ارتفاع نسبة الانتحار في مصر

توصلت دراسة حديثة أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر إلى ارتفاع وفيات الانتحار بين الذكور والمحاولات لدى الإناث.

واستخدمت الدراسة، التي نشرتها صحيفة “شروق”، أساليب الوصف والتحليل الكيفي والكمي، فتم استخدام المنهج الكيفي في دراسة إحدى قرى محافظة الجيزة من خلال المقابلات المقننة وشبه المقننة والحرة، كما تم استخدام المنهج الكمي من خلال تحليل مضمون بعض المواقع الإخبارية وبعض الإحصاءات الحيوية لمراكز السموم والإحصاءات الجينية الرسمية خلال الفترة من 1947 إلى 2018.

وتوصلت الدراسات إلى تصدر استخدام الشنق والقفز من أعلى يليها استخدام السموم، وذلك في إحصاءات الانتحار خلال هذه الفترة 2001 إلى 2018، كما كانت المبيدات من أكثر السموم التي تم تناولها في محاولة الانتحار بين عامي 2017-2019؛ وهو ما يرجع إلى سهولة الحصول عليها.

وأكدت الدراسة أن حالات الشروع في الانتحار تتركز في الفئات العمرية من 15 إلى 20 عامًا، كما تتركز حالات الانتحار في الفئات العمرية من 30 إلى 40 عامًا وفقا للدراسة الإحصائية، لتشير إلى أهمية إيلاء الاهتمام بفئة الشباب والمراهقين.

ورصدت ارتفاع وفيات الانتحار بين الذكور عنها بالنسبة للإناث، في حين ارتفعت معدلات الشروع بين الإناث بصفة عامة.

ويعاني المجتمع المصري من وصمة مزدوجة للانتحار ترتبط الأولى بالمرض النفسي، وترتبط الثانية بسلوك الانتحار ذاته، وهو ما يرجع إلى غياب الوعي الأسري والمجتمعي بجدوى العلاج النفسي.

وتوصلت النتائج إلى خصوصية محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية خلال سنوات الدراسة الإحصائية من 1947 إلى 2018، وهو ما يؤكد أن المشكلة ما زالت حظرية في المقام الأول، وإن تصدرت محافظة البحيرة، فجأة، وفيات الانتحار عام 2018، في حين أظهرت المتغيرات في عام (2018-2019) خصوصية بعض المناطق الريفية.

ورصد الباحثون غياب الوعي بإمكانية الوقاية من الانتحار، وهو ما يشكل خطورة في إحساس الأهالي بالعجز، ومن ثم اللجوء إلى الغيبيات من سحر وشعوذة أملا في العلاج والوقاية ودفع الوصمة الدينية للأبناء بالكفر.

ورصدت الدراسة، ارتباط الاضطرابات النفسية بالتنشئة الاجتماعية، ودور الحياة في الأسرة والبيئة المحيطة في تشكيل البناء النفسي للفرد.

فيما أكدت النتائج اختلاف نمط الحياة في العديد من القرى المصرية عن النمط التقليدي المتعارف عليه، فلم تعد الحياة في العديد من القرى تحمل الصورة النمطية للمجتمع البسيط بمعاييره واتجاهاته المحددة، الذي أدرجته بحوث الانتحار على اعتباره نمطا مرتبطا بالوقاية منه.

وتوصلت نتائج الدراسة لتناقض القيم الدينية السائدة بالقرية محل الدراسة رغم وجود معهد ديني وعدد كبير من الدعاة، وهو ما يثير تساؤلًا عن المحتوى الثقافي الذي تبثه المنظمات الدينية التطوعية بالقرية خاصة بين صغار الشباب.

وأيضا قصور المؤسسات الاجتماعية بالقرية، حيث لم تنجح في القيام بدورها الداعم للتنشئة الاجتماعية أو تطوير بنى ثقافية تتعايش فيها القيم التقليدية مع متغيرات العصر، وأيضا افتقار المؤسسات التعليمية إلى وجود الأخصائي النفسي أو الاجتماعي.

Read Previous

المعلمة الراقصة.. حين يتحول المجتمع إلى جحيم! – شريف صالح

Read Next

دراسة حديثة: الرّياضة تحمي من كورونا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *