العلاقات العمانية ـ القطرية نموذج يحتذى – عوض باقوير

الزيارة التاريخية للسلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى دولة قطر الشقيقة ولقائه مع اخيه سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والمحادثات المثمرة بين عاهلي البلدين الشقيقين وتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم يؤسس لمرحلة متطورة في إطار العلاقات المتميزة بين مسقط والدوحة على مدى اكثر من خمسة عقود وعلى ضوء ذلك تميزت زيارة الدولة للسلطان هيثم بن طارق حفظه الله الى قطر والتي اختتمت أمس جملة من المؤشرات التي يناقشها هذا المقال من خلال عدد من الآليات في المجالات المختلفة خاصة المجالات: الاقتصادي والعسكري والنقل البحري واللوجستي والسياحي.

علاقات نموذجية

تميزت العلاقات العمانية القطرية بالأخوة الصادقة والتعاون والحوار المثمر منذ أكثر من خمسة عقود في كل المجالات، خاصة الاقتصادي منها، فقد قفز التبادل التجاري خلال السنوات الثلاث الاخيرة إلى أرقام مبشرة، كما أن التنسيق السياسي في عدد من الملفات العربية والاقليمية متواصلة من خلال سياسة خارجية مستقلة تميز مسقط والدوحة. ويمكن الحديث هنا عن الملف الأفغاني والذي لعبت من خلاله الدبلوماسية القطرية دورا كبيرا. كما أن الملف النووي الايراني كان للدبلوماسية العمانية دور مشهود وبارز انتهى بتوقيع الاتفاق عام ٢٠١٥ بين ايران والقوى الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية بعد عداء تواصل لمدة أربعة عقود.

ومن هنا فإن التنسيق السياسي بين البلدين الشقيقين في اطار مجلس التعاون الخليجي أو من خلال الجامعة العربية أو حتى الامم المتحدة يعد هاما وحيويا، ومن هنا تأتي أهمية زيارة دوله للسلطان هيثم بن طارق ،حفظه الله ورعاه ، إلى دولة قطر والتي اختتمت امس وتميزت بالحفاوة القطرية والاستقبال المميز على الصعيدين الرسمي والشعبي والاعلامي.

العلاقات العمانية القطرية تتواصل بشكل إيجابي في مختلف المجالات وهناك فرص واعدة للاستثمار المشترك في ظل ما يتمتع به البلدان من نمو في المجالات الاقتصادية والاستثمارية خاصة وأن منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بها فرص كبيرة للاستثمار ولاشك أن توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم سوف يكون لها انعكاس ايجابي في المرحلة القادمة خاصة وان اللجنة العمانية القطرية ومجلس رجال الأعمال العماني القطري يعول عليهما الكثير في المرحلة القادمة، كما ان الاستقرار السياسي وتكريس مبدأ الحوار لحل الخلافات هو مبدأ أصيل في سياسة البلدين الشقيقين، كما ان العوامل المشتركة من خلال الروابط الاجتماعية والتاريخ المشترك والجغرافيا تعد عوامل مهمة في الدفع بالتعاون والتكامل الاقتصادي إلى المزيد من التطور والدفع بالتعاون في المجال الاسثماري إلى قيام المزيد من المشاريع المشتركة، وهناك فرص واعدة في هذا المجال وهناك عشرات الشركات العمانية والقطرية تعمل في مسقط والدوحة. وقد كشفت الزيارة المهمة للسلطان هيثم بن طارق ، حفظه الله ورعاه ، إلى دولة قطر الشقيقة ولقاؤه أخيه سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني عن رغبة كبيرة للقيادتين في ايجاد تطور نوعي لدفع العلاقات إلى آفاق اكبر خاصة في المجال الاقتصادي وحتى العسكري والسياحي والثقافي وفي مجال الطيران والنقل البحري في ظل الإطلالة المميزة للسلطنة على بحر العرب والمحيط الهندي وربط الموانئ القطرية والعمانية من خلال خطوط ملاحية مباشرة.

أجواء خليجية إيجابية

كما هو معروف تأثرت منظومة مجلس التعاون الخليجي بالازمة الخليجية التي اندلعت عام ٢٠١٧ وكان لها تأثير سلبي كبير على دول مجلس التعاون الخليجي، وقد لعبت سلطنة عمان ودولة الكويت دورا كبيرا في التخفيف من تلك الأزمة والتي انتهت بالمصالحة بين الأشقاء في قمة العلا بالمملكة العربية السعودية ومن هنا فإن تبادل الزيارات بين القيادات الخليجية يعطي مؤشرا ايجابيا على عودة منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الى زخمها التعاوني واستكمال الخطط الاقتصادية في مجال التكامل الاقتصادي والاجتماعي، وهو حلم شعوب المنطقة منذ قيام منظومة مجلس التعاون في مايو ١٩٨١. ومن هنا فإن زيارة السلطان هيثم بن طارق ،حفظه الله ورعاه ، الى دولة قطر الشقيقة سوف تشكل مناخ ايجابي علي صعيد العلاقات الخليجية ـ الخليجية خاصة وان سلطنة عمان تنتهج سياسة الحوار وتعميق اطر التعاون بين الدول الشقيقة.

ومن هنا شكلت تلك الزيارة الاخيرة مؤشر على عودة الدفء للعلاقات بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ظل الدور العماني والقطري المميز أولا من خلال ديمومة تلك العلاقات واستمرار تطورها في كافة المجالات وهي بذلك تفتح آفاقا أرحب لعودة إيجابية لمنظومة مجلس التعاون الخليجي والذي يحتاج في هذه المرحلة لمزيد من التكاتف والتعاون الاخوي والبعد عن أي خلاف وأن يكون الحوار هو سيد الموقف.

وتبقى العلاقات العمانية القطرية جزءا أصيلا من علاقات أوسع تمثلها الدول الست اعضاء المجلس والتي اراد لها القادة المؤسسون رحمهم الله أن تُبنى علاقات راسخة لما فيه مصالح الشعوب والانطلاق بها الى آفاق أرحب في ظل المقدرات الكبيرة التي تحويها المنطقة ليس في مجال الثروات المعدنية ولكن على صعيد الموارد البشرية مما يبشر بمستقبل واعد لهذه المنطقة وشعوبها لتظل المنطقة في استقرار وأمن دائمين. وفي المحصلة الأخيرة فإن العلاقات العمانية ـ القطرية بعد أكثر من نصف قرن تتواصل بكل ثبات وتدخل مرحلة مهمة من التعاون في كل المجالات بما يعزز الشراكة في كل المجالات وبما يعود على البلدين والشعبين الشقيقين.

—————————-

صحفي ومحلل سياسي عماني

Read Previous

تجنب المآسي الإحصائية – بينيلوبي غولدبرغ

Read Next

إثارة الهلع من التضخم في أمريكا – جيمس جالبريث

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *