في السودان.. رقم صادم للمقيمين غير الشرعيين يثير مخاوف

الخرطوم – وائل محمد الحسن

أثارت بيانات لوزارة الداخلية السودانية عن وجود 8 ملايين أجنبي دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية، مخاوف كبيرة وخصوصاً بعد ظهور جماعات إرهابية تخوض الأجهزة الأمنية السودانية عمليات عسكرية ضدها في الخرطوم، عبر عمليات ينفذها جهاز الاستخبارات العامة في حي جبرة غرب العاصمة، إضافة إلى مخاوف من التأثيرات الاجتماعية لتزايد عدد المقيمين غير الشرعيين.

وكان مدير دائرة شؤون الأجانب في الإدارة العامة للجوازات والهجرة اللواء الطاهر عبدالحفيظ قال إنّ الوجود الأجنبي الكثيف في البلاد هو نتاج تراكمات خلال الأعوام الماضية.

وأضاف أن إمكانات الدائرة لا تُتيح السيطرة على عدد الأجانب المُقيمين بطريقة غير شرعية في البلاد، وأنّ إدارته تسجل 30 ألف أجنبي يقيمون في البلاد بطريقة شرعية ومنظمة وفقاً للقوانين، مُحذّراً من “مشاكل كبيرة في حال عدم التعامل بجدية” مع ملف الوجود الأجنبي غير المقونن رسمياً.

سلبيات وتداعيات اجتماعية وحلول

اللواء عبد الحفيظ كشف عن وجود 8 ملايين أجنبي في البلاد يقيم أغلبهم بصورة غير شرعية، وقد تم تصنيفهم وفقاً للإدارة على الشكل الآتي: 3 ملايين إثيوبي، مليونان من جنوب السودان، مليونان من دول غرب أفريقيا، إضافة الى مليون من الأجانب مسجلين بطريقة شرعية لدى معتمدية اللاجئين.

ووصف مراقبون الوضع بالخطير والمهدد للأمن القومي مع وجود تلك الأعداد المهولة من الأجانب خارج سيطرة الدولة. وأشاروا إلى سلبيات عدة للوجود الأجنبي غير الشرعي في مقدمها أنه جاذب للفارين من العدالة في بلدانهم، وهم من أصحاب السوابق في الإجرام والإرهاب. ويساهم هذا الوضع في خلخلة التركيبة السكانية بإشاعة الفوضى ونشر ثقافات لا تنسجم مع المجتمع المحلي. ومن سلبيات الوجود الأجنبي غير المقونن ما ظهر في الفترة الأخيرة من وجود جماعات إرهابية تمركزت في أحياء قريبة من وسط العاصمة، حيث نبه مراقبون من وجودها الكثيف في أحياء جبرة واركويت والصحافة وليس أطراف العاصمة.

الكاتبة الصحافية أمل تبيدي أوضحت للنهار العربي، أن “بلادنا تحتاج أولاً إلى قوانين حازمة حيال الوجود الأجنبي غير الشرعي الذي ترتفع نسبته بصورة مخيفة، وإلى وضع منافذ لمتابعته عبر حملات مستمرة لمنعه مع فرض غرامات على كل من يخالف القوانين”.

وأضافت تبيدي أنه “بغض النظر عما قيل عن تلك الحملات وما يدور الآن حول محاصرة أوكار خلايا الإرهاب ووضعها في دائرة الضغط أو التكذيب أو التصديق، فإن الواقع الذي يكشف عن فوضى الوجود الأجنبي يحتاج إلى معالجة فورية…”.

الكاتب الصحافي عبدالوهاب موسى، قال إن “الوطن صار بين التطرف الديني والاستبداد السياسي. ومع هذا نحلم بالعبور إلى وطن عادل للجميع”.

وذكر موسى أن الوجود الأجنبي يتزايد منذ أمد طويل و”السودان ظل يتعامل بنظرية الباب المفتوح. لا توجد مشكلة في الهجرات الشرعية ولكن الوجود الأجنبي غير الشرعي هو المشكلة، ولا بد من قوننته وإيجاد حلول ما دام الكلام هو عن ثمانية ملايين اجنبي، وهو رقم مخيف وعلاجه يكون بالحصر وقفل المنافذ أمام الهجرات غير الشرعية، وتحديداً في القرن الأفريقي من إثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان إضافة إلى التسرب من معسكرات اللاجئين”.

وأضاف موسى أن “الوجود الأجنبي غير المقونن يزيد الطين بلّة في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة تستنزف البلد، وخصوصاً أنه لا توجد عليه أي مسؤوليات تجاه الدولة من دفع للضرائب وغيرها. وساهم الوجود غير المقونن أيضاً في نمو السوق الموازية للدولار بسبب التحويلات التي تتم إلى خارج السودان”.

وينبّه الكاتب السوداني حيدر المكاشفي إلى عدم اتخاذ السلطات السودانية أي إجراءات ملحوظة لضبط هذا الوجود غير الشرعي، “ولا نقصد هنا بالطبع كل الوجود الأجنبي، فهناك وجود لأجانب في شكل شرعي ومقونن، ولهذا يجدر التنبيه لعدم تهييج الرأي العام وتعبئته ضد أي وجود أجنبي، فالوجود الشرعي للأجانب سواء أكانوا عرباً أو أفارقة أو آسيويين أو أوروبيين هو وجود طبيعي. في دول العالم كلها هناك أجانب عاملون ومستقرون فيها، ونحن جزء من هذا العالم، بل إن لنا وجودنا وانتشارنا في كثير من دول العالم إن لم نقل جميعها، وهذا ما يملي علينا ضرورة تفهم وجود أجانب بين ظهرانينا، التزاماً بمواثيق وقوانين إنسانية دولية”.

وتابع: “لدينا مواطنون أجانب في الدول الأخرى، وليس من الحصافة أن نغلق حدودنا وننغلق في زمن العولمة، كما أنه من الغفلة أن ندعها مفتوحة هكذا (قراش ووكالة من غير بواب) للغاشي والماشي، يدخلها من يشاء وقتما يشاء (بلا احّم ولا دستور)”. وأضاف المكاشفي أن المطلوب بين هذا وذاك “أن نتقبل الوجود الأجنبي الشرعي والمقونن والمعروف والمضبوط، ونكافح التسلل خلسة والوجود غير الشرعي، وتلك مهمة لن نزايد بها على السلطات المعنية فهي أعرف وأدرى منا بها، مثل تسجيل وحصر الأجانب في البلاد ومعرفة أماكن عملهم وسكنهم بدقة، وعدم السماح لهم بممارسة أي عمل إلا بموجب تصريح، واتخاذ إجراءات مشددة في مواجهة المخالفين، وضبط الحدود والمعابر وعدم التساهل… الى آخر هذه الإجراءات”.

Read Previous

“الرجل الذى أكله الملح” للكاتب محمود الجمل

Read Next

قطر: الاعتراف بحكومة طالبان ليس أولويّة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *