البنتاجون يخطط مجددا لتجنب الحرب النووية

كتب: ديفيد إجنيشس

أجبرت حربُ أوكرانيا المخططين العسكريين في الولايات المتحدة على التفكير من جديد في مخاطر الحرب النووية. يعني هذا للبنتاجون وجوب المزيد من العجلة في تطوير جيل جديد من الأسلحة النووية التي يمكن أن تحافظ على قدرة الردع (الردع مصطلح عسكري يعني التهديد باستخدام القوة لمنع الخصم من القيام بعمل غير مرغوب- المترجم)

طلبُ البنتاجون الخاص بالمخصصات الدفاعية في موازنة عام 2023 والمؤطَّر في ظل المواجهة الأوكرانية يؤكد بقدر أكبر تمويل الأسلحة الإستراتيجية بما في ذلك إنتاج جيل جديد من الصاروخ البالستي العابر للقارات والمعروف باسم «سينتينل» وقاذفة جديدة طراز بي- 21 بطاقم بشري وخليط غرائبي من الطائرات المسيرة ومقاتلات الجيل التالي أير دومينانس «إن جي أيه دي» بقيادة بشرية.

تحدث وزير القوات الجوية فرانك كيندال عن مشكلة الردع في مقابلة لي معه أواخر مارس. وكان قد انقضى شهر فقط منذ غزو روسيا أوكرانيا. لكن كيندال لفت إلى خطر التصعيد بقوله «نحن نتعامل مع دولة مسلحة نوويا. لا يمكنك تجاهل ذلك عندما تتخذ قراراتٍ حول كيفية الرد.

استمر التخويف الروسي بشأن الأسلحة النووية طوال الأزمة الأوكرانية. فقد وصف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مؤخرا خطر الصراع النووي بقوله «الخطر جدي. حقيقي. يجب عدم الاستهانة به». وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الأربعاء 27 أبريل من ردٍّ صاعق على أية تهديدات استراتيجية لروسيا.

من جانبه، أكد كيندال في المقابلة التي أجريتها معه أن «الصراع من شاكلة الحرب العالمية الثانية والذي يشمل استخدام الأسلحة النووية ليس في مصلحة أي أحد. ذلك واضح جدا. لكنه لا يعني أن أحدا ما لن يرتكب خطأ القيام بعمل عدواني اعتقادا منه بأن الطرف الآخر لن يقاتل ثم يجد أنه يقاتل». ويضيف «ذلك يُفضِي إلى وضع بالغ الصعوبة».

قال كيندال أن تفكيره بشأن الردع ظل يتركز لأكثر من عقد على الصين وليس روسيا. أوضح ذلك بقوله «السيناريو الذي يقلقني حقا كان ذلك الذي تمارس فيه الصين إكراها (ضغطا) أو عملا عدوانيا. سيكون لدى الولايات المتحدة حينها خياران إما التراجع أو الخسارة. وأي منهما ليس خيارا وجيها جدا».

بدلا من التراجع أو الخسارة في أوكرانيا، تبنَّت إدارة بايدن مقاربة ثالثة وهي العمل مع حلفاء الناتو لِضَخِّ (إرسال) الأسلحة إلى الجيش الأوكراني الذي كشف عن براعة غير متوقعة في مقارعة روسيا في الحرب التقليدية. وبدا المسؤولون الأمريكيون واثقين من أن روسيا لن تخاطر بتحدي الناتو باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية. لكن التصريحات الروسية الأخيرة أكدت أهمية الردع الحازم.

الأسلحة الجديدة في بيان ميزانية البنتاجون ليست لافتة مثل صواريخ روسيا الأسرع من الصوت والتي حظيت بالكثير من الثناء. لكنها ستقود إلى تحديث الترسانة الإستراتيجية للولايات المتحدة بعد سنوات من الإهمال كما يزعم البعض.

قال لي كيندال «نحن سنستثمر في خطة إعادة رسملة الثالوث النووي». وهو يعني بذلك الأسلحة الثلاثة المتمثلة في الصواريخ البالستية العابرة للقارات (أرض- جو) وقاذفات القنابل والغواصات الحاملة للصواريخ التي صممت لتشكيل قوة ردع قادرة على البقاء بعد الضربة الأولى.

تقول القوات الجوية إنها تخطط لزيادة الإنفاق على الصاروخ البالستي العابر للقارات الجديد طراز سينتينل بحوالى 1.1 بليون دولار في العام المالي 2023 إلى 3.6 بليون دولار بهدف نصب صواريخ قابلة للتشغيل بحلول 2029. وتصف القوات الجوية سينتينل بصاروخ «الجيل التالي». وستكون لديه خصائص إطلاق وقيادة وسيطرة أكثر تقدما من نظام مينيتمان 111 الشائخ الذي يعود تصنيعه إلى أعوام السبعينات.

تريد القوات الجوية إنفاق حوالى 5 بليون دولار في العام المالي القادم على قاذفة بي -21 المعروفة باسم «رَيدَر»، حسب مقال حديث في مجلة «بيركنج ديفينس». ووفقا لمجلة القوات الجوية سيصل إجمالي الإنفاق على القاذفة المتقدمة حتى العام المالي 2027 إلى ما يقرب من 20 بليون دولار.

من جانبه، يصف الجنرال شارلس براون رئيس أركان القوات الجوية الطائرة الخفية بي- 21 بالقاذفة المتوغلة التي يمكن أن تضرب «أي هدف في أي وقت وأي مكان بل حتى في البيئات التي يشتد فيها التنافس». وتُعتبر العديد من القدرات التي تتمتع بها هذه الطائرة وتاريخ تسليمها من الأسرار العسكرية.

كما يدفع كيندال أيضا بمبادرة المزج بين القيادة البشرية والآلية (للطائرات) في برنامج الجيل التالي لطائرات «أير دومينانس».

يقول كيندال إن طائرة يقودها طيار سيرافقها ما يصل إلى خمس طائرات مقاتلة آلية (ذاتية القيادة). وستنفق القوات الجوية ما يقرب من1.7بليون دولار على هذا البرنامج المبتكر في العام المالي 2023 بزيادة تبلغ 133 مليون دولار.

وعندما سألته عن «نماذج» محاكاة المعركة الجوية بين الطائرات والتي تقيس أداء الطيارين مقابل الروبوتات ذكر كيندال أن الأنظمة ذاتية القيادة ستتفوق يوما ما على القدرات البشرية. فقد قال لي «لا يساورني أدني شك في أن الآلات ستكون أفضل في هذا المجال من البشر. فهي ستكون أسرع. وهي لن تتعب. وهي تتخطَّى ما يُعتقَد أنها حدود قدرات الطائرة».

يؤكد كيندال، مثله في ذلك مثل كل كبار مسؤولي البنتاجون، عدم دخول الولايات المتحدة في صدام عسكري مباشر مع روسيا إلا إذا هوجم الناتو، لكن حرب أوكرانيا كثَّفت جهود التحديث الإستراتيجي الجارية أصلا في البنتاجون. ودفعت المخططين العسكريين، كما في أيام احتدام الحرب الباردة إلى المزيد من التفكير في اللا مُفَكَّر فيه (الذي لا يخطر على البال.)

———————————————————–

مساعد رئيس تحرير وكاتب عمود في صحيفة الواشنطن بوست.

Read Previous

العراق: قراءة في خطاب الخنجر السياسي – عامر القيسي

Read Next

لن ننتصر على بوتين بمفردنا – دينيس روس

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.