الكنيسة الكاثوليكيّة تخسر أميركا اللاتينيّة؟

على مدى قرون، ظهر ترابط استثنائي بين أميركا اللاتينية والكنيسة الكاثوليكية، التي لم تواجه أي منافسة تقريباً. أما اليوم، فبدأت الكاثوليكية تفقد الكثير من أتباعها في المنطقة.

وأظهر مسح أجراه مركز “لاتينو باروميترو” لاستطلاعات الرأي في شيلي، أن بلدان المنطقة أصبحت ذات غالبية غير كاثوليكية عام 2018.

وبعدما كان الكاثوليك يشكلون الشريحة الأكبر من سكان البرازيل، قد يتحولون أقلية هذا العام، وفقاً لتقديرات الأكاديميين الذين ينتمون إلى هذا المذهب الديني. وبرز ذلك في مدينة ريو دي جانيرو، مع وصول نسبة الكاثوليك إلى 46 في المئة من السكان، وفقاً لآخر دراسة وطنية أجريت عام 2010، وأقل من ثلث السكان في بعض الأحياء الفقيرة.

ونسبت صحيفة “الوول ستريت جورنال” الأميركية إلى العالم الديموغرافي البرازيلي خوسيه أوستاكيو دينيز ألفيس قوله إن الفاتيكان يخسر أكبر دولة كاثوليكية في العالم. وبالمعدل الحالي، يقدر أن الكاثوليك  سيشكلون أقل من نسبة 50 في المئة من مجموع البرازيليين مع حلول مطلع تموز (يوليو).

والواقع أن هذه الظاهرة تعود إلى أسباب معقدة، منها التغييرات السياسية وتزايد العلمنة حول العالم.

ولفت ألفيس إلى أن الكنائس الإنجيلية كانت نشطة إلى حد بعيد خلال تفشي جائحة كورونا، من خلال استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للبقاء قريبة من أتباعها.

ويشير النقاد داخل الكنيسة الكاثوليكية وخارجها إلى تلبيتها المحدودة للمطالب الدينية والاجتماعية للكثيرين، ولا سيما الفقراء.

ولم يتمكن صعود لاهوت التحرير في ستينات القرن العشرين وسبعيناته، أي عندما شددت الكنيسة الكاثوليكية في أميركا اللاتينية على مهمتها التي تركز على العدالة الاجتماعية، معتمدة في بعض الحالات على الأفكار الماركسية، من مواجهة المذاهب البروتستانتية.

ويترافق تراجع تأثير الكاثوليكية في أميركا اللاتينية مع عواقب اجتماعية وسياسية بعيدة المدى. وفي بلدان مثل البرازيل، أدى التحول إلى المسيحية الخمسينية، إلى دفع الآراء المحافظة اجتماعياً من الأحياء الفقيرة إلى قاعات الكونغرس، ما ساعد على إيصال الرئيس اليميني جايير بولسونارو إلى السلطة عام 2018. ويتمتع الخمسينيون والإنجيليون بتمثيل بارز في حكومته، مشكلين ثلث الكونغرس البرازيلي.

ووفقاً للفاتيكان، تضم أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي 41 في المئة من الكاثوليك حول العالم. وتختلف التقديرات حول عدد الأميركيين اللاتينيين الذين لا يزالون ينتمون إلى الكاثوليكية، إلا أن الجميع يتفق على تراجع عددهم. وأظهر مسح أجراه مركز “بيو” للأبحاث أن 69 في المئة من الأميركيين اللاتينيين كانوا كاثوليكاً عام 2014. وتنتمي نسبة 19 في المئة من الأميركيين اللاتينيين إلى البروتستانت، و65 في المئة منهم تتمثل بالخمسينيين.

وفي عهد البابا فرانسيس، سعى الفاتيكان إلى التعايش السلمي مع الطوائف الأخرى رغم توسعها. ولطالما ندد بالجهود التبشيرية الرامية إلى توسيع أتباع الكنيسة، ونادراً ما تناول الفاتيكان أي نقاش حول خسائر الكنيسة لأتباعها، رغم أن تقريراً صدر حديثاً  أظهر أن 46 في المئة من سكان منطقة الأمازون البالغ عددهم 34 مليوناً لا ينتمون إلى الكاثوليكية. في المقابل، كرس مزيداً من الاهتمام للتحديات البيئية في المنطقة.

Read Previous

ولي العهد الأردني يتلقى الجرعة المعززة

Read Next

باحثون: الإنسان ظهر على الأرض في وقت أقدم ممّا كان يُعتقد

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *