كازاخستان تغلي.. هذا ما يجب أن نعرفه

تسارعت التطورات في كازاخستان في الايام الاخيرة  مع استقالة الحكومة وإعلان حالة الطوارئ على كامل الأراضي الكازاخية، وإرسال قوات من تحالف عسكري تقوده روسيا إلى الدولة الواقعة في آسيا الوسطى للمساعدة في تهدئة الاضطرابات.

ويشكل مشهد الاحتجاجات أكبر تحدٍ لحكم الرئيس قاسم جومارت توكاييف الاستبدادي، مع الغضب الشعبي الأولي من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، الذي اتسع ليشمل الاستياء من الحكومة بسبب الفساد ومستويات المعيشة والفقر والبطالة في الدولة السوفياتية السابقة الغنية بالنفط.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن المتظاهرين اقتحموا مطار ألمآتا، أكبر مدن البلاد، ودخلوا بالقوة المباني الحكومية، وأضرموا النار في مكتب الإدارة الرئيسي بالمدينة. كما وردت تقارير عن اشتباكات دامية بين المحتجين وقوى الأمن، وانقطاع الإنترنت على مستوى البلاد، وتدمير المباني في ثلاث مدن رئيسية.

وفي ما يأتي خلفيات ما يحصل:

ما الذي أدى إلى الاحتجاجات؟

اندلعت التظاهرات في منطقة مانجيستاو الغربية الغنية بالنفط، عندما رفعت الحكومة أسعار غاز البترول المسال في بداية العام. وتعتمد منطقة مانجيستاو على الغاز الطبيعي المسال كمصدر رئيسي لوقود السيارات، وأي زيادة في سعره تؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية التي بدأت بالفعل في الارتفاع منذ بداية جائحة كوفيد-19.

وقد جذبت كازاخستان المنتجة للنفط، وهي تاسع أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات، وحافظت على اقتصاد قوي منذ استقلالها قبل 30 عاماً.

لكن دعم غاز البترول المسال خلق وضعاً تواجه فيه كازاخستان بانتظام نقصاً في النفط، حسبما ذكرت “رويترز”. وكان رفع سقف الأسعار وسيلة من قبل الحكومة لتخفيف هذا العجز وضمان وصول الإمدادات إلى السوق المحلية. ومع ذلك، جاءت الخطة بنتائج عكسية وتضاعفت أسعار غاز البترول المسال بعد رفع الدعم، ثم انتشرت الاحتجاجات بسرعة في جميع أنحاء البلاد.

هناك أيضاً قضايا تقود الاحتجاجات، بما في ذلك الغضب من الفساد المستشري في الحكومة، وعدم المساواة في الدخل، والصعوبات الاقتصادية، التي تفاقمت جميعها خلال جائحة فيروس كورونا، وفقاً لـ”هيومن رايتس ووتش”.

وفي حين أن الموارد الطبيعية للبلاد جعلت نخبة صغيرة ثرية، يشعر العديد من الكازاخيين العاديين بأنهم مهملون.

وقالت منظمة العفو الدولية إن الاحتجاجات هي “نتيجة مباشرة لقمع السلطات الواسع النطاق لحقوق الإنسان الأساسية”.

وقالت ماري ستروثرز، مديرة منظمة العفو الدولية لأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى في بيان: “على مدى سنوات، تضطهد الحكومة بلا هوادة المعارضة السلمية، تاركة الشعب الكازاخي في حالة من الغضب واليأس”.

كيف ردّت الحكومة؟

وأعلنت السلطات حالة الطوارئ على كامل أراضي البلاد، مع حظر تجول وقيود على الحركة حتى 19 كانون الثاني (يناير)، حسبما ذكرت وسائل الإعلام المحلية. وتم الإبلاغ عن قطع الإنترنت في جميع أنحاء البلاد، وقال الرئيس توكاييف إنه تم نشر عسكريين.

وحاولت الحكومة في البداية تهدئة المتظاهرين لكن دون جدوى، عبر خفض سعر الغاز المسال وتثبيته عند 50 تنغي (0,1 يورو) لليتر الواحد في المنطقة، مقابل 120 في بداية العام.

وقال توكاييف إنه تم أيضاً تنفيذ عدد من الإجراءات التي تهدف إلى “استقرار الوضع الاجتماعي والاقتصادي”، بما في ذلك التنظيم الحكومي لأسعار الوقود لمدة 180 يوماً، والنظر في إعانات الإيجار “للشرائح الضعيفة من السكان”.

وأقال توكاييف الحكومة، وسيتولى نائب رئيس الوزراء عليخان إسماعيلوف منصب رئيس الوزراء بالإنابة حتى تشكيل حكومة جديدة.

لكن تلك التنازلات فشلت في وقف الاحتجاجات.

وتعهد توكاييف بالعمل “بأقصى قدر ممكن من الصرامة” لوقف الاضطرابات. ووصف مقتحمي المطار بـ”الإرهابيين” واتهم المتظاهرين بتقويض “نظام الدولة”، زاعماً أن “العديد منهم تلقوا تدريبات عسكرية في الخارج”.

وأعلن الرئيس أنه ناشد تكتلاً أمنياً تقوده روسيا لمساعدة بلاده في التغلب على الاحتجاجات، داعياً منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وهي تحالف عسكري يضم روسيا وبيلاروسيا وأرمينيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان، لمساعدة بلاده في ما تشهده من اضطرابات وقلاقل.

أين تقع كازاخستان ومن يحكمها؟

كازاخستان هي أكبر اقتصاد في آسيا الوسطى، تحدّها روسيا من الشمال والصين من الشرق. وتحافظ قيادتها، التي طالما تفاخرت باستقرارها في منطقة شهدت حصتها من الصراع، على علاقات وثيقة مع روسيا.

وهي موطن لأقلية عرقية روسية كبيرة، تمثل حوالي 20% من سكان الجمهورية السوفياتية السابقة البالغ عددهم 19 مليون نسمة، وفقاً لكتاب “حقائق العالم” لوكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إي”. وتعتمد موسكو أيضاً على قاعدة “بايكونور كوزمودروم” في جنوب كازاخستان كقاعدة إطلاق لجميع مهام الفضاء المأهولة الروسية.

وتم توجيه الكثير من غضب المتظاهرين نحو قيادة كازاخستان، التي تسيطر بشدة على البلاد.

وحتى قبل الاستقلال عام 1991، سيطر رجل واحد نور سلطان نزارباييف البالغ من العمر 81 عاماً على المشهد السياسي في البلاد.

وحكم الرئيس والمسؤول السابق في الحزب الشيوعي منذ فترة طويلة قرابة ثلاثة عقود قبل أن يتنحى عام 2019. وأثار أسلوبه الاستبدادي في الحكم قلقاً دولياً، وشهدت البلاد قمعاً شديداً للاحتجاجات وسجن النقاد وخنق حريات الصحافة، وفقاً لجماعات حقوقية عالمية.

واتهم منتقدون نزارباييف بتعيين أفراد من أسرته وحلفاء له في وظائف رئيسية في الحكومة، ويعتقد أن أسرته تسيطر على جزء كبير من الاقتصاد الكازاخي.

واشتهر نزارباييف في الغرب بتخليه عن الأسلحة النووية ونقله العاصمة إلى مدينة أستانا المستقبلية، والتي أعيدت تسميتها لاحقاً باسم نور سلطان، تيمناً باسمه.

وقال تقرير حقوق الإنسان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية لعام 2018 عن انتخابات كازاخستان الرئاسية لعام 2015، والتي حصل فيها نزارباييف على 98% من الأصوات المدلى بها، إنها “اتسمت بمخالفات وافتقرت إلى المنافسة السياسية الحقيقية”. فلم تجر قط في أفغانستان انتخابات تعتبر حرة ونزيهة.

وعندما تنحى نزارباييف عن منصبه، نقل السلطة إلى توكاييف، لكنه ظل شخصية مؤثرة ومثيرة للجدل وراء الكواليس. وحتى 5 كانون الثاني (يناير)، ظل رئيساً لمجلس الأمن في البلاد واحتفظ بلقب “زعيم الأمة”.

لا يبدو أنه عندما عزله توكاييف من المجلس قد توقفت الاضطرابات الحالية.

Read Previous

بعد 20 عاماً على هروبه… Google Street View يُوقع بزعيم مافيا إيطالي

Read Next

بغداد: مقتل 5 أشخاص بهجوم مسلّح على منزل قيادي في الحشد الشيعي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *