تحديات متجددة أمام لبنان 2022 والفراغ الرئاسي متوقَّع

بيروت – ستيفاني راضي

ينتظر لبنان استحقاقات سياسيّة كبيرة وحسّاسة في العام المقبل، يمكن أن تقلب الموازين الداخلية، وفيما يعاني البلد أكبر أزمة اقتصاديّة في تاريخه، كانت قد سبقتها ثورة شعبيّة في عام 2019، ها هو يدخل العام الجديد حاملًا معه كلّ الأزمات السّياسيّة والاقتصاديّة المعيشيّة، الّتي لم تعرف طريقها إلى الحلّ.

فالأزمة الاقتصاديّة الّتي تعصف بلبنان أدّت إلى انهيار قياسي في قيمة العملة المحليّة مقابل الدّولار الأمريكي، فضلًا عن شحّ في المحروقات والأدوية، وانهيار قدرة المواطنين الشّرائيّة مقابل الارتفاع الجنوني لأسعار السّلع كافّة. كلّ ذلك وسط أزمات سياسيّة متتالية ومتفاقمة.

أبرز أحداث العام 2021

19 فبراير/ شباط 2021: عَيّن مجلس القضاء الأعلى، القاضي طارق بيطار محقّقًا عدليًّا في جريمة مرفأ بيروت، خلفًا للقاضي فادي صوان.

2 يوليو/ تموز: طَلب القاضي بيطار رفع الحصانة عن الوزراء السّابقين والنوّاب الحاليّين نهاد المشنوق، غازي زعيتر، وعلي حسن خليل لاستجوابهم (لم يبتّ بها البرلمان حتّى الآن)، إضافةً إلى طلب استجواب الوزير السّابق يوسف فنيانوس، رئيس حكومة تصريف الأعمال آنذاك (عام 2020) حسّان دياب، وعدد من المسؤولين الأمنيّين.

بعد طلب بيطار، تقدّم وكلاء عدد من السّياسيّين المذكورين أعلاه، بطلبات ردّ المحقّق العدلي عن القضيّة، إلّا أنّها رُفضت كلّها من المحاكم اللّبنانيّة لغاية اليوم.

15 يوليو/ تموز: اعتذر رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري عن تشكيل الحكومة، بسبب خلافات مع رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة ميشال عون على توزيع الحقائب الوزاريّة، بعد 266 يومًا على تسميته لتشكيلها.

26 يوليو: تكليف النّائب نجيب ميقاتي بتأليف الحكومة.

15 أغسطس/ آب: وقع انفجار كبير في خزان مُخبأ يحوي آلاف الليترات من البنزين، في عكار (شمال)، نتج عنه قتلى وجرحى.

10 سبتمبر/ أيلول: شكّل ميقاتي حكومةً مؤلّفةً من 24 وزيرًا.

13 أكتوبر/ تشرين الأوّل: تأجيل جلسة حكومة ميقاتي، بعد رفض الوزراء المحسوبين على حركة “أمل” وجماعة “حزب الله” حضورها، قبل اتّخاذ المجلس قرارًا بعزل القاضي بيطار من منصبه، بعد اتّهامه بـ “التّسييس” في تحقيقاته واستدعاءاته وطريقة تعاطيه مع ملف مرفأ بيروت.

14 أكتوبر: اندلاع مواجهات مسلّحة في منطقة الطّيونة المحاذية لمنطقتَي الشيّاح (ذات أغلبيّة شيعيّة) وعين الرّمانة ـ بدارو (ذات أغلبيّة مسيحيّة) في بيروت، خلال تظاهرة نظّمها مؤيّدون لجماعة “حزب الله” وحركة “أمل” (شيعيّتان)، للتّنديد بقرارات المحقّق العدلي، وقد أسفرت عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 32 آخرين.

29 أكتوبر: سحبت المملكة العربيّة السّعوديّة سفيرها في بيروت وطلبت من السّفير اللّبناني لديها مغادرة أراضيها، وتبعتها بإجراءات مماثلة كلّ من الإمارات والبحرين والكويت واليمن، على خلفيّة تصريحات لوزير الإعلام اللّبناني آنذاك جورج قرداحي، حول الحرب في اليمن. وفي وقت لاحق أعلن قرداحي استقالته.

كلّ ذلك تزامن مع تواصل الاحتجاجات الشّعبيّة، بوتيرة متفرّقة في مناطق لبنانيّة مختلفة، تنديدًا بالأوضاع المعيشيّة والاقتصاديّة في البلاد، ومع وصول سعر صرف اللّيرة اللّبنانيّة مقابل الدّولار الواحد إلى أكثر من 28 ألف ليرة، للمرّة الأولى في تاريخ البلاد.

شهر مارس/ آذار حاسم

يقول الصّحافي والمحلّل السّياسي ماهر الخطيب إن “العام الحالي ينتهي مع مجموعة واسعة من الأزمات المترابطة في ما بينها، إذ إنّ معالجة أيّ منها من المفترض أن تنعكس على باقي الأزمات، بينما استمرارها يعني بقاءها على حالها طويلًا”.

ويعتبر، في حديث إلى “الأناضول”، أنّ “شهر مارس/ آذار المقبل يحمل ملفَّين أساسيّين، هما ملف التّحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، وملف ترسيم الحدود البحريّة اللّبنانيّة مع الجانب الإسرائيلي”.

وفي أكتوبر/ تشرين الأوّل 2020، انطلقت مفاوضات غير مباشرة برعاية الأمم المتّحدة، وبوساطة أمريكيّة، ضمن اتّفاق إطار بين لبنان وإسرائيل، حيث عُقدت 5 جولات محادثات، آخرها كان في الرّابع من مايو/ أيّار الماضي.

ويبرّر الخطيب كلامه عن الملفَّين الأساسيّين بأنّه نُقل “عن المحقّق العدلي في الملفّ الأوّل، أنّ قراره الظنّي من المفترَض أن يصدر خلال 3 أشهر، أي خلال شهر مارس/ آذار 2022. كما نُقل عن الوسيط الأميركي في الملفّ الثّاني عاموس هوكستين، أنّه حدّد مهلةً لإنجاز مهمّته، تنتهي في شهر مارس المقبل أيضًا”.

وعن إمكانيّة ظهور الحقيقة في انفجار مرفأ بيروت، يقول الصّحافي والكاتب السّياسي جوني منيّر لـ “الأناضول” إنّه “لن يُسمح للقاضي بيطار أن يُصدر القرار الظنّي بالجريمة”.

استحقاق الانتخابات الرّئاسيّة والنّيابيّة

أكبر استحقاق في لبنان خلال السّنة المقبلة، سيكون إجراء الانتخابات النيابيّة العامّة، المحدَّد موعدها في 27 مارس/ آذار 2022، عوضًا عن 8 مايو/ أيّار من العام ذاته، وفي ظلّ وجود مخاوف من تأجيلها.

ويشدّد الخطيب على أنّ “الأشهر الثّلاثة الأولى من العام المقبل حسّاسة جدًّا، إذ أنّ الحملات الانتخابيّة ستكون على أشدّها، ما دام الجميع يعتبر أنّ هذا الاستحقاق مصيري”.

ويتابع أنّ “هذه الأشهر ستكون مترافقة مع المفاوضات القائمة حول أكثر من ملفّ إقليمي، خصوصًا النّووي الإيراني، والوضع اللّبناني مرتبط إلى حدّ بعيد بما يجري على مستوى الإقليم، بدليل الأزمة الّتي كانت انفجرت مؤخّرًا مع بعض الدّول الخليجيّة”.

ويضيف أنّ “خلال هذه الفترة، ستكون كلّ الاحتمالات مفتوحة، لا سيّما بالنّسبة إلى الاستحقاق الانتخابي، لأنّ أيّ فريق متضرّر من إجرائه قد يذهب إلى حدّ تفجير الأوضاع، بشكل يحول دون حصول الانتخابات”.

بدوره، يرى منيّر أنّ “الانتخابات النّيابيّة ستجري في موعدها المحدّد، في حال لم يحصل أي حدث أمني ضخم وغير محسوب أو متوقّع في البلاد”.

ويركّز في حديثه على الانتخابات الرّئاسيّة المقبلة، مشيرًا إلى “أنّنا سنكون أمام فراغ رئاسي العام المقبل”.

وتنتهي ولاية الرّئيس الحالي ميشال عون في 31 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2022.

وتوقّع منيّر أن “تحدث اشتباكات وضغوط قبل ترك عون كرسي الرّئاسة، تتعلّق ببقائه أو مغادرته”، مؤكّدًا أنّ “لا مجال لبقائه ساعةً إضافيّةً في قصر بعبدا (الرّئاسي)، وهذا قرار دولي”.

وفي تشرين الثّاني/ نوفمبر الماضي، قال عون: “لن أبقى في قصر بعبدا بعد انتهاء ولايتي، لكن إذا قرّر مجلس النوّاب بقائي فسأبقى”.

ويتابع منيّر: “في العام 2022، سنكون أمام فراغ رئاسي، ومن حوله اشتباك يتعلّق بإعادة ترتيب هرميّة السّلطة في لبنان”.

وفي العام 2016، انتخب البرلمان عون رئيسًا، لينهي فراغًا رئاسيًّا استمرّ 29 شهرًا.

ويرى منيّر أنّ “2022 هو عام التّغييرات في لبنان”.

العلاقة مع الخليج

ليس خفيًّا أنّ علاقة لبنان بدول الخليج، بخاصّة السّعوديّة، غير مستقرّة، وزادت حدّة التوتّر أو الشّرخ، على خلفيّة تصريحات وزير الإعلام اللّبناني الأخيرة، الّتي اعتبر البعض أنّها تحمل إساءة للسّعوديّة ودول الخليج العربي.

وعن مصير العلاقة بين لبنان والخليج، يلفت منيّر إلى أنّ “السّعوديّة عادت إلى لعب دور المواجهة مع إيران”.

ويوضح أنّ “عودة العلاقات اللّبنانيّة – الخليجيّة ممكنة، لكن على مستوى منخفض، إلّا أنّ الجبهة ستبقى مشتعلة سياسيًّا ودبلوماسيًّا بين الخليج وإيران أو حزب الله”.

في الخلاصة، يمكن القول إنّ أزمات العام 2021 المعيشية والسياسية، ستُكمل مسيرها خلال العام الجديد، وقد تُضاف إليها أزمات جديدة، في حال لم تسلك المعالجات طريقها نحو التّطبيق، فيما تتسمّر عيون اللبنانيين والعالم على نتائج الانتخابات النّيابيّة؛ لمعرفة موازين القوى الجديدة في البلد.

Read Previous

بمبدأ “من أين لك هذا؟”.. هيئة للتحقيق بثراء موظفي الحكومة بالجزائر

Read Next

نقل ناشط سياسي تونسي معارض مضرب عن الطعام للمستشفى

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.