جائزة محمود كحيل.. غوص في مشهديّة العصر والذّات

يومان يفصلان عن إعلان أسماء الفائزين بجائزة “محمود كحيل” في نسختها السابعة ضمن حفل سيشهد إطلاق معرض حضوريّ بأعمال الفنّانين المشاركين، وذلك في “دار النمر” مساء الخميس 31 آذار/ مارس عند السّاعة السّادسة.

والمعروف أنّ الجائزة رائدة من نوعها في العالم العربي. فمنذ إنشائها في عام 2014، تحت مبادرة معتز ورادا الصواف للشرائط المصورة العربية في الجامعة الأميركيّة في بيروت، تدأب الجائزة على بلوغ هدفها في مكافأة مواهب وإنجازات رسّامي الشرائط المصورة والكاريكاتير العرب.

واستقطب هذا العام 200 مشارك من مختلف الدّول العربيّة، وبعضهم قدّم أعماله لعدة فئات، وفق ما أشار لـ”النهار” القيّمون على الجائزة، التي تبلغ قيمتها 35 ألف دولار أميركيّ، تغطّي الفئات الخمس: الكاريكاتير السياسي، الروايات التصويرية (10 آلاف دولار)، الشرائط المصورة، الرسوم التصويرية والتعبيرية، رسوم كتب الأطفال (5 آلاف دولار).

الصوّاف: حوافز المبادرة

“نسعى من خلال الجائزة لتكريم وتخليد الإرث الفنّيّ للراحل محمود كحيل، الّذي أعدّه واحداً من روّاد الرسم الكاريكاتيري في العالم العربيّ، وكان مثلي خريجاً من الجامعة الأميركيّة في بيروت”، وفق معتزّ الصوّاف، رجل الأعمال والمعماريّ المؤسّس للمبادرة مع زوجته رادا “هي تهتمّ بالتّفاصيل الإداريّة وأنا مساهمتي تقنيّة”.

وفي سياق متّصل، يكشف الصوّاف عن دافع ذاتيّ للمبادرة “أنا بالأساس رسّام كاريكاتوريّ، ودرست التّحريك في لندن عام 1974، وفي الوقت نفسه أراد والدي أن أتابع دراستي في الهندسة المعماريّة ففعلت، وخضتُ أعمالي في مجالها”.

ويتابع “لم ينطفىء شغفي بالكاريكاتور والكوميكس. كوّنت مجموعة من أعمال أصليّة تعبّر عن هذه الفنون والرسم عموماً، إلى أن تساءلت: لماذا لا ندعم هذه الفنون في الشرق الأوسط، فيما حضورها متقدّم عالميّاً، ومواهبها المميّزة تُكرّم في تظاهرات كبرى مثل “جائزة روبين” في الولايات المتحدة، و”جائزة أنغوليم” في فرنسا؟”.

ويعزّز الصوّاف هدفه من خلال “طش فش”، وهي مؤسّسة غير ربحيّة تقيم عدّة برامج في هذا المجال، وتهتم بإصدار كتاب سنويّ يعرض أعمال الشباب العرب الصاعدين في الكاريكاتور والكوميكس بهدف وصول إلى جمهور أوسع.

“يُذهل الجمهور حين نعرض أعمال المشاركين في معارض خارج المنطقة العربيّة. هذا ما لمسناه خلال فعالية خاصة عقدناها منذ سنتين في أنغوليم. يحتاج هذا المستوى من الفنانين المبدعين وخصوصاً الشباب أن تتاح له فرص لتظهير أعماله أكثر فأكثر”.

من تأهّل؟

يختار الفائزون أعضاء لجنة التحكيم المؤلّفة من نقّاد دوليين وإقليميين متميزين على الصعيد الفني والأكاديمي، وضمّت لهذه السّنة جولي تايت، المديرة المؤسسة لمهرجان لايكس الدولي لفن الشرائط المصورة في المملكة المتحدة، والرسامة والمبادرة الفنّية نهى حبيب، والناقد والرسام الكاريكاتوري جورج خوري/ جاد، والثنائي الرسام هيثم ومحمد السحت.

وأعلنت اللجنة في وقت سابق أسماء المُرشّحين المؤهّلين للمرحلة النّهائيّة كالآتي:

الكاريكاتير السياسي: تأهّل برنارد الحاج، رأفت الخطيب وفارس غرابيت.

الرّوايات التّصويريّة: يتبارى عليها فريق يضمّ كلّاً من رزان وهبة، رواند عيسى، ترايسي شهوان، جوان باز وسيران مخيبر (رسم) ويزن السعدي وبرناديت ضو (النص) عن رواية “لوين منوصلك يا ماري”، وبراق ريما عن رواية “في التاكسي”، ودينا محمد عن “شبيك لبيك 3”.

الشّرائط المصوّرة: تأهّل فريد ناجي نصري، لينا مرهج، ومحمد صلاح.

الرسوم التصويريّة والتّعبيريّة: كارن كيروز، علياء أبو خضور، وسارة سروفيم.

رسوم كتب الأطفال: براء العاوور، حنان القاعي، عمر لافي.

غيبة: بعد عام من العزلة

وإذ تتعدّد الأنواع الفنية التي تدعمها جائزة “محمود كحيل”، ألا يوجد ثيمة مشتركة بين الأعمال المتبارية لهذه السنة؟

برأي مديرة مبادرة معتز وراجا صواف للشرائط المصورة العربية في الجامعة الأميركية ببيروت، الفنانة والأكاديمية لينا غيبة، إنّ “المشاركين وبالرّغم من تقديمهم أعمالاً أنجزوها خلال العام، وليس وفقاً لموضوع فرضناه ضمن شروط الجائزة، يشتركون ربّما برؤية موجّهة نحو الدّاخل. يمكن أن ألتقط خطّاً عامّاً للأعمال، قوامه الاستبطان والنظر إلى الدّاخل، الّذي فرضته عدة عوامل لا شكّ أنّ كورونا والحجر المنزليّ أهمها. بعد عامٍ وأكثر من العزلة، استشفيت أن الفنانين يمليون للتفكير عن الذات والمسائل الكبرى في الحياة. يفكّرون ويحلمون. وفي الوقت نفسه، ثمّة هامش من السّوداويّة. في المحصّلة، أجد أنهم ولجوا في مشهديّة العصر. رؤية مركّبة”.

أمّا بالنّسبة للكاريكاتير السياسيّ، استوقف غيبة “تمثّلات متعدّدة عن كورونا والأزمة في لبنان وأحداث الشيخ جراح في فلسطين”.

ويذكر أن الدعوة الأولى للاشتراك بجائزة محمود كحيل، أطلقتها المبادرة في أوائل عام 2015، وتلقّت حينذاك عدداً هائلاً من الأعمال الفنية من حوالي من 11 دولة عربية، وازداد عدد الدول المشاركة إلى 16 دولة بحلول العام الرابع، حيث تشارك في الجائزة أعمال نوعيّة لفنّانين من مصر، المغرب، تونس، ليبيا، الجزائر، العراق، فلسطين، الأردن، سوريا، الكويت، المملكة العربية السعودية، البحرين، اليمن، السودان، الإمارات العربية المتحدة ولبنان.

Read Previous

عُمان: مختصون يؤكدون أهمية نقل الأدب العربي إلى اللغات الآسيوية

Read Next

لنا عبد الرحمن توقّع “بودا بار” في مكتبة الميكروفون

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.