لنا عبد الرحمن توقّع “بودا بار” في مكتبة الميكروفون

أقامت مكتبة «الميكروفون» حفل توقيع لرواية «بودا بار» للكاتبة لنا عبد الرحمن، وسبق التوقيع لقاء مع الكاتبة أداره الإعلامي خالد منصور، الذي تحدث في البداية عن اختيار اسم الرواية قائلاً إن «بودابار» اسم لمكان مذكور داخل النص، حيث له دلالته الرمزية في الحوادث، ويعبر كذلك عن حالة من الصراع تُخيّم على أجوائها عبر تجاور كلمتي «بودا» و«بار».

وأوضحت الكاتبة أن “كلمة “بودا بار” تدل على نوع من الموسيقى الغربية، “من المفترض أن تكون مستوحاة من موسيقى “الزن” الشرقية التقليدية، لكن هذا غير دقيق تماماً، لأن الموسيقيين الغربيين أعادوا إنتاج هذه الموسيقى مع تجريدها من روحها الأصلية، ورغم أن هذه الموسيقى جميلة ولها دلالاتها الخاصة، لكنها بعيدة من الهوية الأساسية للتسمية، فكلمة “بوذا” ذات دلالة مقدسة عند البوذيين، وإلحاقها بكلمة “بار” يبدو متنافراً، فيجمع السماوي مع الأرضي في تركيبة واحدة”.

وعن حوادث الرواية التي تدور في بيروت، قالت لنا عبد الرحمن: “تدور حوادث الرواية في أحد أحياء بيروت العتيقة، التي كانت تقع سابقاً على خطوط التماس في سنوات الحرب الأهلية. وفي هذا الحي يلتقي مجموعة من الأبطال الغرباء وتتقاطع مصائرهم”.

تطرق الحوار إلى حضور لبنان في روايات الكاتبة فقالت: “لبنان يزاحم حضوره في مخيلتي أماكن أخرى أود الكتابة عنها، رغم أني كتبت عن القاهرة ودمشق في روايتي «ثلج القاهرة»، ولكن إبداعياً ثمة تفاصيل وحيوات وأماكن لا يمكن تجاوزها أو عبورها، لأنها تفرض نفسها بشكل أو بآخر، ما دام هناك ما نود قوله ونحس بالحاجة لوضعه على الورق”.

وسأل خالد منصور: “تبدأ الرواية بوقوع جريمة قتل «جمانة»، تلك المرأة الفاتنة الغامضة بكل ما يحمله حضورها واختفاؤها من دلالات رمزية، فهل قصدت أن يخدع القارئ بأنها رواية بوليسية، ثم تتحول الرواية وأبطالها إلى دلالات رمزية؟”. فأجابت الكاتبة: “ليس للرواية علاقة مباشرة بالجو البوليسي سوى أنها تبدأ مع حدث جريمة القتل، ثم تستدرج القارئ إلى مناطق أخرى تتعلق بالشخصيات وماضيها وحاضرها، بالتوازي مع إثارة أسئلة قديمة وجديدة عن مدينة بيروت وخليط الناس الذين يعيشون فيها، وفي الوقت نفسه السؤال الغامض عن القتيلة “جمانة”، ودلالة غيابها داخل النص”.

وعن الدلالات الرمزية قالت: “الدلالات الرمزية بسبب التفاصيل التي فرضت نفسها بما يتعلق بتركيبة الشخصيات كلها، “دورا” التي اختارت العودة إلى بيروت، “فرح” اللاجئة السورية، و”جمانة” تحديداً، المرأة الأسطورية التي تُقتل وتختفي جثتها اختفاءً غامضاً، بحيث يظل كيانها كله أشبه بطيف أو وهم، حيث تقدم الرواية مجموعة من التشابكات المتقاطعة لأشخاص غرباء عن بعضهم البعض، لكنهم يجتمعون في حي واحد ويحملون في داخلهم صراعات الزمن الحالي: الغربة، الحروب، الهجرة، الموت، العنف، اللجوء، الجريمة. كلها موضوعات تُشكل كيان هذه الرواية، أما مكان الحوادث فهو مدينة بيروت عام 2018.

وأضافت عبد الرحمن: “هناك أيضاً شخصية الطبيب السبعيني يوسف الثابت في زمن التحولات، وحفيده يوسف، وفرح الشابة السورية التي فقدت أسرتها في الحرب وهربت إلى بيروت، وهيام قارئة التاروت، وديبة التي كانت زعيمة للمسلحين في وقت ما. هكذا يتقاطع مصير هؤلاء الغرباء على الأرض نفسها، رغم حالة التشظي المفروضة في الحياة العصرية واختلاف رؤيتهم للحياة حيث يتجاور الموت، والحياة والفقد، والخيبة في متاهة واحدة”.

حول حضور القاهرة في رواياتها، رغم أنها تقيم في القاهرة منذ أكثر من عشرين عاماً وحاصلة على الجنسية المصرية، قالت: “القاهرة مدينة كبيرة وعوالمها متنوعة وثرية، وتقدم الكثير جداً لمن يرغب في اكتشافها، حيث تتجاور عراقة الماضي، مع الحاضر، مع الحياة اللاهثة والزحام والصخب، أيضاً الهدوء والرفاهية، يمكن للكاتب أن يجد الكثير في القاهرة، سواء على مستوى شساعة الحياة، أو على صعيد تنوع الروافد الثقافية من وجود مكتبات متعددة وسهولة الحصول على المصادر المعرفية، وأيضاً إقامة ندوات والمشاركة في الحضور الثقافي”.

وأضافت: “رغم قولي دائماً بأن الحنين عاطفة مراوغة لا تدعو للثقة، فنحن نعيش الحنين بحثاً عما في ذاكرتنا، لكن البعد، الغربة، السفر، والمعرفة، كلها أشياء تمنحنا نضجاً آخر، لا يمكنه أن يركن للصور القديمة؛ لذا نعيد تشكيلها عبر الكتابة؛ لنبني الصورة الأقرب إلينا، ولكن بالنسبة لي، حيز التنقل بين القاهرة وبيروت يمنحني نوعاً من حرية عدم الركون لمكان واحد، وهذا ينسجم مع طبيعتي الداخلية الميالة للسفر، لكني الآن بدأت في العمل على نص جديد عن القاهرة، تدور حوادثه في حي شعبي”.

جدير بالذكر أن لنا عبد الرحمن أصدرت ست روايات: “حدائق السراب”، “تلامس”، “أغنية لمارغريت”، “ثلج القاهرة”، “قيد الدرس”، و”بودا بار”، وثلاث مجموعات قصصية: “أوهام شرقية”، “الموتى لا يكذبون”، “صندوق كارتوني يشبه الحياة”… بالإضافة إلى كتب نقدية في الرواية العربية، أبرزها: “شاطئ آخر”، “متعة السرد والحكايا”، “الروائي والمخيلة والسرد”.

Read Previous

جائزة محمود كحيل.. غوص في مشهديّة العصر والذّات

Read Next

أميركا وحلفاؤها بالشرق الأوسط يُظهرون وحدة في إسرائيل وسط قلق بشأن إيران

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.