بلومبرغ: دبي تتحوّل إلى (وول ستريت) العملات المشفرة

لندن – ضد الارهاب

بعد الاحتفال الكبير الذي أقامته منصة تداول العملات المشفرة “بينانس” في فندق برج العرب في دبي، في أواخر آذار (مارس) أصبحت الإمارات العربية المتحدة مركزا عالميا لتداول العملات الرقمية.  حيث اجتمع كبار المسؤولين التنفيذيين في مجال العملات المشفرة بأفراد العائلة الحاكمة في الإمارات والمصرفيين في “وول ستريت” والمؤثرين على “إنستغرام”.

وعلى الرغم من تغيب تشانغ بينغ زاو، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للمنصة عن الاحتفالات بسبب تعافيه من “كوفيد”، إلا انه كان على رأس قائمة اهتمامات رواد الحفل الذين عبروا عن طموحهم ورغبتهم بالاقتداء به وبنجاحه السريع من مطور البرامج إلى أحد أغنى الأشخاص العالم.

وعلى خطى تشاو، يتدفق كبار المصرفيين المحليين والمحامين والمدراء التنفيذيين في مجال التكنولوجيا إلى الإمارات العربية المتحدة، التي أطلق عليها لقب “وول ستريت للعملات المشفرة” للاستفادة من هذه الفرصة.

ومن جهته أفاد ريتشارد تينغ، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في “بينانس”، وهي أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم من حيث حجم التداول في مقابلة أجراها مع وكالة “بلومبرغ” أن شركته ترى اهتمامًا كبيرًا من قبل موظفي المؤسسات المالية التقليدية الذين يرغبون في العمل لديها، حيث توظف الشركة عددا منهم.

محاور مهنية

وعينت “بينانس” في شباط (فبراير)، فيشال ساشندران، وهو مصرفي سابق في بنك نيويورك ميلون كورب، مديراً في الإمارات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما انضم روبي نكارمي، كبير مستشاري الشركة في دبي، في أواخر العام الماضي بعد عمله كمحامي في عمليات الدمج والاستحواذ لفترة طويلة.

وقد لجأ أحمد اسماعيل، مصرفي سابق في “بنك أميركا” و”جيفريز” في دبي، إلى التداول بالعملات المشفرة في عام 2017. وأطلق بالتعاون مع زميله كريس فلينوس، بنك “هايفن”، في أبو ظبي وهو بنك استثماري للعملات الرقمية. وأكد اسماعيل أن كل شي يبدأ من الأعلى مشيرا إلى النجاحات الهائلة التي حققتها الإمارات في تطوير بنية تحتية عالمية المستوى وبيئة تنظيمية لشركات التشفير.  كما كان الرئيس السابق للأسواق العالمية في بنك الإمارات للاستثمار أمير طابش، آحدث المنتقلين للعمل بعالم العملات المشفرة، بعد ان قضى 16عامًا في القطاع المصرفي التقليدي.

ومن جهته، يفيد طابش، الرئيس التنفيذي لشركة «ديفي» للوساطة المالية في أبو ظبي أنه يتطلع إلى توظيف المزيد من المصرفيين للمساعدة في «سد الفجوة» بين التمويل التقليدي والرقمي.

وعلى الرغم أن بعض المتداولين أصيبوا بالصدمة في الفترة الأخيرة بسبب الخسائر الفادحة التي تسبب بها انخفاض قيمة “بيتكوين” أكبر عملة مشفرة في العالم  إلى النصف بعد أن بلغت ذروتها في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، إلا أن ارتفاع معدل التضخم يجبر المزيد من المستثمرين إلى النظر في الاستثمار في العملات الرقمية كوسيلة تحوط محتملة.

وعلى عكس الدول التي تطبق سياسات معارضة للاصول الرقمية، نجحت الإمارات في أن تكون مركز جذب واستقطاب لشركات العملات المشفرة الكبرى، وعليه أشار تشانغ بينغ زاو إلى أن دبي هي المقر الرئيسي للشركة دون منازع.

 وفي هذا الإطار، أوضح صندوق التحوط “ثري آروز كابيتال” (Three Arrows Capital) للعملات المشفرة ، الشهر الماضي إنه يخطط لنقل مقره الرئيسي من سنغافورة إلى دبي، التي كانت أكثر تحفظا في نهجها التنظيمي تجاه العملات الافتراضية.

صناديق الثروة

وتقول الرئيسة التنفيذية لشركة «بيتواسيس» ومقرها دبي، علا دودين، إن حكومة الإمارات أظهرت التزامها القوي بتبديد مخاوف التمويل غير المشروع في هذه الصناعة، وأن البورصات المركزية توفر للمستثمرين المحليين طريقة أكثر أمانا للاستثمار في الأصول الافتراضية مقارنة بالمنصات الأخرى.

وفي الوقت نفسه، تحاول السلطات الإماراتية تحقيق توازن دقيق لأنها تعزز البيئة الصديقة للأعمال التي جعلت دبي نقطة جذاب لعدد من أكبر الشركات المالية بينما تسعى أيضا إلى التغلب على المخاوف بشأن التقلبات والجرائم المالية التي تعيق صناعة العملات المشفرة.

ومن جانبه، أفاد غابرييل عابد، الذي أنشأ أول شركة “بلوكتشين” في منطقة البحر الكاريبي في عام 2010 أن الإمارات تتمتع حرفياً بكل قطعة من اللغز – القيادة واللوائح والمناطق الحرة والموهبة ورأس المال.

وبحسب المتحدث باسم شركة مبادلة للاستثمار براين لوت، تستثمر الشركة في النظام البيئي للعملات المشفرة، ويقول أشخاص على دراية بالموضوع إن شركتي الاستثمار “رويال غروب” و”اي دي كيو” (ADQ)، اللتين يشرف عليهما مستشار الأمن القومي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان يتابعان ابرام صفقات في مجال التشفير.

وعليه، سجل مركز دبي للسلع المتعددة رقمًا قياسيًا بلغ 665 شركة جديدة في الربع الأول من عام 2022، مدعومة بتدفق شركات العملات المشفرة و”البلوكتشين”. كما استحوذ القطاع على 16 في المئة من اجمالي تسجيلات الشركات في هذا الربع، وفقًا لمركز دبي للسلع المتعددة. وأكد مروان الزرعوني، الرئيس التنفيذي لمركز دبي للبلوكتشين، إنه يتوقع انتقال المزيد من الشركات إلى البلاد.

كما أصبحت العملات المشفرة أكثر شيوعًا لشراء العقارات وحتى تسديد فواتير المطاعم، مما يدل على الشهية الأوسع لها، وفقًا لـ يحيى بدوي، المؤسس المشارك لمنصة العملات المشفرة “رين” (Rain)، التي حصلت على موافقة مبدئية من سوق أبوظبي العالمي في كانون الثاني (يناير).

تعد الإمارات ثالث أكبر سوق للعملات المشفرة في الشرق الأوسط، بعد تركيا ولبنان، بحجم معاملات يبلغ حوالي 26 مليار دولار، وفقا للبيانات التي جمعتها (Chainalysis) من تموز (يوليو) 2020 إلى حزيران (يونيو) 2021. وأظهرت البيانات أنه في حين أن بصمة العملات الرقمية في المنطقة صغيرة نسبيا من الناحية العالمية، إلا أنها نمت بنحو 1,500% عن العام السابق.

Read Previous

بعد 20 عاماً على الحرب.. موسكو مستمرة بمطاردة الشيشان في أوروبا

Read Next

كوكايين وفضيحة جنسية (مثلية).. هل تنتهي المسيرة السياسية لأصغر عضو في الكونغرس الأميركي؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.