مرصد حقوقي عراقي يتهم الحكومة بإخفاء هوية أكثر من 100 جثّة في الموصل

فتح اكتشاف مقابر جديدة في مدينة الموصل بعد طول انتظار، الباب مجدداً أمام اتهامات للحكومة العراقية ومؤسساتها المدنية والأمنية بالتغاضي عن مطالب متكررة من آلاف العائلات في محافظة نينوى بمعرفة مصير أبنائهم المفقودين منذ انتهاء معركة استعادة المحافظة من قبضة تنظيم «الدولة الإسلامية» قبل 5 سنوات، وضرورة إجراء فحص الحامض النووي الوراثي لحسم هوية تلك الجثث وإبلاغ ذويهم بنتائج الفحوصات.

وتجاوز عدد الجثث المكتشفة لحد الآن 140 جثة في قبور متفرقة في حي الرفاعي خلف جامع بهاء الدين في الساحل الأيمن للموصل، غالبيتها هياكل عظمية ضمت رجالاً ونساءً وأطفالاً بينهم رضّع، قتلوا وفقاً لشهادات مسؤولين في مدينة الموصل بقصف جوي من طائرات التحالف الدولي.

ونقل تقرير لمرصد «أفاد» المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان، تأكيد مسؤول في الطب العدلي بأن اللجنة المشكلة أخذت عينات فحص الحمض النووي للجثث لكنهم لا يستطيعون معرفة هوية المغدورين بسبب عدم وجود عينات سابقة لمطابقتها، وهذا ما ينفي بشكل قاطع اتهام أصحاب هذه الجثث بأنهم من تنظيم «الدولة» أو من ذويهم، مشيراً إلى ورود تعميم شفهي من جهات وصفها بـ»العليا» بتسويف الموضوع وإطلاق صفة «الدواعش» أو ذويهم على الشهداء.

كما تناقضت تصريحات مدير الطب العدلي حسن واثق العنزي، بشأن عائدية تلك الجثث، فقد أشار العنزي لبعض وسائل الإعلام عقب عملية انتشال الجثث مباشرة بأنه «لا يمكن الجزم بهوية جميع الجثث، خصوصاً وأنها دفنت في قبور متعددة وغير نظامية على مساحة تجاوزت مئات الأمتار، تم تحويلها لمقبرة عامة بسبب صعوبة الدفن في المقبرة المعروفة البعيدة جغرافياً، في ظل ظروف الحرب والقصف والاشتباكات إبان معارك عام 2017»، بينما ظهر البيان الرسمي لدائرة الطب العدلي بعدها بساعات بأن «الجثث تعود لعوائل تنظيم داعش، بعد اكتشاف جثث بين 5-7 أشخاص بملابس يُعرف أفراد التنظيم بارتدائها في المعارك».

وهي رواية أثارت استغراب عدد من أهالي الموصل، بينهم أفراد نجوا من هول تلك المعارك، أكدوا للمرصد أن «الجثث تعود غالبيتها لعائلات تجمعت في محيط جامع بهاء الدين من أحياء عدة في المدينة، ظناً منهم أنها ستكون أكثر أماناً نسبياً، وسط القصف الهائل والاشتباكات التي دمرت أجزاء واسعة من المدينة».

ووفقاً للمرصد الذي تواصل أيضاً مع نائب برلماني من المدينة، ومسؤول محلي للتحقق من القضية، قالوا إن «الجهات الحكومية تحاول دفن الحقائق، أخْذاً بالاعتبار انتهاج سلوكٍ مماثلٍ مع مقابر سابقة تم اكتشافها في العامين الماضيين دون إجراء الفحوص الطبية اللازمة لها»، فضلاً عن تجاهل البحث عن مقابر معروفة مثل حفرة الخسفة ومنازل منطقة القليعات التي أشار لها «المرصد» في بيان سابق قبل بضعة أشهر.

ورأى تقرير المرصد الحقوقي غير الحكومي بأن «اللافت للانتباه أن اكتشاف المقبرة تزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي للاطلاع على مشاريع في المحافظة وصفت بمشاريع تجميلية ومعارض شكلية وإجراء لقاءات إعلامية تخفي وراءها حجم المعاناة، ومن بينها استحواذ المكاتب الاقتصادية لبعض الأحزاب والفصائل المسلحة على مقدرات المدينة ومشاريعها الاستثمارية التي تقام بعضها فوق مئات الجثث المسحوقة حسب ما يقوله كثير من الموصليين».

وختم بالقول: «إذ تبدو الجهود الحكومية غير عابئة بمطالب آلاف العراقيين بحسم ملف المفقودين والمخفيين وجثث هذه المقابر التي تكتشف بين الآونة والأخرى في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، وتداعياتها الإنسانية وتبعاتها الحقوقية والقانونية والمالية لآلاف النساء والأطفال، وتجاهل إصدار شهادات رسمية لذوي الضحايا تتيح استئناف حياتهم وحياة أبنائهم، وتعويض أهالي المدينة المنكوبة عن ممتلكاتهم»، داعياً الجهات الرسمية في الحكومة ومجلس القضاء «للتدخل وفتح تحقيقات جدية لا شكلية ووضع حد فعلي لهذا المسلسل الثقيل على حياة العراقيين».

Read Previous

آن الأوان لتصحيح مفهوم الأدب المهجري

Read Next

العيسوي ينقل تعازي الملك إلى عشيرة الفايز

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.