ما حقيقة وجود “داعش” بالسودان… ولماذا تمت مهاجمته في هذا التوقيت؟

 

أثار مقتل عدد من رجال المخابرات السودانية أثناء مداهمتهم لأحدى الخلايا التابعة لتنظيم “داعش” الإرهابي وفقا لبيان الاستخبارات، تساؤلات كثيرة حول توقيت العملية في ظل محاولة الانقلاب وأزمة الشرق والأزمات الرئيسية الأخرى.

 

بداية يقول وزير الإعلام السوداني الأسبق، بشارة جمعة، بعد انتهاء المظاهرات وتشكيل الحكومة الانتقالية في البلاد كانت هناك مسيرات تخرج بين الحين والآخر، من بين تلك المسيرات، تم مشاهدة مسيرة ترفع أعلام تنظيم داعش (محظور في روسيا)، وهذا التنظيم معلوم لدى الدولة وتراقبه وترصد تحركاته، لكن تلك الخلية ربما تكون قد فاجأت القوة الاستخباراتية أثناء المداهمة، ولا أتوقع أن البؤرة التي تمت مهاجمتها هى الوحيدة في البلاد.

 

توقيت مفصلي

 

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن هذا الظهور لـ “داعش” يأتي في وقت مفصلي ودقيق جدا، حيث تمر البلاد بمرحلة خطيرة للغاية بها الكثير من الأزمات والتعقيدات، التي تواجه السلطة الحالية الانتقالية الضعيفة التي لم يتبق لها سوى كراسي الوزارات، وإن لم يتم تدارك الوضع فيمكن أن يؤدي ذلك إلى كوارث سياسية.

 

وتابع أن ظهور التنظيم الإرهابي في بلد يعج بالكثير من التنظيمات والحركات المسلحة، يجب أن يدق ناقوس الخطر لما هو قادم، معتبرا أنه في السودان، متابعا

 

“حتى القبائل نفسها تحمل السلاح، فقد تصل نسبة الذين يحملون السلاح من 70-80 في المئة من الشعب”.

 

ضعف الحكومة

 

وتابع جمعة، لن يستطيع السودان مواجهة تلك المخاطر إلا بتوحيد الصف والكلمة في هذا التوقيت في كل أرجاء البلاد سواء في الشرق أو الوسط أو الشمال، وأيضا هناك ضرورة لتسوية الخلافات الموجودة بين القوى السياسية التي تقف موقف المتفرج من الآداء الضعيف لتلك الحكومة والتي قد تقود البلاد إلى الفتنة والتشرذم، لذا يجب أن تذهب تلك الحكومة حتى يجلس الجميع لإيجاد حلول للأزمات الحالية.

 

الحدود السودانية

 

بدوره قال رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، الدكتور محمد مصطفى، كما تعلم أن حدود السودان مع أغلب الدول مرسومة بعلامات حدودية اصطناعية حيث لم تكن هنالك حواجز طبيعية كالجبال والبحار والمحيطات، وتلك واحدة من المعايير الإستراتيجية المهمة التي تساهم في ضعف الدولة استراتيجيا في محور الأمن القومي، لأن حراسة الحدود تصبح مكلفة في دولة واسعة جدا كالسودان.

 

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، من ناحية أخرى قد بدأت حكومة الإنقاذ البائدة بشعارات إسلاموية عدوانية تحدت كل الأيديولوجيات الأخرى، وجعلت السودان منبرا لكل الحركات الإسلاموية المتطرفة، وكان المؤتمر العربي الإسلامي بقيادة زعيمهم الترابي قبلة لكل المتطرفين بمن فيهم أسامة بن لادن الذي أستضيف في السودان فترة طويلة قبل أن يغادره إلى وجهة أخرى، وهكذا إلى أن صنف السودان كدولة راعية للإرهاب.

 

ورقة أخيرة

 

وتابع رئيس الحركة الشعبية، بعد سقوط رأس نظام، استعان فلوله بأصدقائهم من “القاعدة” و”داعش”، ليمارسوا الإرهاب كورقة أخيرة قد تعيدهم إلى السلطة أو أن يدخل السودان في فوضى عارمة يتساوى فيها الجميع.

 

ومضى بقوله: “وعليه فإن الذي حدث يعني أن الإستخبارات العسكرية والأمن كانا متابعين تحركات هذه الخلية، وقد تكون هنالك خلايا أخرى، وهذا التوقيت الذي تمت فيه العملية قد يقوي موقف المكون العسكري في السلطة ويؤجل عملية انتقال رئاسة المجلس السيادي للمدنيين”.

أما رئيس حركة العدل والمساواة الجديدة، الفريق منصور أرباب، فيتحدث لـ “سبوتنيك” قائلا:

 

لا يوجد داعش في السودان، وما يجري هو إعداد لنهاية مرحلة، و التخطيط لمرحلة جديدة باستخدام وسيلة “تخويف الشعب”،  وتمارس هذه الوسيلة بواسطة الدولة نفسها، وتعرف بإرهاب الدولة “State Terrorism”.

 

لغز “داعش”

 

من جانبه يقول المحلل السياسي السوداني، ربيع عبد العاطي، إن الإعلان عن ظهور داعش في البلاد، هو ظاهرة تحتاج لمزيد من التوضيح، لأن وراء ذلك لغز لا بد من فك شفراته.

 

وأكد في حديثه لـ”سبوتنيك”، على عدم اعتقاده بوجود أي مظاهر لـ “داعش” في السودان، وهناك أخبار تشير إلى أن من تم مهاجمتهم هم تجار مخدرات، لأن اغتيال رجال المخابرات بهذا العدد يوضح بأن هناك خفايا لم يكشف النقاب عنها بعد، ولابد من الانتظار لنتعرف على أسرار تلك الواقعة الخطيرة.

 

وأشار عبد العاطي إلى أن التنظيم لا يمتلك أي قدرات في العراق، نافيا وجوده بالسودان من الأساس، مضيفا “ربما تكون ظاهرة داعش في السودان “لافتة” تقبع من ورائها لافتات أخرى، فقد اختلط الحابل بالنابل ولم يعد هناك من يقف على الفرق بين سالب و موجب”.

 

وأعلن المكتب الإعلامي لجهاز المخابرات العامة السودانية مساء أمس مقتل “ثلاثة من ضباط الصف وضابطين اثنين وإصابة ضابط بجروح، في عملية نفذها الجهاز، للقبض على مجموعة تتبع تنظيم “داعش” في أحياء جبرة مربعي 18 و14، والأزهري مربع 14.

 

وأوضح الجهاز عي بيان على “فيسبوك” أن العملية التي نفذتها قوة منه مختصة بتنفيذ المداهمة للمواقع التي يختبئ فيها الإرهابيون، “أسفرت عن القبض على 11 من الإرهابيين الأجانب من جنسيات مختلفة”.

 

وأضاف أن المجموعة الإرهابية في جبرة أطلقت النار على القوة المنفذة، ما أدى إلى مقتل خمسة منها، قبل أن يلوذ أفراد المجموعة المكونة من 4 إرهابيين أجانب بالفرار، وأشار الجهاز إلى أن مطاردة الفارين ما زالت مستمرة.

 

وأعرب المجلس الانتقالي في السودان بحسب بيان “عن بالغ تعازيه للشعب السوداني، في هذا المصاب الجلل”، مشددا على أن “محاولات الغدر والنيل من أجهزة حفظ الأمن والاستقرار لن تثنينا عن إنجاز مهامنا الوطنية وستزيدنا عزيمة وإصرار في المضي قدماَ نحو المحافظة علي سيادة البلاد وصون استقرارها”.

 

وأكد بيان المجلس أن “مثل هذه الأحداث لن تثني جهاز المخابرات العامة من آداء واجبه المقدس والعمل بمهنية واحترافية للتصدي لكل ما من شأنه استهداف البلاد في أمنها واستقرارها والوقوف بصلابة في مواجهة المهددات الخارجية والأنشطة الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار البلاد”.

 

وأشار البيان إلى أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي تعهد بتقديم كل الدعم والإسناد للجهاز حتى يؤدي واجبه على أكمل وجه في هذه المرحلة التي تواجه فيها البلاد الكثير من التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية.

Read Previous

مقطع فيديو لتعذيب مغربي في كوريا الجنوبية يثير جدلا واسعا

Read Next

نقابة الصحافة المغربية ترفض استهداف السياسيين للصحفيين

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *