الأزمة تتفاقم.. ندرة المياه تهدّد الأمن الغذائي في المنطقة العربية

القاهرة – ياسر خليل

أخذت أزمة ندرة المياه في المنطقة العربية منعطفاً جديداً خلال الأعوام الأخيرة، ما أثار مخاوف المسؤولين والخبراء، بخاصة بعد نشر تقارير أممية حديثة تكشف عن فداحة حجم الأزمة المرشحة للتفاقم. ويعد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المنطقة الأكثر معاناة من ندرة المياه في العالم.

هذا المنعطف الجديد، الذي يلعب فيه المناخ وظروف جوية أخرى دوراً محورياً، دفع مسؤولي جامعة الدول العربية إلى تنظيم طاولة مستديرة في شأن الأزمة، بالتعاون مع الحكومة اليابانية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وحذر الخبراء المشاركون في الاجتماعات، التي اختتمت أعمالها مساء أمس الاثنين، من أن التغيرات المناخية سيكون لها تأثير مباشر على زيادة التحديات المتعلقة بندرة المياه التي تواجهها البلدان العربية.

9 من 10 يعانون!

ويشير تقرير أممي نشر في شهر آب (أغسطس) الماضي إلى أن “9 من بين كل 10 أطفال من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعيشون في مناطق تعاني من إجهاد مائي مرتفع أو مرتفع للغاية، وهو ما يحمل عواقب وخيمة على صحتهم وتغذيتهم وتطورهم المعرفي وسبل عيشهم في المستقبل”.

ويقول المدير العام لـ”المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)” الدكتور نصر الدين العبيد إن “تغير المناخ سيؤثر تأثيراً بالغاً في قطاع المياه والزراعة في المنطقة العربية”.

وتوقع أن “يقل توقف الأنهار الرئيسية بحوالى 20 في المئة، إضافة إلى انخفاض معدل إنتاج المحاصيل الأساسية مثل القمح بنسبة 30 في المئة”.

وهو ما سيكون له تأثير بالغ في الأمن المائي والغذائي في منطقتنا، حسب رأي الخبير العربي “وعليه، ينبغي إعطاء تدابير التكيف مع تغير المناخ أولوية قصوى إذ يجب أن تكون عنصراً جوهرياً ضمن أي سياسة إنمائية من أجل تجنب الآثار السلبية لتغير المناخ”.

ندرة الأمطار

يقول الخبير في الأرصاد والتحاليل الجوية الدكتور وحيد سعودي، إن سقوط الأمطار “يعتمد على التوزيعات الضغطية، سواء سطح الأرض أو في طبقات الجو العليا، ومدى تفاعل تلك الطبقات مع بعضها البعض. في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هذه التوزيعات شبه ثابتة في الفصول الأربعة، ويفترض أن لكل فصل توزيعاته الخاصة التي تحدد فرص سقوط أمطار رعدية، أو خفيفة، أو انعدام سقوط أمطار، ولهذا أعتقد أن تأثير التغيرات المناخية هو تأثير محدود نسبياً”.

ويرى أن “الإشكالية الحقيقية، بالنسبة لأزمة ندرة المياه، تتمثل في أننا نبدد ثرواتنا المائية، فعلى سبيل المثال في مصر، نحن نناشد باتخاذ إجراءات قبل سقوط الأمطار، للاستفادة منها، لكن الإجراءات تنفذ بعد وقوع الحدث”.

لجوء بعض الدول لعملية الاستمطار الاصطناعي، حسب وجهة نظر الخبير “هو أمر مكلف للغاية، وثماره محدودة. حضرت هذه العملية في إحدى الدول الخليجية، وكانت حصيلة الأمطار التي تنتج من عملية حقن السحب، لا تساوي 10 في المئة من التكاليف التي أنفقت على هذه العملية”.

ويشير سعودي إلى أن “الأفضل هو اللجوء الى عمليات تحلية المياه، وإعادة تدوير المياه المستخدمة، وهذا الاتجاه تتبناه القاهرة حالياً وتستخدمه في الزراعة”.

أزمة فادحة

يشير تقرير لمنظمة “اليونيسف” إلى أن “من أصل كل 17 دولة تعاني من الإجهاد المائي في العالم، تقع 11 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.

ويلعب سوء استخدام المياه وإهدار الموارد المائية دوراً مهماً في هذه الأزمة. وحسب التقرير فإن “على مستوى العالم، تمثل الزراعة ما معدله 70 في المئة من استخدام المياه، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تمثل 80 في المئة”.

وتساهم النزاعات واستهداف البنى التحتية للمشاريع المائية في تصاعد الأزمة، بخاصة في سوريا والسودان واليمن. وإلى جانب النزاعات فإن سوء استخدام المياه، والاستهلاك المتسارع للمياه الجوفية عوامل إضافية تساهم في زيادة ندرة المياه في المنطقة.

الجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية

بالتعاون مع طوكيو والأمم المتحدة بدأت منذ العام 2019.

ويقول نائب المدير العام لمكتب شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في وزارة الخارجية اليابانية توموفومي نيشيناغا:  “نعتقد أن سلسلة المناقشات وسُبل التعاون التي يُطلقها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مثل الطاولة المستديرة التي عقدت، ستعمل على تعميق أواصر الثقة وعلاقات الصداقة بين اليابان والدول العربية”.

ويضيف: “حان الوقت أن نستجمع الحكمة بشأن قضايا المياه في المنطقة العربية، خصوصاً أن مصر ستستضيف العام المقبل الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ في شرم الشيخ، وتود اليابان أن تنتهز هذه الفرصة لتعزيز التعاون مع الدول العربية في مجال تغير المناخ”.

Read Previous

العيسوي ينقل تعازي الملك إلى عشيرة البطاينة

Read Next

وزير الداخليّة اللبناني بسام مولوي: الأزمة مع الخليج قد تزداد سوءاً

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *