أكبر الصحف الفرنسية والأمريكية: لولا قطر –  د. أحمد القديدي

لقطر مع الملف الأفغاني قصة طويلة كانت نهايتها سعيدة أو بأقل المخاطر وقد أفرد حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لهذه القضية جزءا هاماً من خطابه على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء الماضي.

ومنذ أسبوع صدرت أكبر يومية فرنسية وأوروبية (لوموند) تحمل صورة وعنواناً كبيرين على صفحتها الأولى العنوان يقول (لولا قطر لما تم انتقال السلطة في أفغانستان بتلك الطريقة السلمية) والصورة لطائرة تابعة للخطوط القطرية تنقل الأمريكان والأجانب والأفغان إلى الدوحة كمحطة عبور مؤقتة نحو مطارات وجهاتهم النهائية وجاء التحليل أميناً في جريدة اشتهرت بالأمانة في أوروبا والغرب، بل ولقبوها بجريدة النخب الحاكمة في الغرب، وقال الكاتب: «لولا دولة قطر بفضل علاقات هذه الدولة المتينة بكل أطراف النزاع الأفغاني لما تم انتقال السلطة في كابول بتلك السلاسة وتلك السلمية ولما تم إنقاذ المواطنين الأمريكان والغربيين من حلفاء واشنطن والأفغان الراغبين في المغادرة من عمليات إرهابية ربما كانت (داعش) تخطط لها بتواطؤ مع منتمين إلى أعراق أفغانية أخرى (غير البشتون) لم يرضها الحل الميداني لعودة طالبان للحكم.

وتضيف (لوموند) بأن الدبلوماسية القطرية لديها دربة على التوسط في حل أزمات إقليمية ودولية خطيرة وتكللت جهود الدوحة فيها بالنجاح مثل أزمات دارفور ولبنان وفلسطين ثم أخيراً أفغانستان. وفي نفس السياق، أكـــدت (إيــمــا بــرايــن) مــســؤولــة تـحـريـر الـنـشـرات الإخبارية بشبكة «ريل نيوز» الأمريكية والباحثة بالعلوم السياسية بمعهد (جي بي أي) لحقوق الإنسان عـلـى أهـمـيـة الــدور الـقـطـري المـحـوري فـي تسهيل عمليات إجــلاء ونـقـل تتم يومياً بـعـشـرات الآلاف من العاصمة الأفغانية كابول بأمان إلى الأراضي الــقــطــريــة وذلـــك بـالـتـنـسـيـق مــع الــــدول المـعـنـيـة والأطــراف المتواجدة في أفغانستان والـذيـن حل معظمهم من الذين تم إجلاؤهم بمشاركة متميزة مـن الـقـوات الـجـويـة الأمـيـريـة والـخـطـوط الجوية الـقـطـريـة كـضـيـوف فــي دولـــة قـطـر لـبـضـعـة أيــام قبل أن يكملوا طريقهم إلـى وجهاتهم النهائية والتي كان من بينها ألمانيا التي شهدت تنسيقاً رفيع المستوى مع الدوحة حظي بتقدير كبير من المـسـتـشـارة د. أنـجـيـلا مـيـركـل ووزارة الـخـارجـيـة الألمــانــيــة، وواصــلــت قـطـر جـهـود الإجـــلاء الناجعة عبر جسر جـوي صعب للغاية مـا كـان يتحقق سـوى بالمجهودات البالغة وبالعلاقات المتميزة الـتـي تجمع قـطـر بشركائها الـدولـيـين، موضحة فــي تـصـريـحـاتـهـا لــ الــشــرق أن الــدوحــة سـاعـدت في إجـلاء وفـود دبلوماسية مهمة وآلاف الرعايا وفـرق رياضية نسائية فـي مهمة لـم تتوقف منذ بداية عمليات الإجلاء، كما أوضحت أيضاً طبيعة الأوضــــاع حــول مــطــار كــابــول بـاحـتـشـاد الآلاف وانـتـشـار الـشـائـعـات الـتـي تـؤجـج حـالـة الفوضى والـغـمـوض فـي مـقـابـل إعــلان أمـريـكـا بـالـتـزامـهـا بـالمـوعـد المـقـرر لرحيل الـقـوات الأمـريـكـيـة بحلول 31 أغسطس رغم الضغوط في قمة الدول الـسـبـعة مـن أجـل تأجيل تاريخ الانسحاب المـقـرر، كـمـا أكــدت أن هـنـاك حـالـة مـن الـخـوف والـهـلـع والــفــزع لـدى الكثيرين تجاه حكم طالبان لا ينعكس بالضرورة على سـيـاسـات الـحـركـة فـي الأيــام الأخـيـرة والتي بـــدت هــادئــة تــجــاه قــضــايــا مــحــوريــة حـسـاسـة مـثـل قضية المــرأة وتشريك حساسيات أخرى في الحكومة، ولـكـنـه يـوحـي بحالة خــوف مــن المـسـتـقـبـل يـحـمـلـهـا آلاف الأفـغـان معهم يفضلون إجـلاءهـم إلـى أماكن بعيدة عـلـى الـبـقـاء فــي أفـغـانـسـتـان فـي ظـروفـهـا الـحـالـيـة ومـسـتـجـدات الأحــداث بعد سيطرة حركة طالبان على السلطة. وتــقــول (إيــمــا بــرايــن): تـسـارعت الـــرحـــلات المـكـثـفـة بــكــل تــأكــيــد لــلــحــاق بـالمـوعـد النهائي لمهمة الإجـلاء ورحيل القوات والمقرر في 31 أغـسـطـس وهــو المـوعـد الــذي حـددتـه حـركـة طـالـبـان بالتنسيق مـع الإدارة الأمـريـكـيـة الـتـي أقـرتـه كموعد نهائي لسحب الـقـوات، فيما فشلت المـنـاقـشـات فـي قمة الــدول السبعة الطارئة التي تـم عقدها عبر الاتـصـال المـرئـي فـي أن تؤثر على الـقـرار الأمريكي بتأكيد الرئيس جـو بايدن التزام بلاده بالموعد النهائي المقرر ما دفع وزراء خـارجـيـة فرنسا وبريطانيا إلـى التأكيد أنـه من غـيـر المـمـكـن بـقـاء قـواتـهـم بـعـد انـسـحـاب الـقـوات الأمريكية رغـم أنهم كانوا يأملون في تأجيل الموعد الـنـهـائـي مـن أجــل إجــلاء كـافـة رعـايـاهـم وإيـجـاد متنفس في فوضى الإجـلاء العاجلة التي تتحرك كل لحظة وتشكل عبئاً مكثفاً على كاهل الجميع، فــبــدأت تـركـيـا في سحب بعض أفــراد قـواتـهـا العسكرية المـتـواجـدة في أفغانستان، كل هذا تم طرحه على عاتق وزير الـخـارجـيـة الأمـريـكـي أنـتـونـي بلينكن والــذي أكد أن مـشـاورات عديدة جمعت بين أمريكا وقياديي حركة طالبان عبر الدوحة تم خلالها توضيح أن حــركــة طــالــبــان وافــقــت عــلــى مــواصــلــة سـفـر المواطنين الأمريكيين والأفغانيين الذين يشعرون بخطر بقائهم حتى بعد انتهاء موعد رحيل القوات الأمريكية.

واخــتــتــمــت الــخــبــيــرة الأمــريــكــيــة إيـــمـــا بــرايــن تصريحاتها مـوضـحـة: إن جـهـود قـطـر فـي مهام الإجــلاء لـم تـتـوقـف عـلـى التنسيق مـع أمـريـكـا، بل بـاتـت وجـهـة لأغـلـب الــدول الأوروبــيــة والآسـيـويـة لـتـنـسـيـق وتــرتــيــب أوضــــاع وعــمــلــيــات الإجـــلاء وتميزت قطر عن كثير من الدول التي وافقت على استضافة المواطنين الأفـغـان والـذيـن تم إجلاؤهم فـي بـلادهـا بالمـشـاركـة الـقـطـريـة المـبـكـرة للغاية والــتــي اعــتــبــرت كـثـيـر مــن الــــدول أنه لـــولا الـــدور القطري لما تمكنت عمليات إجلاء الآلاف من الرعايا الأجـــانـــب والمــســؤولــين الــدبــلــومــاســيــين والــفــرق الـريـاضـيـة الـنـسـائـيـة وغـيـرهـم أن تتم بالطريقة التي كانت عليها في ظل سيناريوهات الفوضى العديدة، حيث يبدو مطار كابول غير مأمون، فالدوحة تقوم بمشاركة مكثفة عسكرياً وتنسيقياً ودبلوماسياً مع أمريكا بمشاركة القوات الجوية الأميرية في مهام الإجلاء، كما أن جسراً جوياً تم تدشينه بين قطر عبر أسطولها الشهير من طائرات بوينج 777 الذي تمتلكه الخطوط الجوية القطرية وبين قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا، وقد شهد التنسيق المكثف بين أمريكا وقطر خطاً مباشراً مع ألمانيا التي تمتلك عدداً من القواعد العسكرية الأمريكية ومستشفى حربياً للمساعدة في عمليات احتضان وإيواء الذين تم إجلاؤهم، والجهد القطري العظيم للغاية في هـذا الصدد نـال إشـادة الرئيس بايدن الـــذي أعـــرب عــن تــقــديــره الـعـمـيـق لــجــهــود قـطـر المتواصلة من قبل وأثـنـاء ومـا بعد أحـداث كابول.

Read Previous

إحصاء أممي جديد لضحايا الحرب في سوريا.. 350 ألف قتيل

Read Next

يوم السلام العالمي – د.مارسيل جوينات

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *