داعش يعلن انتهاء “غزوة الثأر للشيخين” … رسائل لواشنطن وتمدّد ببيعات جديدة

كتب: عبدالله سليمان علي

أعلن تنظيم “داعش” الأربعاء عن انتهاء عمليات “غزوة الثأر للشيخين” والتي استمرت 17 يوماً ابتداء من 17 شهر نيسان (أبريل) الماضي بعد نشر تسجيل صوتي للمتحدث الرسمي باسم التنظيم أبي عمر المهاجر أعلن فيه هذه الغزوة.

وجاءت “غزوة الثأر” الجديدة بعد أسابيع قليلة من مقتل كلّ من حجي عبدالله قرداش المعروف بلقب أبي إبراهيم القرشي، زعيم “داعش” السابق، وأبي الحسن المهاجر، المتحدث السابق باسم التنظيم، إثر عملية إنزال جوي نفذتها قوات أميركية خاصة في منطقة أطمة، شمال محافظة إدلب، بالقرب من الحدود السورية – التركية، مطلع شهر شباط (فبراير) الماضي.

وكان “داعش” قد أعلن عن غزوة مماثلة في أعقاب مقتل زعيمه الأسبق أبي بكر البغدادي أواخر عام 2019، وهو ما يشير إلى أن التنظيم يضع مثل هذه الغزوات في سياق استراتيجي معين يريد من خلاله توجيه رسالة إلى الجهة التي تقتل قياداته، ومفادها أنه إذا لم يكن في إمكان التنظيم اتخاذ تدابير وقائية لمنع عمليات اغتيال قادته، فإنه قادر على الردّ من خلال تصعيد عملياته وتكثيفها خلال فترة زمنية معينة من أجل تفريغ استراتيجية تصفية الزعماء من مضمونها وتحويلها عبئاً على منفذيها.

وبحسب إعلاميين مناصرين لتنظيم “داعش”، فإن الهدف الأبعد لهذه الغزوات هو وضع الولايات المتحدة وحلفائها في حالة من الإرباك إزاء كيفية التعامل مع قادة التنظيم، ومحاولة خلق معادلة ردع لعلّها تنجح في جعل واشنطن تفكر مرتين قبل الإقدام على قتل أي زعيم جديد للتنظيم، وهو ما أكدته مقالة بعنوان “17 يوماً من العز” نشرها إعلامي قريب من “داعش” على حسابه في موقع تلغرام، جاء فيها: “أصبحوا (واشنطن وحلفاؤها) اليوم حائرين، إذا تركوا مشايخ الدولة صعّدت “الدولة” عملياتها وتمكنت أكثر وأكثر، وإن قتلوهم تمددت “الدولة” وزاد عودها صلابة، ووضعتهم في حرج كبير”.

ويلاحظ أن غزوة الثأر الأخيرة كانت أكثر كثافة في عدد العمليات وأكثر تنظيماً من غزوة الثأر الأولى، ما يعني أن التنظيم بدأ باكتساب خبرة في التعامل مع استهداف زعمائه والرد عليها، وأنه بات في إمكانه تجاوز حالة الصدمة خلال وقت أسرع من أجل التفرغ لتنفيذ عمليات الانتقام. ومع ذلك، فإن غزوات الثأر ظلت حتى الآن تجري تحت سقف متواضع من حيث نوعية الأهداف ومدى كثافتها، وقد يكون الاستثناء الوحيد هو عملية العربة المفخخة التي نفذها التنظيم في مدينة الموصل في العراق والتي شكلت الضربة النوعية الوحيدة ضمن سلسلة عمليات “غزوة الثأر”.

وكان تنظيم “داعش” قد بدأ غزوته الأخيرة انطلاقاً من أوزبكستان حيث استهدف قاعدة عسكرية أوزبكية بعشرة صواريخ انطلقت من منصة كانت متواجدة في بلدة حيراتان الأفغانية التي تقع على الحدود مع أوزبكستان. لكن اللافت أن “عملية الختام” حصلت في سوريا والتي أعلن التنظيم بعدها انتهاء عمليات “غزوة الثأر للشيخين”.

وأكدت مصادر إعلامية سورية معارضة مواكبة لنشاط تنظيم “داعش” أن الأخير نجح في إنجاز أهداف عدة جراء غزوة الثأر الأخيرة، من أبرزها تجنيد مقاتلين جدد إلى صفوفه في مناطق سيطرة “قسد” بدير الزور، لا سيما بعد الكلمة الصوتية التي بثها التنظيم قبل أسابيع تحت عنوان “غزوة الثأر للشيخين” والتي استنصر من خلالها التنظيم مقاتليه السابقين.

وأضافت المصادر أن “تنظيم الدولة” تلقى “بيعات جديدة” من مناصريه في مساجد بقريتي ذيبان وسويدان جزيرة بريف دير الزور الشرقي، وقرى أخرى بريف دير الزور الشمالي، وذلك بعد اجتماعات أمنية أجراها قادة مجموعات مع خلايا التنظيم في أماكن مجهولة في وقتٍ سابق، وفق ما نشر موقع “فرات بوست”.

وقال تقرير الموقع إن “القادة طلبوا خلال الاجتماعات من خلايا التنظيم بـ”مناصحة” عناصر “تنظيم الدولة” السابقين ومحاولة تجنيدهم من جديد إلى صفوف الخلايا، على أن يتم تخصيص راتب شهري لكل منهم يتراوح بين 150 و 200 دولار أميركي، ومنحهم أسلحة فردية وحربية ودراجة نارية، وكفالة عائلته مالياً في حال قُتل خلال تنفيذ العمليات الأمنية.

وتحفظت شبكة “فرات بوست” على نشر أسماء المساجد التي جرت بداخلها “البيعات” في ريف دير الزور الشرقي، حفاظاً على سلامة المصدر والمدنيين في هذه القرى والبلدات.

وكان المتحدث باسم التنظيم قد ركّز في كلمته الأخيرة التي جاءت بعنوان “قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم”، على فئة المنتكسين، والمقصود بها أولئك الذين كانوا منتسبين للتنظيم ويقاتلون في صفوفه لكنهم تخلوا عن القتال لأسباب عديدة، وطلب منهم العودة إلى صفوف التنظيم، وهو ما تعتبر “البيعات الجديدة” بمثابة تدشين له.

إضافة إلى ذلك، أجرى تنظيم “داعش” بعض التعديلات على آلية العمليات وتقسيم الخلايا والمفارز، حيث أصبحت خلايا “تنظيم الدولة” تعتمد استراتيجية جديدة لمجموعاتها تقوم على تقسيمات مصغرة بحيث تتشكل كل مجموعة من عنصرين يقودهم عنصر ثالث يكون الأمير عليهم، بعد أن كانت في السابق تضم كل مجموعة من 7 إلى 10 عناصر من خلايا التنظيم.

Read Previous

لعنة أزمات الطاقة تلاحق النخبة السياسية الحاكمة في باكستان

Read Next

البنتاغون: ميليشيا موالية لإيران بالعراق تتعاون مع “بي كا كا” ضد تركيا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.