أشْعَلَتْ أميِّ سراجاً – د. عائشة الخواجا الرازم

أشعلت أمي سراجا

يستْقي من دمِّ أصْحابي ..

فمن يأتي بزيْت للشُّعاعْ ..؟

من يضيءُ الدَّارَ يا أهْلي ..!

ومن يحْمي المتاعْ …؟؟..

ربْوُ أحْقادِ الأعادي ..

شلَّ عميِّ في النَّزاعْ ..

هاجَمَ الذِّئْبُ شِياهي ..

وتآخى والضِّباعْ ..

هجَّ كلُّ الرَّبْعِ ..

لم تَصْهِلْ خُيولُهُمو .. ولاقتْني السِّباعْ ..

يا لَعميِّ .. عرَّجَ العصرَ عليْنا ..

كانَ يَرْنو نحْوَ أكْياسٍ .. من القمْح اسْتُبيحَتْ

قالَ : هذا الجُرْنُ يَحْلو

صفْقةً للحِلِّ والتَّرحالِ

يُشْرى أوْ يُباعْ ..

فانتفضْنا ..

نحْنُ يا عمُّ توقَّعْنا لبيْدَرِنا .. اتِّساعْ..

فابْتعدْ يا نحْلُ بالشَّهْدِ .. ولا تقْرصْ ..

بكَ اللُّقْيا وَداعْ ..

تَصْهِلُ الخيْلُ يُلبيّها أبي ..

ويُراضِني يُخليِّني لعمِّي ..

وأنا ..

طالما ألفيْتُ عميِّ بيْنَ عمَّاتي ..

يَحنيِّ الذَّقْنَ كيْ تبْدو بَديعَة ..

« خَتْيرَ « الدَّهْرُ ولمْ يرْجعْ أبي ..

تستْحي منيِّ سحاباتُ الفَجيعَة ..

هَلْ تُرى ماتَ أبي ..؟

* * * * *

صَدّقيني يا أخَيَّة ..

في الوَغى أبْقى طويلاً ..

لا أضاهي بالرَّعيَّة ..

كلُّ هذي النَّارِ لم تحْرقْ حذائي ..

لا ولَنْ تَصلْى الهُويَّة ..

كنْتُ خَلْفَ العُتَمةِ العَمْياءِ

والقصِّيبِ أبْكي دائماً .. لا للمؤنْ ..

أنفضُ الرِّأسَ وأبْكي .. لا لحباتِ المقوِّي

لا لحبَّاتٍ تُسوَّى .. من رَدى زيْتِ السَّمَكْ

لم أكُنْ بعْدُ تذوَّقْتُ الطَّعامَ .. الحُرَّ من كفَّيِّ أميَّ

كانَ للبيْضِ المجفَّفْ ..

ولأكوابِ الحليبِ المزنَخِ

المفشولِ نكهاتٌ تُعافْ ..

كانَ من طعْمِ الحليبِ الدهنِ ..

رُغْمَ الجوعِ .. رُغْمَ القهْرِ ..

يعروني الرعافْ ..

وكأنَّ الأكْلَ من خيْرِ الوِكالاتِ .. لنا سُمٌّ زُعافْ

وأبي كان طويلاً وجميلاً ونحيلاً..

طولُهُ يبْلغ عِمْلاقاً .. ويحْني الظَّهْرَ

لو ما مرَّ بيْن الغَيمْ .. يحْذوهُ انْتِصاف ..

ويُناجيني .. بكيْف الدَّمُّ يجْري ..

في عروقٍ من رَبِيباتِ المخيَّمْ ..

في عروقٍ لم تَذُقْ .. غَيْرَ الجفافْ..

« بالليل يمَّه يلحفوا للحاف ..

جَتْ قشعريره من الجرح ..

بس لا من دري ومن شاف ..

ولحافهم أبيض حلو .. وجروحنا فينا لطاف ..

بس يا هل ترى منا زعلوا ؟

لما الجرح لوّث غطاهم واللحاف؟»

* * * * *

شاءت الأقدارُ في فصْلٍ

تَهاوى والشِّتاءْ ..

أنْ أنادي يا أبي ..

أنْتَ لم ترْجعْ وقد شاخَ المساءْ ..

يضْحَكْ الأعمامُ منيِّ

جُلُّ أهْلي أشْقياءْ ..

جورُ أقدامي على الأرضِ ..؟

أمْ وقوعُ الأرضِ فوْقي والسَّماءْ ..؟

كمْ وعودُ المجلسِ المأمونِ والمأمولِ ..

خلَّتنا على سرْدينِ تِيتو ..؟

منذ أن أغْفى على يارينغَ

دهْرٌ .. وانتفضْنا .. وَعَرَفْنا ..

فَلَنا سودُ « البطاطين « .. وللأوطانِ فيتو ..!

* * * * *

إيه يا أهْلي

Read Previous

لبنان لا ولن يتحول إلى محافظة لولاية الفقيه؟ – هدى الحسيني

Read Next

بايدن يبدو في خطابه كأنه يقلّد ممثلاً كوميدياً أميركياً.. بدا كأنه «رون بيرغندي» في فيلم المذيع

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *