التحديات والفرص أمام اقتصادات آسيا الوسطى 2022

كتب: زكي شيخ

تعتمد التوقعات الاقتصادية لدول آسيا الوسطى في عام 2022 على مراجعة التقدم الذي تم إحرازه في العام الماضي، واقتراح حلول جديدة للتعافي، بالإضافة إلى اقتراح خارطة طريق للنهوض بالاقتصادات في مختلف دول المنطقة على مدار العام.

في كازاخستان وتركمانستان، وبدرجة أقل في أوزبكستان، مَثَّلَ ارتفاع أسعار السلع الأولية نقطة إيجابية لمصدري النفط والغاز والمعادن.

وفي الوقت نفسه، استفاد مستوردو السلع الأساسية في قيرغيزستان وطاجيكستان من زيادة الطلب على العمال المهاجرين، مما أدى إلى زيادة تدفقات التحويلات المالية من روسيا.

ولاحظ محللون في البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير (EBRD) ارتفاعًا في تضخم أسعار المستهلكين في جميع دول آسيا الوسطى.

وحذر محللو البنك من أن ارتفاع السيولة سيقود إلى زيادة الائتمان (الإقراض والاقتراض)، وارتفاع أسعار الأصول في جميع أنحاء المنطقة.

وفي هذا الصدد، قال إركيك ليفين، الخبير الاقتصادي في البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، إنه لتحقيق الانتعاش بأقل قدر من الاضطرابات، يجب العمل بالإجراءات الثلاثة الضرورية، التي تتمثل في خفض الإنفاق تدريجيًا، وتقليل عجز الميزانية، وسحب السيولة الإضافية طوال 2022.

في الوقت نفسه، حذر البنك من بعض التهديدات الوشيكة في المستقبل، بما في ذلك ارتفاع أسعار السلع والطاقة، وتدهور أسواق العمل، واضطرابات سلاسل التوريد.

علاوة على ذلك، أدى ضعف العملات المحلية في العديد من دول آسيا الوسطى إلى تغذية موجات من التضخم.

وبينما تُعد دول آسيا الوسطى بعيدة جغرافيا (عن مراكز الاقتصاد العالمي)، إلا أن نموها الاقتصادي متشابك بشكل وثيق خاصة مع تزايد الطلب من العديد من المراكز الخارجية للطلب العالمي، وفقًا لتقرير نشر مؤخرًا عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

التنويع مطلوب

ومن أجل ضمان النمو الاقتصادي على المدى الطويل، أشار التقرير إلى أهمية المزيد من التنويع في النشاط الاقتصادي وإجراء إصلاحات، طال انتظارها، لأطر سياسات المنافسة وحوكمة الشركات المملوكة للدولة.

ويتوقع الخبراء أن النمو في المنطقة سيكون معتدلاً في 2022، بمعدل 3.8 بالمائة.

في الوقت نفسه، تتميز التوقعات بدرجة عالية من عدم اليقين بسبب المخاطر المرتبطة بالمسار المستقبلي لانتشار فيروس كورونا، واحتمال تدهور الوضع الاقتصادي الخارجي، وتباطؤ النمو الاقتصادي في بلدان الشركاء التجاريين لدول آسيا الوسطى.

وفقًا لخبراء الأمم المتحدة، تسبب فيروس كورونا في هذه البلدان بضربات شديدة في تدفقات رأس المال.

كما لوحظ ارتفاع في تكلفة القروض، وانخفاض قيمة العملات، وخسارة في عائدات الصادرات بسبب انهيار أسعار السلع الأساسية.

تعد التحويلات المالية للعمال في الخارج أحد المصادر المالية المهمة لدول آسيا الوسطى، وخاصة التحويلات القادمة من روسيا.

وبالنسبة لأوزبكستان وقيرغيزستان وطاجيكستان، تأتي التحويلات المالية من كازاخستان، بينما تصل نسبة كبيرة من التحويلات المالية إلى تركمانستان من تركيا.

المحلل السياسي الكازاخي دوسيم ساتبايف، حذر من أن “انخفاض قيمة العملات المحلية، وارتفاع الأسعار، والتضخم، والركود التجاري، وارتفاع معدلات البطالة تهدد جميع اقتصادات آسيا الوسطى، كما أن كل هذه العوامل يمكن أن تكون أساسا لنمو التوتر الاجتماعي”.

وأشار الخبير الروسي إيفجيني فينوكوروف، كبير الاقتصاديين في بنك التنمية الأوروبي-الآسيوي، إلى مخاطر عدم الاستقرار المرتبطة بأفغانستان.

ودعا إلى التعاون السياسي-العسكري (بين دول المنطقة وروسيا) باعتباره “أمرًا بالغ الأهمية لتعزيز الاستقرار وتقليل المخاطر”.

ويعتقد فينوكوروف، أن الأهمية الاستراتيجية لآسيا الوسطى بالنسبة للاقتصاد الروسي آخذة في النمو أيضًا، سواء من حيث الصادرات والاستثمارات، أو في سياق تطوير ممر النقل بين الغرب والشرق، والشمال والجنوب.

وأوضح أنه لم يتم استغلال إمكانيات التعاون بين دول المنطقة والأعمال التجارية الروسية بالشكل الأمثل حتى الآن، وأن إمكانية بناء ممرات عبور إلى جنوب وغرب آسيا أصبحت أكثر وضوحًا.

تحديات محددة

تحرص جميع دول آسيا الوسطى على معرفة أنسب الحلول لتوجيه البلاد نحو التعافي من الركود الناجم عن جائحة كورونا، حيث يواجه كل بلد مجموعة محددة من التحديات التي يتعين عليه معالجتها.

تمثلت الاستجابة الأولى للأزمة في الاتجاه بشكل متزايد نحو التعاون الإقليمي، وهذا قد يؤدي إلى وضع أجندة إنعاش إقليمية وشاملة ومفيدة لجميع الأطراف.

كما أن دول آسيا الوسطى تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى نماذج نمو مستدامة وأكثر مرونة.

فعلى الرغم من محاولات الإصلاح قبل الوباء، إلا أن هناك العديد من العوامل التي ساهمت في فقدان زخم النمو تلوح في الأفق؛ مثل القطاعات الخاصة المتعثرة، والعيوب الخطيرة في مناخ الأعمال، والاعتماد المفرط على صادرات السلع الأولية، والعمالة المهاجرة، و المنافسة الضعيفة.

ذكر الخبراء في “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” (OECD) ثلاثة تحديات تواجه منطقة آسيا الوسطى يجب معالجتها لإنشاء أسس مسار اقتصادي مستدام وشامل.

يتمثل التحدي الأول في ضمان خروج الشركات والعاملين بشكل قوي من الأزمة المستمرة حالياً، ويتطلب ذلك دعمًا مستهدفاً بشكل أفضل وانضباطًا في السوق.

التحدي الثاني يتمثل في ضعف الهيكلية الاقتصادية التي ظهرت قبل الأزمة بفترة طويلة، وزادت من تأثير جائحة كورونا على الاقتصاد.

ولمعالجة ذلك يتطلب الأمر تحسين مناخ الأعمال المحلية لخلق ظروف أكثر ملاءمة لريادة الأعمال والاستثمار والابتكار.

كما يتمثل التحدي الثالث في أنه يتوجب على صانعي القرار تطوير سياسات يمكنها زيادة القدرة التنافسية لآسيا الوسطى في الاقتصاد العالمي المستقبلي، خاصة وأن العالم يتجه نحو التحول منخفض الكربون والتحول الرقمي.

وتعد إدارة هذه التحديات أمرًا ضروريًا وحيويًا لضمان نمو الإنتاجية وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمار.

——————

محلل سياسي مقيم في المملكة المتحدة وعمل مع جامعات في ثلاث دول في آسيا الوسطى.

Read Previous

جمعية “قطر الخيرية” تعلن اكتمال تنفيذ 3 قرى نموذجية بدارفور

Read Next

مسلمو أوروبا يستعدون لمزيد من الضغوط والاستقطاب

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *