فاز بأوسكار أفضل ممثلة.. «عيون تامي فاي».. تشاستين تتألق في قصة استغلال الدين

عرض: عبدالله القمزي

في فيلم The Eyes of Tammy Faye «عيون تامي فاي» نرى جيسيكا تشاستين وأندرو غارفيلد في دوري تامي وجيم فاي بيكر، شخصيتين حولتا الدين إلى صناعة قلبت قواعد التلفاز إلى الأبد.

الفيلم الذي أخرجه مايكل شوالتر يسرد القصة بالقالب التقليدي لقصص السير الذاتية، وهو قالب الصعود والأفول، وبالتالي فلا يضيف جديداً. شوالتر جديد على الدراما، واختصاصه كوميديا، فهو خلف أفلام The Big Sick وThe Lovebirds وWet Hot American Summer، وتوقعنا أن يتعامل مع مادته بخفة، وهو ما حصل فعلاً في أجزاء كثيرة من الفيلم، لكن كان هناك مقدار كاف من الدراما، أعطت الفيلم بعض الوزن.

يعلم شوالتر أن الناس تنظر إلى الزوجين بيكر كشخصيات هزلية، خصوصاً شكل تامي فاي المختفية خلف طبقة مبالغ فيها جداً من المكياج، جعلت شكلها أقرب إلى مهرجة. حدثت القصة في السبعينات وحتى آخر الثمانينات، وذكرت في فيلم تسجيلي من إخراج فينتون بيلي وراندي برباتو عام 2000.

وهذا الفيلم الذي كتبه أيب سيلفيا اقتبسه شوالتر من الفيلم التسجيلي المذكور، وبالعنوان نفسه بالضبط، لكن شوالتر اتخذ قراراً فطناً هو الابتعاد عن الهزلية، وحقن مقداراً من الجدية كي يفهم المشاهد دوافع الشخصيتين للمرة الأولى بدل السخرية منهما، منذ أن خرجت قصتهما إلى العلن.

أداء ترفيهي حذر

أداء تشاستين وغارفيلد ترفيهي جداً، لكنه حذر، وذو طبقات تظهر عندما تعي الشخصيتان أنهما صنعتا شيئاً أكبر من قدرتهما على السيطرة عليه. الزوجان مساومان من الدرجة الرفيعة، ويستخدم الفيلم قصة جشعهما المبتذلة ليروي قصة أميركية عن كيفية تحول الدين إلى صناعة تلفازية.

يبدأ الفيلم عام 1960 عندما يلتقي جيم وتامي في كلية إنجيلية بمدينة مينابوليس، حيث يتمتع الأول بنجومية فيها. عمره 20 لكنه متعمق في الكتاب المقدس، وعندما يلقي مواعظ دينية على المسرح، فإن جيم يريد جذب الناس بالتركيز على نفسه.

يسأل جيم الطلبة: لماذا الدعاية الدينية دائماً كئيبة وتهدد معتنقيها بالعقاب في حال عدم الامتثال؟ لماذا لا يكون الدين عن الثواب الآن؟ يوجه جيم مواعظه إلى تامي الجالسة في الصفوف الأمامية.

الحقيقة أن هذه الصناعة – أي التبشير التلفازي – موجودة إلى يومنا هذا، والواعظ النجم اليوم هو جويل أوستين الذي يعد على نطاق واسع وريث تامي فاي وزوجها. الفرق أن أوستين طور من مواعظه كثيراً، وأصبح يربطها مباشرة بالنجاح في الحياة، بعكس جيم الذي قادته مواعظه إلى البنك ثم إلى السجن.

تقع تامي فاي المرحة والعفوية والمفعمة بالنشاط في حب جيم، وتربط نفسها به ارتباطاً وثيقاً. تامي ليست أقل من جيم، فهي ممثلة بالفطرة، وتستطيع التلاعب بصوتها، وابتكار شخصيات موجهة للأطفال. وبما أنها جذبت جمهور أطفال، فذلك يعني بالتأكيد أنها جذبت عوائلهم، لكن الفكرة هنا أن تامي نفسها شخصية آسرة، تصل ذروة إبداعاتها عندما تؤدي صوت دمية.

برنامج جماهيري

يصبح الاثنان مبشرين متنقلين بلا مال ولا يمتلكان إلا سيارة، لكن بمجرد مغادرتهما فندق في فرجينيا يصادفان قناة تسمى «شبكة التلفاز المسيحية»، وهي قناة ناشئة، يديرها بات روبرتسون (غابراييل أولدز)، الذي يوظفهما لتقديم برنامج أطفال عن قصص الإنجيل.

توظف القناة جيم لبرنامج يسمى «نادي الـ700»، وهو برنامج حواري رئيس يبث ليلاً. بدأ البرنامج أصلاً من مبادرة لجمع التبرعات، حيث تبرع 700 من أعضاء القناة عام 1962 بـ10 دولارات لإبقاء القناة تعمل، لكن جيم موهوب بما يكفي لتحويل البرنامج إلى برنامج ديني كوميدي، وهو ليس مجرد مستضيف، بل هو نجم البرنامج، ويصبح مدمناً عليه. وكذلك تامي فاي، فهي تصر على أن تكون جزءاً من القناة، وهذا من أول المطالب التي تكشف استقلاليتها عن زوجها. وعندما تعطي القناة الزوجين برنامجهما الخاص يصبحان رائدين في التبشير التلفازي.

وهكذا نرى في الفيلم أن الدين يتحول إلى برنامج مُرض للجماهير. وشيئاً فشيئاً يتحول الأمر إلى نوع من الجنون، خصوصاً عندما تتداخل حياتهما الخاصة مع جزء من البرنامج، ولا تتردد تامي في إبلاغ زوجها أنها حامل أمام الكاميرا.

تفاصيل شخصية

لماذا نشاهد هذا الفيلم ولا نكتفي بالفيلم التسجيلي؟ السبب بسيط، لأن هذه النسخة تربطنا بالشخصيتين أكثر من ذلك الفيلم، وتعطينا تفاصيل شخصية أكثر عن حياتهما وما فعلاه ولماذا فعلاه؟ تامي فاي هي التي تملأ المركز الروحاني للفيلم إن صح التعبير، فهي التي تتطور باستمرار طوال العمل، وهذه ميزة لنسخة الدراما على نظيرتها التسجيلية. تبدأ ببث براءة كما براءة الراحلة دونا ريد في الخمسينات، ثم تمنح صوتها لدمية، ثم هي ربة بيت تكتشف أنها سئمت الروتين اليومي، وتريد العودة إلى الشهرة، ثم هي النسوية الدينية التي تتحدى الرجال، ثم تدعو ستيف بيترز (راندي هيفنز) للحوار معها أمام الجماهير، وهو رجل مصاب بالإيدز بسبب انحرافه الجنسي – وهذا من المحرمات في برنامج ديني – وبغض النظر إن كانت دموعها من أجله حقيقية أم دموع تماسيح، ونقول إن كانت دموع تامي فاي فهي دموع تماسيح تتمتع بقدر كبير من الصدقية، إن صح التعبير أيضاً.

باختصار، تجد تشاستين قلباً معقداً لامرأة فيه كثير من الحب الحقيقي، لكنها عشقت الشهرة أكثر مما يجب. هذا أفضل أداء لجيسيكا تشاستين، واستحقت فوزها بأوسكار أفضل ممثلة.

الواعظ.. سارقاً

يؤدي أندرو غارفيلد الدور بشكل متحفظ، يبدي أخلاق شخصيته الرفيعة، لكنه لا يخفي طمعه في الشهرة، وامتلاك منزل كبير كالذي يمتلكه مدير القناة. ثم تبدأ مشكلات الزوجين عندما تنحرف أخلاق الزوج ويصبح سارقاً.

Read Previous

باحث أميركي: ردع الصين يتطلب سرعة تسليح أميركا لتايوان

Read Next

صور نادرة للملكة إليزابيث تُعرض للمرة الأولى

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.