جميعهم مؤهلون تأهيلاً عالياً.. مسؤولون من القارة السمراء يصلون إلى القمة في منظمات دولية

لندن – ضد الارهاب

غالباً ما تحرص المؤسسات الكبرى متعددة الأطراف، في العالم، على الإعلان عن آفاقها العالمية. ومع ذلك كان معظم رؤساء المؤسسات الدولية من الرجال البيض، بينما تم التغاضي عن الأفارقة، من جنوب الصحراء الكبرى، على وجه الخصوص. وحتى عام 2017، لم يكن هناك سوى شخص واحد قاد منظمة دولية كبيرة، وهو كوفي عنان، الذي أدار الأمم المتحدة من 1997 إلى 2006. واليوم يقود الأفارقة العديد من المؤسسات العالمية، حسب صحيفة الايكونومست البريطانية.

وقاد الإثيوبي تيدروس أدهانوم غيبريسوس منظمة الصحة العالمية خلال الوباء. وترأست النيجيرية، نجوزي أوكونجو إيويالا، منظمة التجارة العالمية، بينما قاد السنغالي، مختار ديوب، محفظة استثمارية تبلغ قيمتها 64 مليار دولار، في مؤسسة التمويل الدولية، الذراع شبه المستقلة للبنك الدولي، التي تستثمر في الشركات الخاصة. ويمنح البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أعلى الوظائف لأميركا وأوروبا، ولكن للمرة الثانية، فقط، تشغل أنطوانيت سايه، من ليبيريا- جنوب الصحراء الكبرى، منصب نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي.سياسة غربية

وكل هؤلاء مؤهلون تأهيلاً عالياً، وكانت إيويالا وديوب وسايه، وزراء مالية وعملوا جميعاً في البنك الدولي. وكان الدكتور تيدروس وزيراً للصحة ثم للخارجية. وكونهم جميعاً لديهم وظائف كبيرة في وقت واحد، جاء جزئياً عن طريق المصادفة، ولكن هناك دلائل على أن حكومات غربية سعت، عن قصد، إلى تكليف الأفارقة بقيادة المؤسسات الكبيرة. وفي ذلك يقول المتحدث باسم منظمة التجارة العالمية، كيث روكويل، عن الحالة المزاجية التي كانت سائدة قبل تعيين إيويالا «كان هناك شعور كبير بأن الدور قد حان لإفريقيا، وأنه جاء دور امرأة».

وهذا يعكس إدراكاً بأن تركيز العديد من هذه المؤسسات يتحول إلى القارة السمراء، التي تضم أكثر من ثلثي فقراء العالم، وحيث يبلغ متوسط العمر المتوقع 61 عاماً، مقارنة بـ80 عاماً، في البلدان الغنية. وعلى الرغم من أن إفريقيا تسهم بجزء صغير من التجارة العالمية، إلا أنها الأكثر استفادة من التجارة. ومن المحتمل أن تشكل حصة متزايدة من عمل صندوق النقد الدولي، أيضاً. وقد زاد الإقراض لبلدان جنوب الصحراء الكبرى 13 مرة، منذ تفشي الوباء.

إفريقيا لا تستفيد

وتقول سايه- نائبة مدير صندوق النقد الدولي، إن الشيء الوحيد الذي قد يقدمه المسؤولون الأفارقة الجدد هو «أذن صاغية» لمشكلات وقضايا القارة. وعلى أقل تقدير، تجلب قيادتهم مزيداً من الاهتمام لإفريقيا. وفي ذلك، تقول إيويالا: «لا أعتقد أن أي شخص في منظمة التجارة العالمية قد شرع في تجاهل مخاوف إفريقيا». ومع ذلك، تضيف «لم تستفد إفريقيا كثيراً من التكامل التجاري كما ينبغي لها». ومن الناحية النظرية، تحصل العديد من البلدان الإفريقية على تعريفات جمركية أقل مما هو في البلدان الأكثر ثراءً، من خلال الصفقات التجارية المسموح بها، بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية. ولكن هذا لا يعمل بشكل جيد في الممارسة. وفي ذلك، تقول إيويالا، «نحتاج حقاً إلى النظر في بعض تلك الاتفاقيات، وتسهيل الأمر على البلدان الإفريقية». ويقول ديوب، إن مؤسسة التمويل الدولية لم تهمل إفريقيا في الماضي. ومع ذلك، فإنها تخطط لمضاعفة استثماراتها السنوية في القارة لتصل إلى 10 مليارات دولار في السنوات القليلة المقبلة.الخبرة الشخصية

والخبرة الشخصية تشكل حتماً أولويات القادة الأفارقة في المنظمات الدولية. وقد توفي شقيق الدكتور تيدروس، في الرابعة من عمره، بسبب الإصابة بالحصبة على الأرجح. وباتت أمراض مماثلة قابلة للشفاء محور حملته لإدارة منظمة الصحة العالمية، وأعطى الأولوية لها خلال فترة ولايته.

ويمكن لوجود المسؤولين الأفارقة في المؤسسات الدولية تقديم نماذج تحتذى، والتغلب على الصور النمطية العنصرية. وفي هذا السياق، تقول إيويالا «من المهم أن يرى الناس إفريقياً يقود مؤسسة في المجال الاقتصادي». وتم ترشيح تيدروس أخيراً، دون معارضة، لقيادة منظمة الصحة العالمية لولاية ثانية. ولا شك أن إيويالا وديوب يتطلعان إلى موافقات مماثلة لعملهما. ويشعر الرواد في بعض الأحيان بضغوط إضافية لتحقيق النجاح، وقد يخضعون لمعايير عالية بشكل غير عادل. ومع ذلك، لا يتفوق جميع قادة المؤسسات العالمية.

إن الدلالة الحقيقية على أن الأفارقة قد كسروا السقف الزجاجي في المنظمات الدولية ستتجسد عندما لا تكون هناك تعليقات حول قيادة مسؤول إفريقي مختلفة عن التعليقات المعتادة بشأن المسؤولين من آسيا أو أوروبا أو الأميركتين.

Read Previous

يوم 24 ديسمبر ليس موعدا للانتخابات.. فما مصير الحكومة الليبية؟

Read Next

هل يتضاءل نفوذ أمريكا في الشرق الأوسط؟ – مارك كاتز

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.