النظام الإيراني يداوي الآخرين وهو عليل! – مهدي عقبائي

يُعتبر النظام الإيراني من أکثر النظم الدکتاتورية في العالم من حيث تميزه بالتناقضات والتداخلات، ليس الغريبة فقط بل وحتى الفريدة من نوعها، فهو يدعو لأمر ويعمل خلافه ويدين حالة أو وضع ما في دولة لکنه يقوم بالشيء ذاته وحتى يواظب عليه. وفي هذا السياق فإنه وفي الوقت الذي يعاني فيه الشعب الإيراني من أزمة الوقود والمحروقات ويکابد الأمرّين من جراء ذلك، فإن النظام الإيراني يقوم ومن دون أن يرف له جفن بإرسال الوقود الى حليفيه المکروهين “حزب الله” اللبناني والنظام السوري.

النظام الإيراني وهو يسترخص کل شيء من أجل حلفائه وفي سبيل دعم أسباب بقائه واستمراره، فإنه يفضّلهم حتى على أصحاب الحق والذين هم أولى به، أي الشعب الإيراني، وإن هذا النظام الذي يقوم اليوم بإرسال الصهاريج المحملة بالوقود الى حلفائه المنبوذين في لبنان وسوريا، فإنه يجب علينا أن نتذکر أنه وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، وعندما قام هذا النظام برفع سعر البنزين لكل ليتر من 1000 تومان الى 3000 تومان، فقد تسبب ذلك بانتفاضة غاضبة للشعب الإيراني تسببت بمقتل 1500 شاب في شوارع إيران.

الکل یعرف أن نظام الملالي يشحن الوقود إلى لبنان في وقت یقترب فصلا الخريف والشتاء، ما يترك الشعب الإيراني يعاني من البرد مثل الشتاء الماضي. وفي 12 كانون الثاني (يناير) الماضي، شهدت ثماني محافظات انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع ومتكرر. وامتد انقطاع التيار إلى سبع محافظات أخرى، هي: كيلان، والبرز، وخراسان رضوي، ومَركَزي، وسمنان، وقُم، وأردبيل.

هذه الخطوة المشبوهة التي قام بها النظام ليس حباً بشعبي لبنان وسوريا فهو العدو اللدود لهما ولکل شعوب المنطقة أيضاً، وإنما من أجل دعم حليفيه الممقوتين “حزب الله” ونظام  بشار الأسد، ولا ريب في أن هذه الخطوة التي لا يمکن أن تساهم في حل مشکلة الوقود في سوريا ولبنان لأن النظام الإيراني لم يتمکن في الأساس من حل مشکلة الوقود في إيران نفسها، بل وحتى يمکن القول إن أية مساعدات مقدمة من جانب هذا النظام لبلدان المنطقة يجب توقّع أن تکون سبباً لإثارة الکثير من المشاکل والأزمات. فلو عدنا في الذاکرة مثلاً إلى مزاعم النظام بتقديمه العون والمساعدة إلى العراق في مواجهة الحرب ضد الإرهاب عندما قام تنظيم “داعش” بالاستيلاء على مناطق شاسعة في هذا البلد، فإنه قام باستغلال ذلك من أجل تعزيز نفوذه وهيمنته على العراق وتصفية حساباته مع خصومه.

دخول بواخر النظام الإيراني المحملة بالوقود إلى سوريا ونقل الوقود بالصهاريج الى لبنان والتي قام “حزب الله” بإدخالها، هو کما قال رئيس وزراء لبنان، نجيب ميقاتي، “انتهاك لسيادة لبنان”، وذلك وفق تصريحات نشرها مكتبه على “تويتر”. والجدير بالذکر أن البواخر قامت بنقل المحروقات الى سوريا قبل لبنان علماً أن کلاً من إيران وسوريا تخضعان لعقوبات أميرکية.

النظام الإيراني الذي يعاني أساساً من مشاکل وأزمات جمة وهو بأمس الحاجة للعمل وبذل الجهود من أجل حل مشاکله وأزماته، فإن قيامه بهکذا خطوة مشبوهة مثيرة للکثير من التساٶل، تبعث على السخرية والاستهجان فهو أشبه بذلك الطبيب الذي يداوي الناس وهو عليل!

Read Previous

قبل ماجدة الرومي.. نجوم ومشاهير سقطوا على المسرح

Read Next

هل سيُصاب الجميع بكورونا قريباً؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *