تونس.. حكومة “بودن” بين ترحيب حذر ورفض مطلق

عبر نقابيون وناشط سياسي في تونس، الإثنين، عن مواقف متباينة من الحكومة الجديدة، برئاسة نجلاء بودن، تراوحت بين الترحيب الحذر والرفض المطلق.

وتعاني تونس منذ 25 يوليو/ تموز الماضي أزمة سياسية حادة، حيث بدأ رئيسها قيس سعيد سلسلة قرارات استثنائية، منها إقالة رئيس الحكومة، هشام المشيشي، على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة عَيَّنَ رئيستها، وتجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه النيابة العامة.

وقال سامي الطاهري، الأمين العام المساعد للاتحاد العام للشغل (أكبر نقابة عمالية)، عبر صفحته في “فيسبوك”: “وقد تشكلت الحكومة وهو مطلبنا، ننتظر الأولويات والخطط والعمل والتعهدات.. ونرجو التوفيق لخير تونس وشعبها وسيادتها”.

كما أعرب زميله في المكتب التنفيذي للاتحاد، سمير الشفي، في تصريح لراديو “شمس أف أم” (خاص)، عن “ارتياح المنظمة الشغيلة لإعلان رئيسة الحكومة نجلاء بودن عن تشكيل فريقها الحكومي”.

وأضاف أن “الاتحاد ينتظر أن تمر الحكومة من المصافحة الأولية للملفات إلى الشروع الفعلي في الإنجاز، خاصة في هذا الوقت الصعب جدا الذي تعيشه تونس”.

وترفض غالبية القوى السياسية قرارات سعيد الاستثنائية، وتعتبرها “انقلابا على الدستور”، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها “تصحيحا لمسار ثورة 2011″، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وجائحة كورونا. وأطاحت هذه الثورة بنظام حكم الرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).

واستحسن الاتحاد الوطني للمرأة اختيار سيدة لرئاسة الحكومة، معبرا عن “ارتياحه للاستجابة إلى مطلبه في تمكين النساء من وزارات سيادية”.

واستدرك الاتحاد، في بيان، أن “حضور النساء في تركيبة الحكومة لم يرتق إلى التناصف المنشود والمنصوص عليه بالدستور التونسي ولا يجسّد المواطنة الحقيقية للنساء اللاتي ساهمن في إنقاذ البلاد في كل المراحل الدقيقة واثبتن كفاءتهن في كل المجالات وجدارتهن في كل الميادين”.

وفي 29 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت الرئاسة تكليف نجلاء بودن بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح أول امرأة في تاريخ البلاد تتولى هذا المنصب.

ووفق مراسل الأناضول، تضم الحكومة الجديدة 8 وزيرات من إجمالي 24 حقيبة وزارية، مقابل 5 وزيرات في حكومة المشيشي.

واعتبر محسن النابتي، المتحدث باسم التيار الشعبي، في تصريح صحفي، أن “تشكيل الحكومة هو استحقاق من استحقاقات الحركة التصحيحية ليوم 25 جويلية (يوليو)”.

ورأى أن “التركيبة الحكومية تتميز بالكفاءة والتوازن”.

وأردف أن “تحقيق الحكومة الجديدة للأولويات الاقتصادية المستعجلة سيساعد على الاصلاحات السياسية وفي تقدم المحاسبة في مناخ اجتماعي سليم”.

على الجانب الآخر، اعتبر جوهر بن مبارك، ناشط سياسي ومتحدث باسم ائتلاف “مواطنون ضد الانقلاب”، أن الحكومة الجديدة “مجرّد هيئة انقلابية غير شرعية”.

وأضاف “بن مبارك”، عبر صفحته بـ”فيسبوك”: “سنواجهها (الحكومة الجديدة) بما نواجه به الانقلاب وسيكون مصيرها كمصيره”.

وفي أكثر من مناسبة، قال سعيد إن قراراته الاستثنائية ليست انقلابا، وإنما تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من “خطر داهم”، وفق تقديره.

وفي وقت سابق الإثنين، قالت الرئاسة التونسية، في بيان، إن الرئيس سعيد “أصدر أمرا رئاسيا بتسمية رئيسة الحكومة وأعضائها”، قبل أن يبث التلفزيون الرسمي مشاهد مباشرة لأداء الوزراء اليمين الدستورية أمامه.

Read Previous

التطبيع العربي مع نظام الأسد:الدوافع والدلالات والعقبات – محمود عثمان

Read Next

مبادرة مصرية تساعد الضحايا على تحدي الوصمة المرتبطة بالحروق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *