باحث أميركي: ردع الصين يتطلب سرعة تسليح أميركا لتايوان

فيما يشهد فيه العالم أزمة غزو روسيا لأوكرانيا التي لا تلوح لها نهاية في الأفق، تثار قضية تايوان التي يمكن أن يسفرغزو الصين لها عن نتائج لن تختلف كثيراً عما يحدث الآن. وقد أدت زيارة وفد من الكونغرس الأميركي، أخيراً، لتايوان إلى ردود فعل صينية قوية قولاً وفعلاً.

فقد أكدت الصين، مراراً وتكراراً، أن تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وتوقع الكثيرون قيام الصين في وقت ما بغزو تايوان، ربما بتشجيع من سيناريو غزو روسيا لأوكرانيا، بينما يستبعد آخرون ذلك في ضوء ما واجهته روسيا من ضغوط مختلفة تجسدت في عقوبات سياسية واقتصادية كارثية.

ويقول الباحث والكاتب الأميركي، جوردون ج. تشانغ، أحد كبار زملاء معهد جيتستون للأبحاث والدراسات السياسية، وأحد أعضاء مجلسه الاستشاري، إن الجيش الصيني أرسل طائرات مقاتلة، وقاذفات قنابل، وفرقاطات، بالقرب من تايوان في إطار تدريبات عسكرية وصفها المتحدث باسم وزارة الخارجية، تشاو ليجيان، بأنها إجراءات مضادة للتصرفات الأميركية السلبية، أخيراً، بما في ذلك زيارة وفد الكونغرس الأميركي لتايوان. وأضاف المتحدث أن بكين «ستواصل اتخاذ إجراءات قوية من أجل الضمان المطلق لسيادتها ووحدة أراضيها».

وفي الوقت الذي كان يدلي فيه المتحدث بتصريحاته، كان ستة من أعضاء الكونغرس بقيادة السيناتور ليندساي غراهام، والسيناتور روبرت مينينديز رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، يجتمعان مع رئيسة تايوان، تساي إنج – ون، وكبار المسؤولين. وكانت الزيارة التي استغرقت يومين غير معلنة، ووصفتها وزارة الدفاع الصينية بأنها «متسترة».

وقال تشانغ، في تقرير نشره معهد جيتستون، إن صحيفة غلوبال تايمز التابعة لصحيفة الشعب الصينية كأنت أكثر مباشرة؛ إذ قالت إن التدريبات لم تكن فقط «تحذيراً» لأعضاء كونغرس آخرين، يعتزمون زيارة تايوان، ولكنها أيضاً «تجاوزت الردع بالإعداد لأعمال حقيقية محتملة من شأنها أن تحسم قضية تايوان تماماً عندما يكون ذلك ضرورياً».

التخلي عن عقود من السياسة الخاطئة

وأضاف تشانغ أنه سواء كانت الصين تخطط لغزو تايوان الآن أم لا، فإن الوقت قد حان لأن تتخلى الولايات المتحدة عن عقود من سياستها الخاطئة تجاه قضية تايوان. ومن بين أمور أخرى، يتعين على واشنطن، على أساس عاجل، البدء في تسليح تايوان بالأسلحة التي تحتاجها بصورة ملحة. فقد قالت القيادة الميدانية الشرقية الصينية في بيان لها: «إن جمهورية الصين الشعبية تحتفظ لنفسها بحق استخدام القوة لضم جمهورية الصين، وهو الاسم الرسمي لتايوان. فتايوان جزء مقدس لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وليس هناك أي مجال لتدخل أجنبي بالنسبة لقضية تايوان».

من ناحية أخرى، رأى كثير من المحللين أن المقاومة البطولية الأوكرانية في مواجهة الغزاة الروس جعلت غزو الصين لتايون أقل احتمالاً.

ولكن للأسف قد يشعر شي جين بينغ، الرئيس الصيني الطموح والجسور للغاية، بتشجيع من الأحداث الأخيرة في أوروبا الشرقية.

ضوء أخضر

فمن الممكن أن يقرر شي تماماً أن الحرب الأوكرانية توضح أن لديه الآن ضوءاً أخضر لغزو تايوان. وعموماً فإن الولايات المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي الـ27 وبريطانيا – تلك الـ29 دولة التي كان اقتصادها أكبر 25 مرة من اقتصاد روسيا العام الماضي – لم تستطع ممارسة قوتها لردع فلاديمير بوتين، لذلك قد يشعر شي أنهم سيفشلون بالمثل بالنسبة للصين.

وأوضح تشانغ أنه علاوة على ذلك، لم تكن العقوبات التي فرضت على موسكو بعد الغزو شاملة، ومازالت كذلك. ومن ثم، فإنه من الممكن أن يعتقد شي أنه لن تجرؤ أي دولة على فرض تكاليف هائلة على دولته العظيمة. وقد يعتقد شي أن غزو بوتين تسبب في قدر كافٍ من الفوضى والإرباك، ما يؤدي إلى عدم إقدام الآخرين على الوقوف في وجه أعماله العدوانية.

ويقول تشانغ إن القادة الصينيين يعطون انطباعاً بأن الأحداث الأخيرة جرّأتهم. فعلى سبيل المثال، سقوط كابول العام الماضي، أدى إلى أن ترى بكين أن الولايات المتحدة عاجزة، لدرجة أن صحيفة غلوبال تايمز تساءلت «كيف يمكن لأميركا أن تواجه الصين القوية، بينما لم تستطع حتى التعامل مع (طالبان)».

الغموض الاستراتيجي

وأكد تشانغ أنه ليس معنى كل ما تم ذكره أن الصين ستغزو تايوان- وهناك أسباب كثيرة وراء عدم قيامها بذلك – ولكن الردع الآن أكثر أهمية في مضيق تايوان. فبعد سقوط أفغانستان، وغزو أوكرانيا، تعتبر تايوان في أنحاء العالم اختباراً لصدقية أميركا.

وأكد تشانغ أن الولايات المتحدة اتبعت طوال عقود سياسة «الغموض الاستراتيجي»، ولم توضح للصين أو لتايوان ما ستفعله في حالة أي صراع وشيك. ولم يعد هذا الغموض مجدياً الآن. فمن أجل منع حدوث غزو صيني لتايوان يتعين على الرئيس جو بايدن أن يعلن على الملأ أن أميركا ستدافع عن تايوان. وبالإضافة إلى ذلك يجب على الولايات المتحدة التعاون مع الحليفتين اليابان وأستراليا، وإبرام معاهدة دفاع متعددة الأطراف لصالح تايوان.

واختتم تشانغ تقريره بالقول إنه للتأكد من أن حسم وضع تايوان سيتم بطريقة سلمية، يتعين على إدارة بايدن البدء في شحن أسلحة لتايوان، خصوصاً الصواريخ طويلة المدى. كما يتعين أن يكون لأميركا والدول الصديقة قوات في تايوان. فالردع هو أفضل ضمان للسلام.

Read Previous

كيفن هارت سفيراً لشؤون «جزيرة ياس» في أبوظبي

Read Next

فاز بأوسكار أفضل ممثلة.. «عيون تامي فاي».. تشاستين تتألق في قصة استغلال الدين

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.