا بطلبات للتمويل منذ شهر ونيف إلا أن وعود البنك الزراعي كانت سراباً. وأضاف: “سمعنا أن سماد اليوريا في الميناء في انتظار الترحيل إلى المخازن”.

وتابع: “أن السماد تأخر، وفترة الوعود كانت كفيلة بوصوله ولو كان آتياً على ظهر البغال أو الحمير” وفق تعبيره، ولفت إلى أن ما يجري في القطاع الزراعي يؤكد عدم رغبة الحكومة في الانتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتطرّق عبدالجبار إلى المعوقات التي تواجه الموسمن وقال إنها “تكمن بالأساس في عدم الاهتمام بالانتاج الزراعي والحيواني من الحكومة ممثلة بوزارة الزراعة ومجلس الوزراء وارتفاع كلفة الإنتاج وقلة التمويل وعدم المنافسة العالمية، وكلها عوامل أفشلت حكومة الفترة الانتقالية في دعم الاقتصاد”.

وأضاف عبد الجبار أن “البنك الزراعي كان يقوم بدور الوسيط أو السمسار، بمعنى أنه كان يقوم بتوزيع الواردات من الاسمدة من بعض الشركات وأحياناً كان يشتري منها ويضاعف أسعارها أربع مرات وتصل إلى 40 في المئة، وكل ذلك أثقل كاهل المزارع. وعندما جاءت لجنة إزالة التمكين أوقفت تلك الشركات التي كانت تورّد للبنك الزراعي وذلك إثر فجوة في مواقيت تسليم الأسمدة للبنك وللمزارع المطلوبة، وهذا كان له تأثير كبير”.

وأشار عبد الجبار إلى أن “البنك الزراعي ارتكب أخطاءً جسيمة هذه المرة لأنه قام بصفقات غير معلنة ومن دون أن تخضع لقانون الشراء والتعاقد”. وأوضح أن “هناك حلولاً تتمثل في خيارين: الأول أن الدولة ممثلة في وزارة المالية وبنك السودان يوفران له التمويل والضمانات اللازمة لتمويل المزارعين وتنمية محصولهم، وينافس شركات القطاع الخاص التي يفتح لها الباب للاستيراد حسب المواصفات، وبهذه الطريقة تكون هناك وفرة في المداخيل وتكون في متناول المزارع. والخيار الثاني ألا يشتري البنك الزراعي من شركة ولا علاقة له بالشراء بل يقوم فقط بتمويل المزارع الذي يكون له حرية الاختيار في الشراء.

قضية الأسمدة

شكلت قضية الأسمدة وتأخرها عن مواعيدها أحد أهم المعوقات التي صاحبت الموسم الزراعي حيث أثارت الصحافة الموضوع وقالت إن شبهة فساد شابت الصفقة التي تمت بين البنك الزراعي وشركة زبيدة السعودية، لكن الشركة السعودية القابضة ردت بالمستندات على التهم، حول تجاوزات وفساد تورطت فيه الشركة في ما يخص عقدها مع البنك الزراعي لاستجلاب أسمدة زراعية للبلاد. وأبرزت الشركة المستندات التي أشارت إلى صحة موقفها لما بعد محفظة تمويل الموسم الزراعي 2021.

وأوضح رئيس مجلس إدارة شركة زبيدة السعودية القابضة هزبر غلام الله الشيخ في مؤتمر صحافي، أن مطالبة البنك الزراعي بتعزيز الاعتمادات سببها أن بنك التنمية الأفريقي اعتذر عن تعزيز الاعتمادات، وأشار إلى أن البنك الزراعي اقترح طرح شركة تأمين مقبولة للأطراف لأن التمويل لا يتم إلا عبر خيارين: التعزيز أو التأمين، وقال إنهم قدموا شركة زبيدة للتأمين التابعة لزبيدة القابضة وشركة أيون.

وبرر الشيخ تأخير توفير السماد بسبب الإجراءات التي يعاني منها السودان بخصوص الإشكاليات المالية والعقوبات المفروضة عليه، وأوضح أن الاعتماد فتح في 21 حزيران (يونيو) الماضي، وقال إن تسعة أيام غير كافية لجلب السماد، مشيراً إلى أن قيمة التأمين لم تسدد والتعزيز لم يتم من قبل البنك الزراعي.

وعن تعاقد الشركة مع البنك الزراعي لاستيراد السماد من دون عطاء، قال الشيخ إن “البنك تحدث عن أن قيمة العطاءات التي قُدمت من قبل الأطراف الأخرى لم تتجاوز الـ10 آلاف طن”، ونفى الشيخ وجود أي علاقة تربط ما بين شركة زبيدة ولجنة تفكيك التمكين، موضحاً أن كل هذه الحملة الإعلامية لأن لجنة تفكيك التمكين كان لها دور في محاربة الفساد وأن هناك أشخاصاً كانوا مستفيدين من التجاوزات خلال الثلاثين عاماً الماضية.

مهددات الحصاد

وختم محمود عبدالجبار حديثه أن “الكارثة الكبرى تكمن في انهيار عمليات الحصاد لأن الأيدي العاملة الآن كلها تتوجه لناحية التعدين التقليدي فلا بد من معالجة هذا الأمر بتحفيز الشباب وترغيبهم للمشاركة في عمليات الحصاد، ففي الموسم الماضي لولا الاستعانة بعشرات الآلاف من الأيدي العاملة الإثيوبية في عمليات الحصاد لكانت أتلفت المحاصيل”.

Read Previous

المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالخروج من الجائحة – هوارد ديفيز

Read Next

محقّقون أمميّون: الآفاق “قاتمة” جداً في النّزاع السّوري

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *